نصوص جديدة

بأي معنى يمكن أن نفكّر سوسيولوجيًا؟ لا يتعلق الأمر، في عمقه، بمجرّد امتلاك جهاز مفاهيمي أو تقنيات منهجية لتحليل المجتمع، بل بتحوّل جذري في نمط الوعي ذاته؛ انتقال من ألفة العيش داخل العالم إلى مساءلة الشروط التي تجعل هذا العيش ممكنًا ومقبولًا ومفهومًا في آن. إن التفكير السوسيولوجي لا يبدأ حين...
في أحد القرى كان هناك دكان صغير لا يلفت الأنظار من حيث شكله، لكنه كان أكثر الأماكن ازدحاما بالوجوه المبتسمة. لم يكن الناس يقصدونه لرخص بضاعته ولا لكثرة ما يعرضه من السلع، بل كانوا يأتون من أجل صاحبه العم ناصر كان رجلا بسيطًا تجاوز الستين من عمره، يستقبل كل داخل بابتسامة صادقة ويسأل عن أحوال...
تمهيد ظلَّ مفهوم العنصرية، عبر التاريخ، مرتبطًا بالتمييز القائم على العِرق أو اللون أو الدين أو الجنس، غير أن التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها العالم اليوم تدفعنا إلى إعادة النظر في أشكال التمييز المستحدثة، والتي لا تقل تأثيرًا في حياة الأفراد، وإن كانت أقل وضوحًا. ومن بين هذه الأشكال...
قد يسبق إلى الذهن، عند الحديث عن الأدب القضائي وفن المرافعة، أن ميدانه الطبيعي هو ساحات محاكم الجنايات؛ حيث تتزاحم العواطف، وتتجسد الشخصيات، وتتصارع الروايات، ويقف المترافع بين مشهد الجريمة وصورة المجني عليه والمتهم، فيبني من الوقائع قصة قانونية تستهدف التأثير والإقناع. غير أن هذا...
ثـمَّ جـاء نـصُّك لـيقـود المعنـىٰ في نـفـوذه المُـعـزِّز للتجديد مثـل كُشـوف قـارّات جُـدد إلـىٰ آفـاق الـمـقـاربــة كالـفتـوحـات المـكّيـة لـيغدو اسـمك وحده نُـخبــةً قــارئــةً يـُعـوَّلُ علـيهـا بـالـتـلقّـي يــا لــطـف الله بغربة المُخيّلة ونـعمتـه الـتي لا تُـحصـىٰ يُـراد بـك قــولاً آخــر...
شجرٌ يمر إلى الحديقة متخماً بالملل السافر الحديقة تعتّف الصمت المكثف السور يكاد يخنقها في أصلها في الجوار ينام الحفار قهراً في قبر معد لميت لم يمت بعد مقبرة لم تعد تستقبل موتى لها منذ زمان تليد المصلون طوتهم سجاداتهم إلى جهة لا قِبلة لها الظلام أضناه حنين إلى نهاية مرتجاة يشهق الشجر المطل على...
وجدت صورة لقزازة شربات قها الزجاجية القديمة، ما زالت مغلقة كما خرجت من المصنع، وتحمل على ملصقها تاريخ الإنتاج: 1986. توقفت طويلًا أمامها. لم أشغل نفسي بالسؤال المعتاد: هل ما زال الشربات صالحًا للشرب؟ بل سألت نفسي سؤالًا آخر: لأيِّ وعدٍ كانت تنتظر؟ فنحن لا نشتري قزازة شربات لنحتفظ بها أربعين...
... مضت السنون، ونحن نتنفس هواءً مثقلًا بدخان الفحم في زمهرير الشتاء، ونبتلع الغبار الأسود مع كل هبّة ريح، ونشتاق إلى خضرةٍ لا تكاد تُرى في محيطنا. كنا نعيش على وقع أخبار موجعة، تتكرر من حين لآخر؛ أخبار عن فواجع الموت ردمًا في أعماق المنجم، وعن ضحايا الموت البطيء بداء السيليكوز ، الذي كان يشتدّ...
حين اختار القاص الراحل "محمد عبد المنعم زهران" (1972 – 2022)، عنوانًا لمجموعته القصصية هو "هندسة العالم"، كان يضع القارئ منذ البدء أمام فعلٍ تأويلي، إعادة بناء العالم وترتيبه عبر شبكة من الرموز والعلاقات الخفية. فالهندسة هنا هي محاولة لفهم تناسق الغرابة واللامعقول. فكأنه كان يرى العالم، بكل ما...
مقدمة تشهد البشرية في العصر الراهن جملة من التحولات العميقة التي أعادت تشكيل خريطة العلاقات بين الدول والمجتمعات، وأبرزها ظاهرة الهجرة غير النظامية. لم تعد هذه الظاهرة مجرد انتقال جغرافي لأفراد يبحثون عن فرص أفضل، بل تحولت إلى كارثة مركبة تضاف إلى قائمة الكوارث التي تهدد استقرار الكوكب وتماسك...
المحامي علي أبو حبلة هل تمهد التفاهمات لمرحلة جديدة أم أنها هدنة تحت ضغط الضرورة؟ بقلم: المحامي علي أبو حبلة يدخل ملف الحرب على قطاع غزة منعطفاً سياسياً بالغ الحساسية مع الحديث عن بدء تنفيذ المرحلة الثانية من تفاهمات التهدئة، وإبلاغ الوسطاء الدوليين وفود التفاوض بقرار وقف العمليات العسكرية...
الكتابة هي تَمَلُّكٌ للواقع التّاريخي (بين مالك بن نبي و حسن حمدان) الفكر الثوري النافذ في الأحداث إلى عقل الأحداث مهما اختلفت اشكال كتابته سواء أكان علما، فلسفة، شعرا ، أودينا و في شتى أنواع المعرفة، هو تَمَلُّكٌ للواقع التاريخي، هذه الكلمات هي من ثمار فكر مهدي عامل، حين يقولبها إلى شعر،...
قرأت في صفحات التواصل الاجتماعي ، في تموز ٢٠٢٦ ، لأصدقاء من الأردن ، ما كتبوه ، بحدة ، عما تفوه به الوزير الأردني السابق جواد العناني ، حول عمان في بداية خمسينيات القرن العشرين ، بخاصة عن بيوت الخلاء فيها ، معتمدا على ما قالته له أمه حين صوت لصالح قرار أبيه في السفر إلى عمان والاستقرار فيها...
حدث ذلك فجأة كان ذلك ظهيرة يوم جمعة، ولم يكن يتوقع ما جرى، جاء الشرطي وطلب منه أن يرافقه إلى مخفر الشرطة القريب، وبعد دقائق وجد نفسه في الزنزانة وحيداً، وفيها أنفق سبع ساعات بلا طائل، هذا ما اعتقده، فلم يفعل شيئاً سوى أنه كان وصديقه الذي غادر قبل لحظات يقفان في غرفته ويطلان، من نافذتها التي تشرف...
(ج 1) تُعدّ قصيدة "بِمَ التَّعَلُّلُ؟" لأبي الطيب المتنبي وثيقةً سيكولوجيةً شديدة الكثافة؛ إذ صِيغت في حلب (عام 346 هـ) في لحظة انكسار واقتلاع من بلاط سيف الدولة الحمداني إثر الوشايات والمكائد. لم تكن القصيدة مجرد وداعٍ لحلب، بل كانت صراعَ بقاءٍ نفسيّاً يواجه فيه المتنبي صدمة الخذلان وآلية...
أعلى