قرأت، ليتني ما..
( ...، تأخذ سائلك المنوي، تدخله في بيضة بنت يومها، من دجاجة عذراء.. بعد أن تثقبها بعناية، اقرأ عليها هذا القسم ((....)) تسع عشرة مرة. بلا زيادة أو نقصان، ضعها في قماشة بيضاء، ادفنها في قبر مهجور.. خمسة عشر يوماً، في فجر السادس عشر. تستخرج ما دفنته، تكسر البيضة. تجد قطعة لحم...
القطار يقطع المسافات فى سرعةٍ خارقة، المسافرون حيارىَ، ارتسمت علامات الشّدوه على وجوههم، الزّوابع والتوابع تهبُّ علينا بين الحين والآخر، الأشجارُ والأحجارُ والمباني تعود الزّمانَ والمكانَ القهقرى أمام زحف القطار فى إصرار مُذهل، وسرعةٍ فائقة، القطار ما زال مستمرّاً فى انطلاقه. أرخىَ الليلُ سدوله،...
بنا شغف المقاهي، ألفى المقهى البرازيلية، مقصد هوايتنا ومطالعتنا، نلتقي في المكان ذاته كل أسبوع، شلة من الشباب الجامعيين، أطراف حديثنا تتهادى بلهجة واضحة، نتكلم بحماسة تصل حد الهذيان، نلهث بجمل طريفة وضحكات مع تعليقاتنا الساخرة، كانت قلوبنا حية تتلذذ بسماع حكايات الشارع القديم، نقرأ الماضي، نطلق...
(12)
بدأت ربة البيت بمرور الوقت تستعيد عافيتها شيئا فشيئا. ها هي تتدرب على المشي بعكازة واحدة بدل العكازتين، وها هي تطوف في أنحاء المنزل. قد يستغرق منها المشي في الرواق مثلا دقيقة أو دقيقتين بدل الثواني القليلة سابقا، ولكنها مع تمشي وتجتهد في أن تكون مشيتها عادية. ومن فرط حرصها على المشية...
على تلك الصخرة الملساء أضع رأسي متوسّدا كفي حتى أغرق في سبات عميق، تلقفني الشمس المسكونة بالأحلام والأمنيات تدثرني بدفئها الربيعي منتظرة معي وعود الأجداد... يَرِنُّ الجوّال كعادته مصلصلا، أستيقظ مذعورا،
- من المتصل، ألو ألو....؟!
لم انتبه إلى المنبّه، نظرت في قائمة المتصلين تراءى لي، اسم...
قبل ان الج عالمي المصارعة الحرة والملاكمة، همست بأذني شقيقتي ومعلمتي وأمي الثانية أنك سترين العجب العجاب في هذين العالمين، وستواجهين فتيات بأطوار غريبة وأخريات بأخلاق مدهشة، وتدخلين عالما لا صمود فيه الا للقوي المقتدر الخلوق معا، سترين ما ذكرت لك وما لم أذكره وتعلمك الحلبة أن الحياة حلبة.
ظلت...
منذ فترةٍ لم يُسمع صرير بابه، لكنَّ سُعاله اليابس متواصل لا ينقطع، من غبَشِة الفجر وحتى مقدم المساء ،وحدي من يعرف حكايته القديمة مع “روح” أو بالأحرى” الحاجة روح” هكذا يُطلق عليها بعدما أصبحت جدة، لكن من يراها لا يعتقد غير أنَّها أنثى في الثلاثين، فرونق الِهندام، ومَلاجة الوجه، وفتنة الشباب...
(11)
لم تكن مدّة قيامي بأعمال ربّة البيت فرصة لاسترجاع بعض المهارات المنزلية التي اكتسبتها أيام العزوبيّة فقط، بل كانت إلى ذلك فرصة لاكتشاف أشياء أخرى منها ما يتّصل بالمنزل ومنها ما يتّصل بمحيطه. فمنزلنا الذي نأوي إليه وفيه نقيم منذ عشرين سنة إلاّ قليلا، يقع يا سادتي في ناحية منسيّة من حيّ لا...
منذ فترة لم أنظر إلى وجهي في المرآة؛ تعودت أن أقف قبالتها؛ انطبعت في ذاكرتي ملامحي؛ كنت أعرف التعرجات والمنحنيات التي تظهر؛ أتحسس شعر رأسي؛ يبدو أنه الآن صار أكثر هشاشة؛ كثرت به الشعرات البيض؛ أبحث عن المرآة فلا أجدها؛ علها انزوت في ركن الحجرة التي تراكمت فيها أشيائي القديمة:
ثياب مكدسة تهرأت...
(10)
غادرت الأستاذة ليلى صديقتها ربة بيتنا المصون وتركت وراءها أحاديث كثيرة بعضها خفيف لطيف وبعضها الآخر فيه ما فيه من الهرج والمرج. قالت زوجتي: فضحتنا يا رجل. أهكذا تقدم القهوة؟ كأنك لم تستضف أحدا من قبل. قلت مداعبا: ألم يقل الشاعر (يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا / نحن الضيوف وأنت رب المنزل) المراد...
(9)
لم تتلقّ زوجتي طيلة مدّة مرضها التي جاوزت الأربعين يوما سوى زيارات نادرة من بعض نساء الجيران. وتلقّت في المقابل مئات المكالمات الهاتفيّة العادية والمصوّرة والرسائل القصيرة بنوعيها. بعض زميلاتها العاملات معها مثلا أغرقن في التواصل معها عن بعد ولم يتسنّ لهن أن يزرنها. واحدة فقط من بين كثيرات...
~~1~~
ها هم يمرون بقرية حدودية أخرى مهجورة كسابقتها، أفرغ فيها جيش وياني حقده الدفين بطريقة ماسوية، فقد أحرقت المحاصيل الزراعية التي كانت تبشر بحصاد وفير، قتلت المئات من الحيوانات الداجنة وهدمت المنازل وسويت بالأرض ولم يتبق منها سوى أعمدة سوداء تقف متفرقة كشواهد القبور. حتى الموتي لم يسلموا من...
كورت أطراف عباءتها قبل أن تهم بصعود الحافلة التي غطى هدير محركها على كل الأصوات. وهي تخطو بين المقاعد، فكرت بالجلوس قرب امرأة ترتدي زي المدينة، لكن يد والدتها دفعتها للسير نحو المقاعد الخلفية لتجلس قرب نافذة مغبرة مليئة من الخارج ببراز الطيور.
جسد والدتها البدين أجبرها على التزحزح نحو الداخل...
ينهض من فراشه كل يوم متوجهاً الى عمله.يغادر ساحة أم البروم بعد تناول وجبة متواضعة من الشوربة الحارة مع رغيف خبز بارد يدفعه دفعاً بسبابته اليسرى أحياناً، أو البيض المقلي بدهن الحر أحياناً أخرى. عشرات من الباعة مع عرباتهم الشبيهة بمطاعم شعبية متنقلة، انهمكوا بمداراة زبائنهم المعتادين.
مدّ خليل يده...
حمَلني فوق كتفه مثل شوال مفتوح تتسرب من الدماء وركض بي بين وهج النيران، مشهد لا ينفك أن يتردد في ذاكرتي وينغرس في أحلامي لحد الآن، رغم مرور عمر على انتهاء تلك الحرب، ورغم أني كنت شبه مغيَب عن الوعي، فيما كان جسدي ينتفض مثل سمكة خرجت لتوها من الماء، مع تدافع أنفاسه بين أضلع صدره طيلة المسافة...