جثت "نورا" على الشاطئ، وراقبت بعينيها الشاردتين بيوت الرمل، التي شيدتها صغيرتها اللاهية، ثم انصرفت ببصرها، وانهمكت في تأمل فورة الموج، والزبد. كان صدرها مثقلا بالهموم إلا أن رائحة اليود التي تسللت إلى صدرها، منحتها شيئا من الانشراح، في حين لم يكف رذاذ الهواء الطري الذي تطاير في الهواء عن...
لم يشأ القَدَرُ أنْ يُتوَّجَ حُبهما المَجنونُ بإنجاب أبناء، ولم يَفْلَح طوافهما بعيادات الأطباء ومَعامل التحاليل في إيجادِ أمَل، حتى الدَّجالون طَرَقا أبوابهم من دون جَدوى، أعيَتهما جميع الحِيَل عن أن يجِدا لِعُقمِ الزوج عِلاجًا.
حُزنٌ شديدٌ يُسيطر على الزَوجةِ الشَّابة، لا تدَع وقتًا...
عندما رأيتكَ أصبحتُ أكثر تعلقا بك، هي الأقدار حملتني إليك، جئتُكَ عن طيب خاطر، لبيت نداء القلب و تركت العقل يرتاح، حملتُ أمتعتي و هرولت إليك أسابق الزمن حتى لا يفوت العمر ، تتسارع نبضات قلبي فاشعر أن شيئا ما سيحدث لي، هي النبضة التي حركت دورتي الدموية بقوة، و أشعلت بداخلي حرارة لم أعهدها، بدت لي...
نظرت إلى الساعة الجدارية المعلقة إلى اليمين. كان الوقت الساعة السابعة إلا عشر دقائق. إذن لم أتأخر فالموعد في السابعة. وها أنا الآن أقف في طابور من المدعوين أمام الباب الداخلي المؤدي إلى القاعة التي ستشهد الحفلة التنكرية. كان المكان يسبح بالأضواء التي تأتي من مصابيح وضعت في أماكن غير ظاهرة. وكانت...
كان يوما يشبه الأيام الأولى في الحرب التي تدور رحاها بين البشر أو بين الحيوانات الضارية في الغابات السحيقة.
عربات الغيوم المتدافعة تكاد تسحق رؤوسنا لفرط دنوها من الأرض. الشمس مختبئة في نفق سماوي كما لو أنها أرنب مذعور يطارده ثعلب تخلى عن وجاره منذ يومين.
الناس يسرعون في اتجاهات شتى
لقضاء...
استيقظ الولد متأخرًا؛ فسابق الريح إلى مدرسته، دهش عندما عثر على صندوق الطعام أحمر اللون في حقيبته، ووجد بجواره ورقة كُتب عليها:
- انتبه لنفسك في الطريق، وتناول طعامك بالهناء والشفاء، وإياك أن تخلع الكمامة حتى ترجع، تفحص كتاب اللغة العربية؛ فبداخله مصروفك اليومي!
انتهى اليوم الدراسي مبكرًا؛ فرجع...
شددت رحالي الى إحدى المدن الساحلية،
هاتفت صديقي الذى كان يقضى أجازته هناك، طلبت مقابلته.
جلسنا في
إحدى المقاهي، نتجاذب أطراف الحديث.
قصصت له ما ألم بي:
صمتي بجوارها كان يضج بالصراخ، فلقد سحقت ادميتي، ونشبت مخالبها في شغاف قلبي، عيناي تفيض ملحاً لا يداوي جرحي،
اتشحت الدنيا أمامي بالسواد،...
نيسان/ أبريل ٢٠٢٠
لم يكن الأثر الذي تركته الجائحة الوبائية في نفوسنا بالهين، وهي التي لا زالت منذ عامين تطل برأسها من وقتٍ لآخر كأفعى تخرج من جحرها فتظهر بشكلٍ مختلف وأسماءٍ جديدة لتذكرنا أنها لا تزال موجودة، تاركةً معها العديد من العناوين التي دخلت على حياتنا وغيرتها وغيرت معها الكثير من...
أمامَ محلِّ صرافةٍ شهيرٍ في السوق، تفترشُ الأرضَ يومياً متسوّلتان عن يمين باب المحل وشماله. الأولى شابة، بوجهٍ نحيلٍ رماديّ -لا أدري كيف اكتسب لوناً كهذا، ولكنه رماديّ بالفعل- وحاجبين كثّين، تجحظ من تحتهما عينان حقودتان مُسلّطتان دائماً وأبداً على المتسولة المقابلة، والتي هي عجوزٌ هابطة،...
من بين فجوات تراص الكتب ، شاهدته كما لو أني ألمح لقطة سينمية . سرعـان ما إختفى . غـير أني تيقنت من رؤيته فعـلا ً ؛ ترى هل كان هذا جزءا ً من تأثير القراءة على ذهني ..؟بحيث بدا مشوشا ً هكذا ..؟ وإذا كان عـكس ذلك فماذا يعـني ..؟ إن إنتظام الذهن والرؤيا ، ما أتمتع به ، فكيف حدث مثل هذا ..؟! وهل...
اعتدنا رؤيتها كمن اعتاد رؤية تمثال وسط المدينة، أو كحلم من أحلامنا المتكرّرة حين تسطو عليها يد الحقيقة.
اسمها حياة، أو الحجة حياة كما كنا نطلق عليها. في ركنها المعتاد الذي اختارته برويّة؛ كانت تجلس وحيدة على كرسيّ أسود قديم في رصيف مجاور لمدرستنا الابتدائية.
تقيم فيه كعنوان ثابت لها بعد أن...
ماتت وهي تمارس الحب!
لم يكن هذا هو الخبر الذي هز المدينة ذات أصيل عاصف، ولم يكن الفعل محرمًا، فالجميع يمارَسَ الحب ، والجميع يرون أنه ضروري حتي يوجد ما يطلق عليه السلام، النفسي، لذلك لم يقف الكثير ممن شدهم الخبر أمامه، لكن عَمْرُ القتيلة هو ما جعل هامش الدهشة يتسع، فهي الجارة التي كانوا يرونها...
ايقظتني إبنتي الصغيرة فجأة من قيلولة العصر الحيوية، ابلغتني عن شخص في انتظاري في غرفة الصالون سمحت زوجتي بدخوله بعدما أبلغها إنه من اصدقائي القدامى المقربين، ما يزال كل شيء مضبب من حولي، نصف نائم مازلت،لا أطيق مثل هذه المفاجآت، لم يعد لدي فضول أو رغبة في إستكشاف أو استعادة عوالم اضافية جديدة، أو...
هذه القصة، لا أريدك أن تصدقها، عزيزي القارئ الفيسبوكي، لأنني أنا لم أصدّقها، حتى وأن كنتُ بطلها.. كانت مغامرة تبلغ من الجنون أقصاه ، ومن الطيش أبلغه ، ومن الرعونة وعدم الحياء أفظعه .
رأيت شابا في الثلاثين ، وفتاة جميلة جدا اصغر منه، بيضاء ، ممتلئة الجسد من الخلف، يسيران معا، يدها في يد الشاب ،...
مدّ يده لصفحة النيل، يُعمّدها مراراً وتكراراً بمائه الطهور، أمواجه تلطم صفحة سياج المقهى، نوارسُهُ تحوم بحذاء الجالسين عند ضِفّته على طِوار السياج، رأى فيها نوارسَ دجلة، رغم ما بين النيل والفرات من شبه وصلة.. رأى دجلة في النيل وطيوره عند مقهى «قصر النيل».
قالوا قديماً بأنّ دجلة النهر الخالد...