قصة قصيرة

تعثَّرتُ به اليوم؛ في اللحظة التي تمنيتُ فيها انصهار الطريق بين عملي كفرد أمن لإحدى شركات "بئر السلم" في "جاردن سيتي" وبين "غرفتي" على سطح بيت مهترئ في المنيرة، وقف "عادل" عند قدميِّ بسيارته الفارهة. زاملته ست عشرة سنة؛ منذ ابتدائية المنيرة حتى تخرجنا في جامعة القاهرة! عشرون عامًا مرت دون لقاء،...
استلقى على ظهره في ذلك السهل الواسع حيث لا شيء معه إلا ضوء القمر وقليل من النجوم الخافتة الوادعة، رسم حوله تلك الدائرة السحرية لتمنع عنه أذى الليل وما يهيم فيه من مخلوقات. جسده مخبوء فيها، لكن خياله امتطى جناحين وانطلق خلف آفاق أكثر رحابة واتساعًا من أي سهل رآه، نحو سماء أخرى. لم ينس في هذه...
تنبيه : سيروي لنا أحمد البحري حكايتَهُ التي قد تبدو لكم مجرد خيال جامح ، فانتازيا ، هلوسة شيخ فقد كل علاقة بالواقع ، شطحة من شطحات مدمن كيف ، لكن أرجو أن تدعوا هذا القصاص ذا المخيلة العجيبة ، يسرد لنا ما يُصِرُّ على أنه قد وقع له بالفعل، لأن مجرد غمزة من جانبكم أو ابتسامة ساخرة ، ستجعله...
زوجتي هي التي انتبهت للكلمة، سألتني ضاحكة عن تلك التي تكتب لي يوميا تلك الرسالة، قالتها وهي تشير بإصبعها إلى كلمة "أحبك"، كانت محفورة على التراب الذي يغطي الزجاج الأمامي للسيارة، قالت أنها قرأتها من قبل عدة مرات، قلت لعل أحدهم يجعل من السيارة رفا يضع فوقه قفص الخبز الطازج، يأتي به من الفرن...
لم يكن يعلم أنها هناك ، تلعثمَ وتعثرتْ خطاه ، اقتربتْ منه أكثر، غرقَ جسدُه في جوٍّ بارد، رأى الكلماتِ بعيون ملونة وأكثر الأحيان داكنة، مرةً يرى التفاؤلَ بقميصٍ وردي غيرَ أن النصفَ الآخرَ من الرؤيةِ اتجهَ إلى العتمةِ والظلمةِ ولايزال الغرقُ يحيط به، يأتيه أملٌ عندما تَمْثلُ أمامَه وردةٌ جميلةٌ في...
يحكى أن الجن يسكنون الأشجار اليتيمة، يقيمون في ليالي الشتاء أفراحا لا نسمع بها، يحدثون صخبا، ربما يتعاركون حول أنثى تسرق قلوبهم؛ فللأنثى غواية سيما ولو كانت جنية فاتنة ، يتنقلون في لمح البصر من ساق إلى آخر، يختبئون وراء أوراق الكافور الغضة، يعبثون بوجوه المسافرين، يقذفونهم بحبات التوت أو الجميز...
لا يوجد صياد واحد في المدينة يجهل قبر الشيخ راشد ، الشيخ راشد رجل مجهول ، قيل أنه كان يرافق قبيلة هاجرت من الجزيرة العربية إلى مصر عن طريق البحر ، وأن القبيلة مرت في طريقها على جزيرة أم الحريد ، وذلك لأخذ قسط من الراحة ، ثم واصلت السير إلى داخل مصر ، بعد أن تركت وراءها رجلا كان مريضا ثم قضى نحبه...
حينما ينسج الليل ظلامه ويرقص نور القمر في عتمة الوجود تبدأ مخيلتي في رسم أخيلةٍ غريبةٍ، لا تخطر في بال أحد في الوجود غيري، أعالجها بريشتي السحرية السحرية التي أتوهمها لتظهر من خلال فقاقيع ملونة تحمل كل واحدة منها رسمًا ومشهدًا ساحرًا لحياةٍ أظن في قرار نفسي أني مارستها ذات يومٍ، فالمشهد المحاك...
نعم . .أعترف بأنِّي جبان ، وأخاف وصاحب قلب ضعيف .. فليضحك منُّي من يشاء ، وليسخر ، بل ليتهكم عليّ ما طاب له ، ولا يرافقني أو يصطحبني معه إن أراد ، أو لا يمشي معي أبداً . كنَّا وأصدقائي ، نجتمع ونجلس في مقهى ( الشرق ) الكائن بالقرب من عبَّارة الماليَّة ( بناية العداس ) وكان حبّنا للأدب...
ما زال الخلاف الممتد منذ عدة عقود قائما و مستمرا وقابلا للاشتعال في أية لحظة بين عائلة الشاب و الجيران , ينشط حينا ويهدأ أحيانا أخرى، أغلبها فترة شهر رمضان والعيد الكبير ،فقد ورث والده الخلاف من جده .قبل أن يصل إليه من جده الأكبر، إذ كان كلا الطرفين يورث الجيل اللاحق هذه الخصومة للجيل الذى...
لم يتبق على إفتتاح المعرض. سوى يومين.. تراودني أفكار وتخيلات..، كمبدع حقيقي. أمقت التقليد جذرياً. بحثت. فكرت. تخيلت. تأملت، عصفت بذهني عصفاً. لأبدع فكرة.. أترجمها بريشتي.. فأنا رسام بارع بلا شك، نابغة بلا جدال، أشعر بعبقريتي..، التي جعلتني وحيداً منعزلاً، لا أحد يعترف بي..، لندرة الإبداع...
(١) الساعة الثانية فجرًا؛ المذياع يبث عليَّ وعلى امرأة تُرضِع طفلًا صغيرًا، مسلسلًا بعنوان "ريا وسكينة". كان الصوت مدويًا، ربما صداه لا يستشعر أحد غيري تأثيره المخيف! والدي كعادته، لا يأتي إلا بعد آذان الفجر بقليل، فهو من هؤلاء الذين يتعاطون الحشيش، وسهرات الأُنس والدخان الأزرق يبدآن دائمًا بعد...
أنا لست ملاكاً.. قصصت أجنحتي بيدي بقدر غضبي عليها وكرهي لها، وقفت أمام المرآة وأخبرتها بكل شيء، وقلت لها أنني كذبت في كل مرةٍ ادعيت فيها نسيان جروحي، فلازالت خيالات الأمس تجثم على صدري، تترائى لي كلما أغمضت عيني وكلما هبت ريحٌ دافئة لتخترق كياني المتجمد.. لا أبتسم كثيراً، لا أحب الزحام، لي شمسٌ...
قبل دقائق، في الحادية عشرة والثلث قبيل الظهر، وقفتُ بين الناس في طابور طويل ممتد بشارع لا جيتيه، أمام مخبز بلدي، تلقيت اتصالًا من سولاف، شقيقتي الكبرى المقيمة في ألمانيا منذ سنوات، توجعتْ بصوت يغلفه الهم: - تستوحش ابنتي العزلة؛ فلا أحد من زملائها في جامعة برلين يتواصل معها إلا إذا كان بحاجة...
تلك الصخرة المسماة بوابة الحياة في كتب الأولين والتي يسميها – تجنيًا على كل ما يقدسه الآباء – أبناء هذا الجيل باسم صخرة الموت. بابها السفلي المُشْرع لكل سفن الدنيا لينعموا من لبن هذه الأرض، لكن سفن الغزاة لا يمكن لها أن تعيش ولو يومًا واحدًا على شاطئ هذه الأرض لأن البوابة المرصودة تحيلها حطامًا...
أعلى