قالت الأعين مقال لا يقوله خطيب ، هذا ما حدث في لحظات، رفعت حاجبيها الرفيعة المرسومة رمقتني بنظرة استخفاف:
- شرط!!!
- نعم ؛ سأرعاها مقابل عشرين جنيها في الساعة.
قال حسام بغضب مبالغ فيه :
- في الساعة؟!!!
أجابت ابنة الحسب والنسب بعنجهية :
- ليكن، أعطها .
أكملت، وقلبي يحدث دويا هائلا:
- وأقيم...
{لو فارقتني صورة النصاعة في مسرى الأزمنة، فلي من بعد ذلك
العزلة والخلوة، وترك المجرى للهوى المستدام، فطريق السلامة
من سحر الوجود بمواجهة البرية التي لا تتسع إلا لما هو مرتقب وآمن}...
وقف أمام ذلك الجدار العتيق يتأمل رسمه البديع واللوحة المرسومة بيد فنان بديع الصنعة، ذلك الفيل المرسوم بعناية وتفاصيل دقيقة وهو يرفع إحدى قدميه الأماميتين لتهوي على رأس رجل مكتف الأيدي مربوط الأرجل، وحشد من الناس حوله يشهدون الواقعة، وفي ظلال الرسومات هناك فتاة تتأمل المشهد بعين حزينة وكأن...
كنت أريد أن أقول له أحبك .. لكن جمع من الناس وقفوا بيني وبينه .. كانوا رجالاً .. أما النساء فقد وقفنّ في إحدى زوايا البيت يتأملنَّ المشهد .. إنه مشهد يتكرر ومع ذلك فإنه يثير الشجن كلما تجسد أمامهم من جديد.
لقد كان قربي .. وكنت أريد أن أقول له أحبك .. لكن الوقت لم يسعفني .. الوقت لا يلتفت...
أخيراً هبطتْ الطائرة بسلام، بعد صراع ٍعنيف مع المطبّات الجوية. لم أصدق نفسي وأنا أنزل من سلّم الطائرة. رأسي ثقيل وجسمي يؤلمني لقد اتخذت قراراً نهائياً أن لن أسافر بالطائرة مرة أخرى. وصلتُ إلى الفندق متعباً جداً. كانت الشركة التي أعمل مهندساً فيها قد حجزت لي مسبقاً. عندما أغلقتُ باب غرفتي تخلّصت...
في المنام أرى سلمى:
في الرابعة فجراً، فجر العشرين من الشهر الحالي، أرى د. سلمى الخضراء الجيوسي فأصحو. لِم لمْ أرَ نفسي قتيلاً أو جريحاً أو مذعوراً في شوارع غزة؟ لست أدري، علماً أنني كنت أتابع الأخبار متابعةً دائمةً، وأرى من على شاشات الفضائيات مناظر الدمار والخراب والدماء وسيارات الإسعاف...
في الليل يرتمي الظلام في الوهاد، على الرغم من توامض أضواء قصورنا وهي تطفو فوق بحيرة خضراء من الحقول، وفي النهار يتوهج ضوء الشمس فوق تلك الحقول اللازوردية، وتطوف أسراب الحمام وهي تتماوج مثل سحابة بيضاء. وتعزف سمفونية السلام. هكذا كنا نحيا أنا أرورو وزوجي آنو وأولادي الخمسة قبل أن ألد برمرين، وقبل...
القمر بدر وطيور الليل تصلي في أعالي الجبال وفوق الغمام وفي الصحاري المتربة الشاسعة وعلى سطح البحر وفي الأودية، والجنيات مشطن شعورهن الطويلة وطيبنها وفررن من بيوتهن ومن أجساد النسوة المسحورات إلى ساحات الرقص والغناء يحملن الدفوف، وذكور الجن من المردة والعفاريت تركوا حراسة الأموال والكنوز ونقضوا...
لا أدري لِـمَ راودتني تلك الفكرة وسيطرت عليّ في كل وقت؛ من أنني أ حاول ومنذ أمد بعيد الوصول إلى المحطات المرتقبة. وما ينتظرني محض محطات متوالية. لذا فعليّ أن أصل إلى كل منها وبأي شكل كان لكي أستقر على رصيف محطتي المرتقبة.
فقد حزمت أمري كي أدرك القطار قبل وصوله المحطة التي بجانب المدينة، غير أني...
كلما رأينا الصحن الفخاري أُخرج من مخبئه ، وانثيال رائحة بتنا نميزها ، نتيقن بإن احتفالية ستكون في المكان، هي احتفالية أوطقس سنمارسه في رحاب غرفة جدتي، التي بين يديها نضع رؤوسنا كأي مريد يضع رأسه بين يدي شيخه طامعا بالبركات ، وقبل توزيع بركاتها تضحك شيختنا وهي ترى وصلة لإطلاق شعفاتنا في...
تعثَّرتُ به اليوم؛ في اللحظة التي تمنيتُ فيها انصهار الطريق بين عملي كفرد أمن لإحدى شركات
"بئر السلم" في "جاردن سيتي" وبين "غرفتي" على سطح بيت مهترئ في المنيرة، وقف "عادل" عند قدميِّ بسيارته الفارهة.
زاملته ست عشرة سنة؛ منذ ابتدائية المنيرة حتى تخرجنا في جامعة القاهرة! عشرون عامًا مرت دون لقاء،...
استلقى على ظهره في ذلك السهل الواسع حيث لا شيء معه إلا ضوء القمر وقليل من النجوم الخافتة الوادعة، رسم حوله تلك الدائرة السحرية لتمنع عنه أذى الليل وما يهيم فيه من مخلوقات. جسده مخبوء فيها، لكن خياله امتطى جناحين وانطلق خلف آفاق أكثر رحابة واتساعًا من أي سهل رآه، نحو سماء أخرى. لم ينس في هذه...
تنبيه :
سيروي لنا أحمد البحري حكايتَهُ التي قد تبدو لكم مجرد خيال جامح ، فانتازيا ، هلوسة شيخ فقد كل علاقة بالواقع ، شطحة من شطحات مدمن كيف ، لكن أرجو أن تدعوا هذا القصاص ذا المخيلة العجيبة ، يسرد لنا ما يُصِرُّ على أنه قد وقع له بالفعل، لأن مجرد غمزة من جانبكم أو ابتسامة ساخرة ، ستجعله...
زوجتي هي التي انتبهت للكلمة، سألتني ضاحكة عن تلك التي تكتب لي يوميا تلك الرسالة، قالتها وهي تشير بإصبعها إلى كلمة "أحبك"، كانت محفورة على التراب الذي يغطي الزجاج الأمامي للسيارة، قالت أنها قرأتها من قبل عدة مرات، قلت لعل أحدهم يجعل من السيارة رفا يضع فوقه قفص الخبز الطازج، يأتي به من الفرن...
لم يكن يعلم أنها هناك ، تلعثمَ وتعثرتْ خطاه ، اقتربتْ منه أكثر، غرقَ جسدُه في جوٍّ بارد، رأى الكلماتِ بعيون ملونة وأكثر الأحيان داكنة، مرةً يرى التفاؤلَ بقميصٍ وردي غيرَ أن النصفَ الآخرَ من الرؤيةِ اتجهَ إلى العتمةِ والظلمةِ ولايزال الغرقُ يحيط به، يأتيه أملٌ عندما تَمْثلُ أمامَه وردةٌ جميلةٌ في...