مختارات الأنطولوجيا

إهداء.. " ليس هناك فنان يستطيع أن يحتمل الواقع . لأن من طبيعة الفنان أن يضيق ذرعا بالعالم .." نيتشة إليه...
هذا دمي أو فهذي النارُ تَتْقِدُ مِنها تَوَضَّأَ في مِحرَابِهِ الأَبَدُ صلَّى ؛ وبَارَكَ أَرْضًا ؛ تُرْبُها عَبِقٌ أُسُّ الحضارةِ – في التاريخِ – والعُمُدُ وأهلُها الصِّيدُ ماهانُوا ولا خَنَعُوا مدى الحياةِ .. لغيرِ اللهِ ما سَجَدُوا نَسْلُ الفراعينَ؛ أبناءُ الرماحِ ؛ وَمَنْ كانوا فكانَ...
حمل حذاءه بيديه المتآكلتين، مشي في الطرقات المتربة بلا غاية، مشي في الشمس، في الغبار، وكآبة ثقيلة تخيم علي وجهه المتيبس، المنقر بحفر عميقة . هنا وهناك، أمضى نصف يومه، وربع يومٍ في المدينةِ الصغيرة، وهو يجد السير الذي لا هوادة فيه، أخيراً اتكأ علي جذع شجرة “عرد“ عتيقة جافة ومنخورة، أسند رأسه...
الريح المجنونة، تصيح، تصرخ في وجه سماء مجروحة، تنشب أظافر نقمتها في أثداءِ نساءٍ مقررات.. أيهتز فوح حجارة أرض مغبوتة؟ - يتأوه ظل الوهم المخبوء في نزفِ جراحٍ مفتوحة - بل قل؛ إن العالم جرح متقيّح بالقبحِ!. صدقني أيها الطائر أني لم أعد أزهر، نضبت عروقي، عقمتُ. - أن تتنفسي أوجاعكِ، ليس هذا بسبب قبح...
تَقُولُ ابنَة ُ العَمريّ ما لَكَ بَعْدَما أراكَ صَحيحاً كالسّليمِ المُعَذَّبِ فقُلْتُ لهَا: هَمّي الذي تَعْلَمينَهُ من الثّأرِ في حَيّيْ زُبَيْدٍ وأرْحَبِ إنَ اغْزُ زُبَيْداً أغْزُ قَوْماً أعِزّة ً مُرَكَّبُهُمْ في الحَيّ خَيرُ مُرَكَّبِ وإنْ أغْزُ حَيّيْ خَثْعَمٍ فَدِماؤهمْ شِفاءٌ وخَيرُ...
(منذ فترة ليست بالقصيرة، وأنا أحاول الاشتغال النقدي، على الاهتمام الذي أولته وتوليه مجلة «الثقافة الجديدة» في الادب والفن منذ عددها الاول، وقد نوهت الى اهتمامي هذا، بالعدد الاحتفائي الخاص بانبثاق المجلة... الآن، لدي أكثر من محاولة نقدية جاهزة للنشر، وها هي .. الاولى.. مقداد) قلبي على وطني إلى...
* نتج عن المسلك الخاطئ المتميز بالعجلة ان اصبح بعض الرفاق يطلقون الصفات علي الناس دون مبرر: فهذا انتهازي وذلك جاسوس. بالطبع هناك الانتهازي وهناك الجاسوس؛ ولكن الانتهازية مسلك مستمر وموقف طبقي؛ والجاسوسية امر لا بد من التحرز والدقة والاقتصاد في الحكم عليهما. * مثل هؤلاء الرفاق يخربون علاقات حزبنا...
كان مساء 20 يوليو 1975م والسيارة العسكرية تجتاز بنا آخر بوابة للدخول لسجن كوبر أنا وصديقي جبارة- الآن الدكتور جبارة إختصاصي النساء والولادة – بعد الإجراءات الروتينية من (إستلام) المعتقلين وبعد أن تسلم كل منا (نمرته)، و(النمرة) بلغة السجن عبارة عن (برش) وبطانيتين (ميري)، تم إقتيادنا إلى قسم...
الرأى العام بتاريخ الأحد 11/ 10/ 1959 دفاع عبدالخالق محجوب فى قضية الشيوعية الكبرى يا سعادة القاضى : ان هذه القضية المعروضة أمام محكمتكم الموقرة ، قضية مختلقة من أساسها . دافعها االحقد والتشفى – حقد النظام الراهن على شخصيا ، وحقد كبار رجال البوليس للأسباب الآتية: ان النظام الراهن يعلم سلفا ...
الذي مات أمس الأول هو الرئيس السوداني الأسبق جعفر النميري، لكن يحضر في الذهن الآن طيف واسم رجل آخر من السودان اسمه عبدالخالق محجوب، علقه النميري على المشنقة منذ نحو أربعين عاماً، هو والشفيع أحمد الشيخ زوج القائدة النسوية فاطمة إبراهيم . محجوب هو أكثر وجوه السياسة والوطنية في السودان إشراقاً،...
قال كاتب ماكر للشيوعيين على منبر السودانيزأونلاين مرة إن كان بوسعهم تعريفه باستاذنا عبد الخالق محجوب "في كلمتين تلاتة". ولا أذكر من أروى غليله أو حاول. وعاجوا إلى "عتالة" النصوص الشعرية والغنائية من مراثي المرحوم العتيقة من لدن "الفارس معلق" حتى ما شاء الله. وربما كانت هذه البضاعة الشعرية هي...
الفارس معلق ولاّ المُوت مَعَلق حَيَّرنا البَطل يا ناس الحَصل طار بي حَبلوُ حَلَّقْ فَجَّ الموت وفات خلى الموت معلق في عينينا بَات وسط الناس نَزل بالحزب الشيوعي ومن كل الزوايا وليِ ما لا نهاية وضاح المبادي ممدود الايادي بالحب والتحايا ابزيد الهِلالي في عصر الدراية والطفل البتاتي من يوم السماية...
انا عند ضفةِ بحيرة , طيورٌ قليلة ترفرفُ هنا , جديدة بالنسبة لي . طائرٌ برأسين , ثقيلٌ طيرانه ُو يبدو منهكاً . سياحٌ يلتقطون صوراً لي ولغيري , كأننا ظاهرة غريبة , تستحقُ الاهتمام ، مهملينَ هذه الطيور العجيبة وثمة نسيمٌ يذهبُ ويعودُ , ربما كان ضائعاً . جئتُ الى هنا لتعبي من قراءة الصحف ومتابعة...
للمرة الثانية أموت هذا الشهر. الموت فعل مبهج لا يستطيع تحمل رفاهيته الفقراء. استيقظت على مكالمة تليفونية- مجهولة المصدر- قبل أذان الفجر، الصوت الذى جاء من الطرف الآخر، كان ساخرًا وعميقًا كمقبرة فرعونية، لم يقل إلا كلمات بسيطة: ما زالت تحيا، تكتب وتقرأ وتضحك وتسمع الموسيقى وتستمتع بالشمس...
خمسٌ وستُونَ.. في أجفان إعصارِ أما سئمتَ ارتحالاً أيّها لساري؟ أما مللتَ من الأسفارِ.. ما هدأت إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟ أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بقِيَتْ سوى ثُمالةِ أيامٍ.. تذكارِ بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا قلبي...
أعلى