مختارات الأنطولوجيا

فينا مَعاشِرُ لَم يَبنوا لِقِومِهِمُ … وَإِنْ بَنى قَومُهُم ما أَفسَدوا عادوا لا يَرشُدون وَلَن يَرعوا لِمُرشِدِهم … فَالغَيُّ مِنهُم مَعاً وَالجَهلُ ميعادُ كَانوا كَمِثلِ لُقَيمٍ في عَشيرَتِهِ … إذ أُهلِكَت بِالَّذي قَد قَدَّمَت عادُ أَو بَعدَه كِقُدارٍ حينَ تابَعَهُ … عَلى الغِوايَةِ...
قررت ْ مجموعة من كلاب صنعانية تعيش في حي مذبح الذهاب إلى حفل كبير دُعيت إليه مؤخراً من مجموعة كلاب أخرى تعيش في حي شميلة شرقي جنوب صنعاء، وكان من الواضح أن هذا الاحتفال سيكون الأكبر من نوعه، فالاستعدادات بدأت مبكراً بحماس منقطع النظير. اُرسلت كلاب هزيلة إلى كل الجهات لنشر الدعوة وأُخذت كل...
نعيش اليوم توها لا ضفاف قارة له، نكاد نضيع في حساء العابر، ولا نعدو إلا خلف الشبه الذي يبعث فينا الاطمئنان بأننا في مأمن من المربك، حتى الأشياء تفقد سمكها حين تتلع أمامنا، بفعل عمى أصابعنا، وارتعاش عيوننا. لا نملك القدرة على الاهتداء إلى المعنى، ومحله نضع كل رصيدنا من اليقين الذي يمنحنا...
إِنِّي صَرَمْتُ مِنَ الصِّبا آرَابي ۞ وسَلَوْتُ بَعْدَ تعِلَّة ٍ وتَصابي أزْمَانَ كُنْتُ إذا سَمِعْتُ حَمامَة ً ۞ هَدَلَتْ بَكَيْتُ لِشائِقِ الأطْرابِ فَاليَوْمَ آضَ صِبايَ بَعْدَ.......... ۞ ... الهَوَى مُتْجَلْبِباً جِلْبابي دعْ ذكركَ الشيبَ الطويلَ عنانهُ ۞ واقطعْ علائقها...
هذا هو اليوم الثامن من الحجر الذاتي داخل المنزل، والحمد لله على هذه الشرفة وجميع الشرفات. أتذكّر الذين أمضوا أعمارهم مُقعدين حجر الدهر عليهم وجعل عالمهم بضعة جدران. أحدهم كان مارسيل بروست، أشهر كتّاب فرنسا. كان بروست مصاباً بالربو، لا يستطيع أن يفتح نافذة غرفته المليئة بالستائر السميكة. أدرك...
الغضب تميمة مثل بزاقة تتلوى فراشة الوقت رهافة جناح عاندته ريح … لا تسلبي قلبي هكذا أظل أوارب الباب قدماي باتساع خطوة ويداى تحاولان هذه الريح تحكي والنافذة تئن لكن الشباك لايتسع ثمة آهة وفرح مخبأ أيتها الكلمات لا تأخذيني على محمل الضحك .. قرأت قصة لماركيز تأملت قصائد ل سعيد المحروق ادريس بن...
1. الشعر لا ينام. هو في الأعماق القصية لمحيطات الكلام يتموج ليل نهار. هناك، في تلك الأعماق التي لا يراها إلا العاشقون للحرية والإبداع، يحمي المعنى ويمنحه قوة الضوء الذي لا يخبو. كذلك استقبلته اللغات عبر تاريخها، والشعوب في حضاراتها. لا نعرف لغة يغيب عنها الشعر، ولا نعرف شعباً لا يتغنى بالشعر...
لطالما نظرنا للربيع فصلاً ليقظة الجسد قبل الشعور. صحوة الفكر بعد خمول القراطيس وعُطل المعاجم وفتنة التواريخ. ونستطيع أن نضيف الى هاتين اليقظتين، يقظة الطبيعة المتسيّدة صفحةً جديدة في كتاب الوباء الأسطوري. وليس في هذا الزفاف، المساق دورياً، غير استعادة محض من أجل استكمال أركان هويةٍ مُضعضَعة،...
عمري الآن خمسون عاماً، وهو نفس عمر أمي حينما توفاها الله منذ ثلاثين سنةً بالكمال و التمام، وأحكي الآن عنها ليس من أجل تخليد ذكراها الثلاثين، كما يفعل الناس أن يحتفوا بذكري وفاة أمهاتهم اللائي يحبون، ولو أنني أحبها أيضا إلا أنني أحكي الآن عنها تحت ضغط و إلحاح روحها الطاهرة، أقول ضغط و إلحاح،...
1 تمشى حاملةً أسراراً وأنا أُ فشيها بظنونى!! 2 وافترقنا دونما سببٍ يليقُ واخترعنا كى نعودَ بعضَ أسبابٍ وجيهه 3 عندى أربعُ حجراتٍ دون الصالةٍ وتطل على الدنيا تكفينى لأعيشَ وأمشى واخاطبُ كل الناسٍ وأكتب ُ مالم يكتبه العشاقُ البررةُ أربعُ حجراتٍ فى القلب.. 4 ولدانِ وأمهما بحثوا عن رجلٍ ذهبىِّ...
هناك صلات ووشائج عميقة تربط بيني وبين كتاب " مائة ليلة وليلة" الذي أصدرته دار بيت الياسمين أخيرا في القاهرة للكاتب العراقي عائد خصباك. يكتب عائد عن وقائع واحداث ومغامرات مضى علي أغلبها نحو نصف قرن. يكتب نفسه وماعاشه وحياة أصحابه التي انخرط فيها بعشق وافتتان ومحبة ومعرفة أيضا. عرف عائد وخبر جيدا...
في رسالته القصيرة «فخر السودان على البيضان» يبدأ أديب العربية الجاحظ بتوجيه حديثه إلى صديق انتقد كتاباً سابقاً له، لأنه لم يذكر فيه شيئاً من مفاخر السودان، بينما ذكر مفاخر بقية الأعراق، ويرد عليه قائلاً: «فاعلم حفظك الله إني إنما أخّرت ذلك متعمداً». لا يذكر الجاحظ اسم من كتب له رسالته، مثلما فعل...
بسم الله الرحمن الرحيم تولاك الله وحفظك، وأسعدك بطاعته، وجعلك من الفائزين برحمته. ذكرت - أعاذك الله من الغشِّ - أنك قرأت كتابي في محاجة الصرحاء للهجناء، وردِّ الهجناء، وجواب أخوال الهجناء، وأني لم أذكر فيه شيئاً من مفاخر السودان. فاعلم حفظك الله أني إنما أخرت ذلك متعمداً. وذكرت أنك أحببت أن أكتب...
عرف الشعر العربي منذ نشأته إلى اليوم مراحل عديدة من التلون والتطور، وأشكالا شتى من التقلبات والاتجاهات: إذ في كل مرحلة يسفر الإبداع العربي عن نموذج يبدأ وليدا في أول الأمر، فيتعهده المبدعون بالعناية والاهتمام، ويدافعون عنه إلى أن يستوي قائما على قدميه، ويفرض نفسه في الساحة الإبداعية، سواء تعلق...
بصراحة… أفضل أن أظل مريضًا بالمنزل. بالطبع قد يكون المستشفى أكثر إضاءة وأكثر تحضرًا، وقد يكون الطعام هناك أفضل ويخضع لعناية أكثر، ولكن كما يقولون: لا مكان مثل البيت أبدًا. أخذوني إلى المستشفى لإصابتي بالتيفوس. ظنت إدارة المنزل أن هذا سوف يعالج آلامي غير المحتملة. لكنهم لم يحققوا هذا...
أعلى