قصة قصيرة

رغم حالتها الصحية الصعبة؛ نزلت للمنطقة التجارية بالقاهرة؛ لتبتاع لحفيدها هدية، هاتَفته أمس أثناء حفل عيد ميلاده، وعدها بزيارتها. في محل الهدايا، تُطالع وجه ابنها الوحيد على التلفاز مع نبأ سفره ضمن وفد رسمي لدولةٍ الصراعُ فيها وصل لحد القتل دون تفرقة. شعرت بغُصة في قلبها، وتسارعت ضرباته، دوامةٌ...
استلمتُ ورقتي وبدأتُ في قراءة الامتحان. من عادتي أن أُغمض إحدى عينيّ وأنا أمرُّ على الأسئلة بسرعة. أتفاءل بأنني أعرف الكثير، والقليل الباقي يُمكنني الاجتهاد فيه، مثل سؤال العَشرة سُطور. اثنان من المُراقِبين يقفان بحزم وسط طُلاب اللجنة المُوزّعين في المُدَرَّج الواسع. أقرب زميل لي يبعد ما لا...
عندما مات زوجها أطلقت فاطمة صرخة مدوية , وأخذت تدور في حوش البيت الترابي , تلطم بكفيها وتدق على صدرها دقات متتابعة , ثم سقطت مغشيا عليها . ظلت فاطمة أسيرة الحزن عدة أسابيع ، ثم أفاقت وتوقفت عن البكاء , وبدأت تفكر في أطفالها الذين لا تدري كيف تنفق عليهم , بعد رحيل أبيهم الذي لم يترك لهم سوى قاربه...
تهبط من إحدى السيارات، التي دخلت الموقف للتو، تنجذب إليها الأعين. أربعينية، طويلة، بيضاء، تستر جسدها الممشوق بعباءة سوداء، و تتدلى خصلات شعرها الناعم من تحت طرحتها الخضراء، عيناها أخلصتا للضدين الأبيض الرائق، و الأسود الحالك، فأظهر اللونان جمال بعضهما البعض، و أضفا على عينيها سحرا و جاذبية،...
كُلّ ما اتذكره صَوته الجّهوري المُشبع برغوةِ الصَّباحِ الصَّحو ، المُكلَّل بتيجانِ النَّدى فَوقَ الغيطان ، يجَوبُ في قَامةٍ مُنتَصبةٍ كأعوادِ الذرة الصَّيفي ، وجَسَدٍ يئَنُ تحت أثقالِ السنين الطوال ، يتصايح في إيقاعٍ واحد لا يُغيِّره :” عال البرلس ” ، في المُبتدأ تَمنَّع عَليَّ كلامه ، ظَننت...
يصرخ سمير من أعماق قلبه: كفى. لا يعيره الموظف انتباها، ولكنه يسمح له بالمغادرة ريثما تهدأ أعصابه قليلا. يهرول خارج الغرفة، ويطوى طرقات محكمة الأسرة طيا، ويلقى بنفسه على كرسي فى مقهى قريب من المكان. يقدم له النادل فنجانا من القهوة السوداء، يرتشفها سمير فى مرارة، يشعل سيجارة ولا يدخنها، يرمق خيوط...
حملتُ كل أحلامي، ورتبتها بدقةٍ متناهيةٍ، فهي مُتراصة بشكل دائريّ، حتى لا تأخذ حيزًا من الحقيبة. بدأت بالأهم فالمهم، حتى وصلت للضروري، هل هناك حُلم ضروري وحلم مؤجل؟ نعم يوجد.. يوجد حلم عاجل، هو حلم سعادة القلب الذي لا يتحقق إلا بوجود من نحب بجوارنا، أيًا كان مَن نحب، حتى وإن كان عصفورنا الذي نألف...
عم مسعود عامل زراعي بسيط لا ينحدر من عائلة كبيرة او من طبقة ملاك الأراضي فهو خير ممثل لطبقة القرى من المهمشين ، يعمل عند ملاك الاراضي ليصيب من عرقه ما يمسك عليه حياته للغد هو وزوجته وبناته ، لم يكن ينفق كل ما يحصل عليه من أجر فكان يدخر منه جزء مع زوجته ويطلب منها تخفيه بين جلدها وعظامها أو تخفيه...
28/8/2032 السادسة والنصف صباحاً محاولات الحصول على الماء فشلت كلها. الدول المجاورة لا تسقي إلا نفسها. في هذا العام تقلّص نصيب العائلة إلى متر مكعب واحد من الماء شهرياً. رائحة الأجساد العطنة باتت عادية ومألوفة. آخر فنجان قهوة ركلته عمّان قبل سنة. الشاي أيضاً توقّف استيراده. صورٌ كثيرة نُصبت...
بعد موت زوجها بأيام ثلاثة خلت الشقة أمامها. أهلها الذين جاءوا لمواساتها؛ عادوا إلى بيوتهم بالأمس، وظلت هي وابنتها الصغيرة في الشقة الواسعة وحدهما. الطفلة نائمة تداعب الستارة الحمراء فوق السرير، تشدها بيدها الصغيرة وتناغيها. خرجت رتيبة إلى الشرفة، تابعت الشارع، انحنت فوق الجدار لكى ترى دكان...
~~1~~ لمعت عينا جمال بالسعادة وهو يقف على ضفاف البحر الأبيض المتوسط حافي القدمين، ضغط باحدى يديه على كتف زوجته وهو يطبع بقبلات قوية بصوت مسموع على وجنة إبنه الرضيع الذي أحاط رقبته بيديه الصغيرتين بقوة. رفعه فوق كتفيه وأخذ يجري مقلدا لصوت الطائرة وهو يأرجحه ويلاعبه وارتفعت أصوت قهقهاتهما...
وكنا كالقطعان، مجموعات مجموعات، وكان بعضنا يوجهنا نحو الأمام. "نحن بدائيون" يقولون ويذكروننا بذلك. وكانت الشمس تعصف برؤوسنا الممتلئة بالشعر والقمل، أما الصحراء فعلى مدِّ البصر أمام أعيننا المنكمشة. أطرافنا تتحرك ببطء، ونحن نطلق أصواتاً موسيقية من أفواهنا الممتلئة بالجوع والعفن. نكررها "هوممم...
قبَّلتْني قبلةً واحدةً يومَ العيدِ وأشاحتْ بوجهها، اكتفتْ بابتسامةٍ واحدةٍ احمرَّ معها خدُّها ، طاردتُها لأقبِّلها أو لتمنحني قبلةً أخرى فابتعدتْ واختفتْ بين الشراشفِ الورديةِ التي تكاد تنطقُ من الفرحِ مثلَ وجنتيْها، قالت لي غدًا عيدٌ أيضًا، جعلتُ وجهي يسوَدُّ ويظلمُ من الجزَع ، قلتُ لها غدًا...
هل قطعة من الجبن الجريش التي أكلتها مع فحل البصل الأخضر وحبتان من الطماطم تفعل بي كل هذا العذاب ..؟! وكل هذا الألم والوجع , ..؟!!.. أم ما حدث معي ليلة امس , عمداً , من تجاهل , وعدم تقدير , هو السبب ..؟!! .. لا لا لا يمكن أن يكون هذا هو السبب ..؟!!.. كان يوماً رائعاً .. وكان كل شيء على ما يرام...
ظلت رسالة وداعه الأخيرة عالقة في ذاكرتي ، قال بكثير من الفقد واليأس : قدري ان اترك مدينة حبي الأول والأخير في مثل هذا اليوم القائظ ، الى الأبد ، تركتها بلا أسئلة ، الأقدار رتبت لي موعدا مع المستقبل بحسابات الزمن خارج هذا المكان .. كل شيء فيه يعيدها إلي ، و كل زاوية منه تشي بها ، قال : سآوي إلى...
أعلى