قصة قصيرة

~~1~~ لمعت عينا جمال بالسعادة وهو يقف على ضفاف البحر الأبيض المتوسط حافي القدمين، ضغط باحدى يديه على كتف زوجته وهو يطبع بقبلات قوية بصوت مسموع على وجنة إبنه الرضيع الذي أحاط رقبته بيديه الصغيرتين بقوة. رفعه فوق كتفيه وأخذ يجري مقلدا لصوت الطائرة وهو يأرجحه ويلاعبه وارتفعت أصوت قهقهاتهما...
وكنا كالقطعان، مجموعات مجموعات، وكان بعضنا يوجهنا نحو الأمام. "نحن بدائيون" يقولون ويذكروننا بذلك. وكانت الشمس تعصف برؤوسنا الممتلئة بالشعر والقمل، أما الصحراء فعلى مدِّ البصر أمام أعيننا المنكمشة. أطرافنا تتحرك ببطء، ونحن نطلق أصواتاً موسيقية من أفواهنا الممتلئة بالجوع والعفن. نكررها "هوممم...
قبَّلتْني قبلةً واحدةً يومَ العيدِ وأشاحتْ بوجهها، اكتفتْ بابتسامةٍ واحدةٍ احمرَّ معها خدُّها ، طاردتُها لأقبِّلها أو لتمنحني قبلةً أخرى فابتعدتْ واختفتْ بين الشراشفِ الورديةِ التي تكاد تنطقُ من الفرحِ مثلَ وجنتيْها، قالت لي غدًا عيدٌ أيضًا، جعلتُ وجهي يسوَدُّ ويظلمُ من الجزَع ، قلتُ لها غدًا...
هل قطعة من الجبن الجريش التي أكلتها مع فحل البصل الأخضر وحبتان من الطماطم تفعل بي كل هذا العذاب ..؟! وكل هذا الألم والوجع , ..؟!!.. أم ما حدث معي ليلة امس , عمداً , من تجاهل , وعدم تقدير , هو السبب ..؟!! .. لا لا لا يمكن أن يكون هذا هو السبب ..؟!!.. كان يوماً رائعاً .. وكان كل شيء على ما يرام...
ظلت رسالة وداعه الأخيرة عالقة في ذاكرتي ، قال بكثير من الفقد واليأس : قدري ان اترك مدينة حبي الأول والأخير في مثل هذا اليوم القائظ ، الى الأبد ، تركتها بلا أسئلة ، الأقدار رتبت لي موعدا مع المستقبل بحسابات الزمن خارج هذا المكان .. كل شيء فيه يعيدها إلي ، و كل زاوية منه تشي بها ، قال : سآوي إلى...
نرتدي أحياناً صمتنا من شدة حيائنا وتتراكم الأعباء النفسية بين ثنايا قلوبنا البريئة، أتساءل هل ما زال الخجل يحملني مزيداً من الأعباء النفسية؟! أم أنني قد تخطيت هذه المرحلة من حياتي؟! لم يكن نقلي سهلاً لإحدى المدارس الابتدائية القريبة من منزلي. بعد ترقيتي في وظيفتي منذ عدة سنوات، في المرحلة...
وضعت الام المهجرة المكلومة الثكلى يدها على قبر ابنها الراحل للتوّ، ووضعت يدها الأخرى على قلبها وهي ترسل نظراتها في الفضاء المسترخي قبالتها، كانت القبو تملأ الرحب. ما أصعب فقدها لابنها. املها المتبقي في العودة الى قريتها. هكذا برمشة عين انزلق، انفلت من بين يديها، ورحل في طريقه الابدي تاركًا وراءه...
أنا تعرَّضت للسرقة، للأسف الشديد، ولا أستطيع أن أتهم أحداً منكم.. لأنكم أحبتي وأنا أثق بكم جداً.. لا أحد منكم غريب عني، فأنتم أخوتي وأصدقائي، وأعرف أنكم تحبونني، ولا يمكن لأحد منكم أن يغدر بي، ويطاوعه قلبه على تحطيمي، والتسبب بدخول السجن بتهمة النصب والإحتيال، ويسيء لسمعتي أمام الناس، وخاصة...
قرر أحمد أن يستأجر «بارتيشن» في أحد المولات الكبيرة؛ ليعرض فيه مشغولاته من الفضة والذهب، فهو موهوبٌ في صياغة الذهب، تلك المهنة التي تعلمها في مدرسة الصنايع، وحصل بعدها على الدبلوم. كانت نشأته في الصاغة بحي الحسين، تربى بين أزقته وحواريه، فهو جزءٌ منه، لا يخلو شارع ولا بازار إلا ويعرف أحمد، فهو...
لا أحد انتبه إلى وجوده، خيبة أمل قطعت نياط القلب، كثيرا ما قالوا له إن الشعب يسانده، يمجّده،و أن أحياء كثر، وسموها باسمه، أوسمة متنوعة توجتها عدة ولايات باسمه وصوره قد ملأت الشوارع ووسائل الإعلام في ذلك الزمن السحيق فهونت عليه سنوات السجن والمنفى .لكن الغرابة أدهشته فهول الصدمة محا لهفة السنين...
وأشرقت شمس اليوم الخامس بعد الزلزال، وليتها لم تشرق! لأن اليوم الأول كان مؤملاً أكثر من الثاني بوجود ناجين يمكن إنقاذهم. وسيتوقف البحث بعد انقضاء يومنا الخامس هذا، فإن كان هناك بشر تحت تلك الجبال من الركام فهم لا شك قضَوا نحبهم، وصارت العملية تسمّى انتشالاً للجثث. ما أطولكِ يا دقائق الانتظار...
وقف (مطر) سعيداً أمام المرآة وهو يرتدي الكنزة التي انتهت والدته من حياكتها له.. ابتسم وقال لها شكراً يا أمي.. فقبلته وذهبت إلى المطبخ.. فتبعها وسألها إن كان يستطيع ارتدائها اليوم؟ فقالت والدته..كلا يا (مطر)، سوف ترتديها غداً في عيد ميلاد أختك (قمر)، وأنا الآن أحضر الكعكة التي سنلتف حولها...
جلست ماريان أمام شجرة عيد الميلاد، وقد علقت عليها أغلى، وأعز أماني لها في الوجود، وبعد أن أكملت صلاتها، قامت تختبر ديك الحبش بالفرن، وبعد أن تم نضجه أخرجته من الفرن، ثم وضعته في وسط المنضدة، أحضرت زجاجات وكؤوس الشمبانيا، وزينت المنضدة بالشموع الملونة الفواحة، وجلست في وسط الأهل تتفقد الهدايا...
(ما أجمل أن نبقى أطفالا.) تقرفصت في سريري الخشبي الصغير، حيث الفراش البارد، واسندت ظهري إلى حائط الغرفة الخالي من كل شيء سوى البرودة، وأنا أحدق في الظلمة التي تحيط بي من كل جانب بعينين جاحظتين توشكان على الخروج من محجريهما دون ان أرى شيئا تحت ضوء الفانوس الأصفر الشاحب كوجهي الذابل من الخوف...
بعد أن تَعبتُ من الهرولة الصباحية على ضفاف شاطئ رادهاناغار، بدأتُ أبحث عن مكان ألتقط فيه أنفاسي، وأستنشق هواءً لم يخالط أنفاسه النتنة، ذلك الوغد. لطالما أحمل كرها دفينا تجاه ذكراه، صاحب الوعود الكاذبة، النرجسي المتحامل عني، صاحب كبرياءٍ مقرفٍ فصل بيننا. كنت أظن أن لهيبَ قلبي لن يخمد إلا وأنا...
أعلى