مختارات الأنطولوجيا

ساقاك حميمتان كنهديك وذكائي يُحرق حبّيَ القديم مُعطياً حُبّيَ الجديد مَجْدَ العُصور المجيدة. ساقاك حميمتان كنهديك وساقاك لك كنهديك لك ولمجد العصور المجيدة. وأنت مولودة لتُغلَق الكُتب مولودة لتمتقع التماثيل مولودة لتأخُذي مفاتيح العاصمة مولودة لتصيري عاصمة الذين يجب أنْ يصيروا فيك مولودة لتُصحّحي...
يتساءل المؤرخ أندريه بورغيير: ماذا يبقى من الإسهام الماركسي في الفكر التاريخي الراهن منذ انهيار جدار برلين وتساقط الأنظمة الشيوعيّة؟ ويجيب بأن هذا الإسهام باقٍ على حاله لم يصبه تلف ولا يزال برسم الاكتشاف، معلّقاً على قول سارتر أنه قرأ ماركس ولم يفهم شيئاً، بأن الوسط الثقافي الفرنسي لم يُحِط بفكر...
تحمل كلمة "مثقّف" على الحيرة والريبة. اليساري صنعها من خليط الملتزم والمناضل والماركسي والمحامي والمهندس والطبيب والكاتب والخطيب والنقابي والجامعي والأكاديمي واختصاصي التظاهرات والبيانات وصفحات الرأي في الجرائد. اليميني يُسقط عليها صفات المتعلّم والمتعدّد الاطّلاع واللامع والأستاذ والمتوقّد...
أخاف الصخر لا يضغط صندوقي وتنتشر نظّارتاي. أتبسّم أركع، لكنْ مواعيد السرّ تلتقي والخطوات تُشعُّ ويدخل معطف! كُلّها في العُنُق. في العُنُق آذان وسَرِقة أبحث عنكِ ، أنتِ أين يا لذّة اللّعنة! نسلُكِ ساقط، بصماتُكِ حفّارة يُسلّمني النوم ليس للنوم حافّة، فأرسمُ على الفراش طريقة؛ أفتحُ نافذة وأطير،...
يا جواب جَسَدي يا شجرة البيوت المهجورة التي تختار من كلامي الكلام الذي أنا أختاره أيضاً التي أنسى على اسمها الكلام حسْرتي ومعرفتي يا عروس الروح والغرائز يا أُمّ الشهوات يا صُراخيَ الأخرس، يا مُهرتي البيضاء الناهبة نجومَ ليلي يا من تحمل سيفي وحُطامه المروّضة يا مَن تفوّقت على زهر البساتين وفازت...
حين أسمعكِ أيتها الأنغامُ، حين أقف، حين أتربَّص بكِ أيتها الرسومُ ذاتُ الأصداء حسدي يعلو غَرَق اللذَّة ويُقال لي: الوقتُ الذي سبقني طعنني في ظهري! وكفتاةِ أعمالٍ عيناها جدولٌ من الجَلْدِ وكفتاة أعمالٍ عيناها أوسعُ من التاريخ الحيّ أقذف القائلَ كما فتاة الأعمالِ تقذف خادمَ القهوةِ الصغيرِ من رأس...
هل يمكن أن يخرج من النثر قصيدة؟ النثر محلول ومرخي ومبسوط كالكف، وليس شد أطرافه إلا من باب التفنن ضمنه. طبيعة النثر مرسلة، وأهدافه إخبارية أوبرهانية، إنه ذو هدف زمني، وطبيعة القصيدة شيء ضد. القصيدة عالم مغلق، مكتف بنفسه، ذو وحدة كلية في التأثير، ولا غاية زمنية للقصيدة. النثر سرد، والشعر توتر،...
أَمن آلِ شَعثاءَ الحُمولُ البَواكِرُ مَع الصُبحِ قَد زالَت بِهِنَّ الأَباعِرُ وَحَلَّت سُلَيمى في هِضابٍ وَأَيكَةٍ فَلَيسَ عَلَيها يَومَ ذَلِكَ قادِرُ تُهيبُك الأَسفارُ مِن خَشيَةِ الرَدى وَكَم قَد رأَينا من رَدٍ لا يُسافِرُ وَأَلقَت عَصاها وَأستقرَّت بِها النَوى كَما قَرَّ عَيناً بالإِيابِ...
أبتاه ماذا قد يخطُّ بناني والحبلُ والجلادُ ينتظراني هذا الكتابُ إليكَ مِنْ زَنْزانَةٍ مَقْرورَةٍ صَخْرِيَّةِ الجُدْرانِ لَمْ تَبْقَ إلاَّ ليلةٌ أحْيا بِها وأُحِسُّ أنَّ ظلامَها أكفاني سَتَمُرُّ يا أبتاهُ لستُ أشكُّ في هذا وتَحمِلُ بعدَها جُثماني الليلُ مِنْ حَولي هُدوءٌ قاتِلٌ والذكرياتُ...
أَجَدَّ الرَكبُ بعدَ غَدٍ خُفوفُ وأضحَت لا تواصِلُكَ الألوفُ وَكانَ القَلبُ جُنَّ بِها جُنوناً وَلَم أَرَ مِثلَها فيمن يَطوفُ تَراءَت يَومَ نَخلَ بمُسبَكِرٍّ تَرَبَّبَهُ الذَريرَةُ وَالنَصيفُ وَمَشمولٍ عليه الظَلمُ غُرٍّ عِذابش لا أَكَسُّ وَلا خَلوفُ كأَنَّ فَضيض رُمّانٍ جَنيٍّ وَأُترُجٍ...
الشيخ العجوز الذي خاض حروبا مبهمة أكلت قارات بأكملها لا يزال بعمامته وقلنسويته وشاربه الفض يتلصص سديم حكاية مدسوسة في خم تأصل من وجع الطين ونزوة الشمس الحادة وهي تحذو بمفاتنها حذو التوهج بين خلوات الحقول . لا يزال الشيخ العجوز ممدا تصطلي مغامراته على نار حنين . في الحلقات المفرغة من نفور الخاطر...
حتى عندما تتعب الفصول . تأتيه على مكث بين الشقوق تغزل غزلها في تعاقب الأزمان . والتاجر الصغير ولد هنا ليجفف عيون الشارع الملتوي . ولكي يصبغ نظراته على التفاصيل مشبعا بأنس لا يبلى من حيل العيش . ههنا عالم يموت وعالم ينمو . سلع استهلاكية بعضها يغري الرفوف أن تعابث الجيوب المختلفة الأهواء . ومهما...
هو لا يدري كم عاش في زخم السنين . لا يدري قياس الزمن المنسلخ من شدقيه على ضفاف السكون الحالم . وشجيرات شاهقة الكحل . ناعمة الخضرة تسبح بعيونها العاشقة كذا مساء وزع أعراسه . وكذا قمر نزل بملئ الشحنة الضوئية يزين هوامش صفحة النهر القزحية بسهاد الشباب . كنت وأنا أصغي لفرح البرتقال وغبطة الليمون...
تقول "مَيّ" في رسالة إلى أستاذها الدكتور "يعقوب صروف": "أتمنى أن يأتي بعد موتي مَنْ ينصفني، ويستخرج من كتاباتي الصغيرة المتواضعة ما فيها من روح الإخلاص والصدق والحمية، والتحمس لكل شيء حسن وصالح وجميل؛ لأنه كذلك، لا رغبة في الانتفاع به". كأن "مَيّ" تعرف أن الإنصافَ أمنيةٌ قد لا تتحقق حتى بعد...
أعلى