قصة قصيرة

لا أبالغ إن قلت إنني لا أُطيق النظر إليها، وإن علاقتنا كانت من بدايتها خاطئة؛ لكن يبدو أنني اعتدت على الحياة معها كما نعتاد بمرور الوقت على أشياء كثيرة في حياتنا، ولم أعد أفكّر في مسألة انفصالنا، لكن ما حدث اليوم جعلني أعيد التفكير في الأمر. صارحتها بأن الحياة بيننا باتت مستحيلة ولا بد من أن...
أصوات تسابيح وتراتيل وهمسات خافتة , تلاها حفيف أجنحة نورانية , ثم امتلأ المكان فجأة بأفواج من الملائكة جميلي المظهر يضوع منها عطر غريب يبعث على النشوة .. انبهر من مرآها فأغمض عينيه وهو يرتعد .. قلن له بصوت واحد : حواء تطلبك في أمر هام اتّسعت دهشته من رؤية هذا الموكب الفخم وقال بارتباك : من حواء...
كانت لدي منضدة صغيرة تفسخت قوائمها وأردت إصلاحها، وذات يوم وأنا في طريقي إلى البيت شاهدت إعلانا بالبوية على حائط بيت :" أبو السيد. نجار. منزل رقم كذا .. تليفون رقم ..". قلت لنفسي:" ممتاز". اتجهت مباشرة إلي العنوان المذكور، وهناك رأيت امرأتين ممتلئتين جالستين تحت شرفة الطابق الأول تثرثران. واحدة...
طرقات على الباب...شيء غير معتاد بالنسبة لها... المفروض ان يشغل جرس الباب من اراد ان يفتح في وجهه، خاصة و هي تسكن في شقة بعمارة...قبل أن تسأل من الطارق، ألقت بنظرة عبر " عين الثور" المثبتة في الباب على مستوى عينيها... شخص ما يكسوه السواد من اعلى رأسه إلى اخمص قدميه، يقف خلف الباب، النقاب الذي...
خطواتها الضعيفة تتقدم مرتعدة في هذا المكان الذي لا يقارن بأسواء كوابيسها، الدخان الأزرق يغلف الأجواء، ورائحة الخمور الكريهة تنطلق من الأفواه قابضة على رئتيها الصغيرين، أصوات الجلبة ما بين موسيقى صاخية رديئة وانحنائات ماجنة من أجساد شبه عارية تطرب عقول غائبة وعيون شرهة. الرعب يسيطر على ذرات جسدها...
انقلب البيت رأسا علي عقب، أبي تأنق فوق العادة ، منذ دقائق يهرول في كل شبر غير مبال لمرض الروماتيد اللعين الذي أتلف عظامه ، عيناه زائغة ،يفتح الأدراج ويغلقها بشكل عشوائي مريب ، لا يرد علي سؤالنا بما خطبه، أقتربت منه ،ربت علي كتفه، هب فزعا قائلا بصوت يملؤة الحشرجة: - أين هي؟ سألته بصوت حان: -...
جلس هناك بعيدا، تظاهر بأنه لم يرني. وضع رجلا على رجل، تناول جريدة خاصة بالمقهى، شرع يتفحصها. لما رآه النادل وسار نحوه، أشرتُ إليه: - سيشرب قهوة سوداء خفيفة.. انتبه صاحبي: - أهلا سي.. يبدو أنه لم يتذكرني السي.. لم أتذكره أنا أيضا.. - كيف الحال شاعرنا؟ كان قد اقترب مني، مد يده صافحني، جرني...
لا أذكر كيف سرقني النوم، ولكني صحوتُ الآن لأراكِ نائمة بجانبي. أوّاه من خجلي ممّا فعلتُ بكِ! لا .. لا تستيقظي الآن، فأنا أخجل من عيونكِ التي قد تعاتبني عمّا اقترفت، وأخجل من خفق أجفانك التي قد تبكّتني عمّا ارتكبت، وأخجل من دموعك التي تخجل عن أن تسيل، وأخجل من خجلكِ الذي يتوارى ويتخفّى فلا...
هي حجرتي , خزانتي , أدخلها , وأرنو إلى زواياها ولحظات أجدني الهاربة منها , كل ما فيها مبعثر في الأركان , رفوف الخزانة صرت لا أعرف ما الذي صار عليها , وكأن حاجياتي ليست لي , لا أعرفها , لا تعرفني , أنتشل منها قطعة بعد قطعة , وتساؤلات تلاحقني من أين أتيت بها , هل اشتريتها ؟... أم جاءت لي هدية...
لا أعـتقد أني سوف أفشل في العـثور عـليه ؛ بعـد أن تأكد لي تماما ً قوة العـلاقة التي تجمعـه بما قرره لي منة مصير . لذا فأمر الوقوف عـلى مكانه غـدا سر وجودي ، فقـــــد صعقت عـندما كنت داخل مدار شديد القسوة ، وشعـوري بأني كنبتة صغـيرة محاطة بالأشواك ، وهي أشد قسوة مما كنت قد عـانيته . كان لهيب...
أذهب إلى العطارة لشراء بعض ضروريات البيت، في صباح يوم ربيعي رائع، أنتظر حتى يفرغ البائع من طلبات النساء أولًا، وكلما قل عددهن، اكتظ المكان بهن مرة أخرى؛ فسألته في ضجر: - هل عندك ما يمكن قراءته حتى يحين دوري؟ أشار بكفه إلى كومة من الكتب والأوراق، دون أن يلتفت وقال: - خذ من كتب الطلبة ما شئت...
حدث هذا اليوم شيْ عجيب، لم يكن ليخطر على بال أحد في العالم، أنا أجلس الآن في المقهى أمام المتحف السلجوقي في مدينة قيصري، أفكر بالذي حدث، وأشعر بالرعب، لا تهمني أمواج النساء الجميلات اللواتي يرتدين البناطيل الضيقة والتنورات القصيرة والقمصان التي تبرز سررهن في غدوهن ورواحهن امام المقهى، أفكر بالذي...
نزل الخبر على الأنترنيت كالصاعقة. لقد اعتقلوا حاكم المدينة. تلفنت الزوجة لقائد الحزب فوجدت الهاتف مشغولا. انتظرت أكثر من ساعة ليتصل بها: ـ ألو لالة أسماء! ـ ألو السيد الرئيس! ـ بالله عليك ، قل لي ماذا يحدث؟ ـ نحن نعمل كل ما في وسعنا لتجاوز هذه الأزمة. أعطينا بعض الوقت. ـ الله يلعن والديهم، ما...
القصة التي أرويها لكم، وأَملُك كل خُيوطِها، تقَعُ أحداثُها بين أشخاصٍ ثلاثة، رابعُهم حاضرٌ بظله فقط، فيبدو هامشيًا، لكنه الشخص الذي زرع اللغم تحت أقدام الجميع. الثلاثة.. أطباء، الدكتور منتصر، يعمل رئيسًا لأحد أهم أقسام المستشفى الجامعي، لذلك لن أذكُر القسم، الدكتور منتصر؛ أشهر الأطباء في تخصصه...
في الشرق العربي يخجلُ الإنسان من فتح الهدايا، يتركها مكانها حتى يغادر الضيف، ثم يفتحها، ينظرُ إليها يلعنُ الضيف ويرمي بالهدية. مرت سنوات عليه في الغرب، تَعَلَّم خلالها كيف يفتحُ هدية، كيف يبتسم، يشكر مقدمها وكيف يستخدمُها حالاً بوجود الضيف إذا ما اقتضت الحاجة. كان يوماً ساحلياً، صيفياً بامتياز،...
أعلى