نرتدي أحياناً صمتنا من شدة حيائنا
وتتراكم الأعباء النفسية بين ثنايا قلوبنا البريئة، أتساءل هل ما زال الخجل يحملني مزيداً من الأعباء النفسية؟!
أم أنني قد تخطيت هذه المرحلة من حياتي؟!
لم يكن نقلي سهلاً لإحدى المدارس الابتدائية القريبة من منزلي.
بعد ترقيتي في وظيفتي منذ عدة سنوات، في المرحلة...
وضعت الام المهجرة المكلومة الثكلى يدها على قبر ابنها الراحل للتوّ، ووضعت يدها الأخرى على قلبها وهي ترسل نظراتها في الفضاء المسترخي قبالتها، كانت القبو تملأ الرحب. ما أصعب فقدها لابنها. املها المتبقي في العودة الى قريتها. هكذا برمشة عين انزلق، انفلت من بين يديها، ورحل في طريقه الابدي تاركًا وراءه...
أنا تعرَّضت للسرقة، للأسف الشديد، ولا أستطيع أن أتهم أحداً منكم.. لأنكم أحبتي وأنا أثق بكم جداً.. لا أحد منكم غريب عني، فأنتم أخوتي وأصدقائي، وأعرف أنكم تحبونني، ولا يمكن لأحد منكم أن يغدر بي، ويطاوعه قلبه على تحطيمي، والتسبب بدخول السجن بتهمة النصب والإحتيال، ويسيء لسمعتي أمام الناس، وخاصة...
قرر أحمد أن يستأجر «بارتيشن» في أحد المولات الكبيرة؛ ليعرض فيه مشغولاته من الفضة والذهب، فهو موهوبٌ في صياغة الذهب، تلك المهنة التي تعلمها في مدرسة الصنايع، وحصل بعدها على الدبلوم.
كانت نشأته في الصاغة بحي الحسين، تربى بين أزقته وحواريه، فهو جزءٌ منه، لا يخلو شارع ولا بازار إلا ويعرف أحمد، فهو...
لا أحد انتبه إلى وجوده، خيبة أمل قطعت نياط القلب، كثيرا ما قالوا له إن الشعب يسانده، يمجّده،و أن أحياء كثر، وسموها باسمه، أوسمة متنوعة توجتها عدة ولايات باسمه وصوره قد ملأت الشوارع ووسائل الإعلام في ذلك الزمن السحيق فهونت عليه سنوات السجن والمنفى .لكن الغرابة أدهشته فهول الصدمة محا لهفة السنين...
وأشرقت شمس اليوم الخامس بعد الزلزال، وليتها لم تشرق! لأن اليوم الأول كان مؤملاً أكثر من الثاني بوجود ناجين يمكن إنقاذهم. وسيتوقف البحث بعد انقضاء يومنا الخامس هذا، فإن كان هناك بشر تحت تلك الجبال من الركام فهم لا شك قضَوا نحبهم، وصارت العملية تسمّى انتشالاً للجثث.
ما أطولكِ يا دقائق الانتظار...
وقف (مطر) سعيداً أمام المرآة وهو يرتدي الكنزة التي انتهت والدته من حياكتها له..
ابتسم وقال لها شكراً يا أمي..
فقبلته وذهبت إلى المطبخ.. فتبعها وسألها إن كان يستطيع ارتدائها اليوم؟
فقالت والدته..كلا يا (مطر)، سوف ترتديها غداً في عيد ميلاد أختك (قمر)، وأنا الآن أحضر الكعكة التي سنلتف حولها...
جلست ماريان أمام شجرة عيد الميلاد، وقد علقت عليها أغلى، وأعز أماني لها في الوجود، وبعد أن أكملت صلاتها، قامت تختبر ديك الحبش بالفرن، وبعد أن تم نضجه أخرجته من الفرن، ثم وضعته في وسط المنضدة، أحضرت زجاجات وكؤوس الشمبانيا، وزينت المنضدة بالشموع الملونة الفواحة، وجلست في وسط الأهل تتفقد الهدايا...
(ما أجمل أن نبقى أطفالا.)
تقرفصت في سريري الخشبي الصغير، حيث الفراش البارد، واسندت ظهري إلى حائط الغرفة الخالي من كل شيء سوى البرودة، وأنا أحدق في الظلمة التي تحيط بي من كل جانب بعينين جاحظتين توشكان على الخروج من محجريهما دون ان أرى شيئا تحت ضوء الفانوس الأصفر الشاحب كوجهي الذابل من الخوف...
بعد أن تَعبتُ من الهرولة الصباحية على ضفاف شاطئ رادهاناغار، بدأتُ أبحث عن مكان ألتقط فيه أنفاسي، وأستنشق هواءً لم يخالط أنفاسه النتنة، ذلك الوغد. لطالما أحمل كرها دفينا تجاه ذكراه، صاحب الوعود الكاذبة، النرجسي المتحامل عني، صاحب كبرياءٍ مقرفٍ فصل بيننا.
كنت أظن أن لهيبَ قلبي لن يخمد إلا وأنا...
فتحتُ عينيّ ببطء شديد، هدير أمواج البحر القادم من النافذة، كان أول ما تناهى إلى سمعي وحينئذ تذكرت حالما درتُ ببصري في أرجاء الغرفة أنني لست في بيتي، لست في فراشي.
نهضت بحذرٍ أبصر هذا العالم الغريب الذي وجدت نفسي فيه، كانت الأرض رخوة تحت قدمي والفراشات تملأ المكان. هل أنا في حلم؟
ومتى كانت...
كلما تواريا خلف الباب ، أنام متكورا معطيا وجهي للحائط في الحجرة الجانبية ، وحتى لاأسمع حسيسهما ، أصم أذني بسبابتي .لكن تناهى لسمعي في مرة قول أمي ، صار الولد يفقه الأشياء أكثر ، دع الباب مفتوحا لحين نومه ..خرج ممتعضا رمقني شزرا ، ولم يمسد على رأسي كما في كل مرة عندما يفتح المزلاج ذاهبا...
تطل من شرفتها كل صباح على الشارع الغارق بالضجيج .. تبتسم لتعليقات الباعة .. يقف متأنقا على الرصيف المقابل كي تمنحه نظرة تشعل قلبه بحبها .. قبل ان يغادرها يلوح لها بيده ، تبتسم ، فيضطرم قلبه توقا اليها ، يرحل مجترا خطواته بتثاقل ، وهو يخاتلها بالتفاتات سريعة حتى تتوارى ، ليتشاغل بقية يومه باحثا...
كنت ادور في شقتي كطائر علي وشك البيض وفقد عُشة، تعرضت لأزمة، كادت أن تقضي علي صمودي، أعاتب نفسي علي سرعة تهوري، أعاتبها أكثر على عدم الرضا بقضاء الله، فقدت قدرتي علي تجاوز كل هذا الحُنق بداخلي، خرجت الي شرفتي جلست عدة ساعات، ضاقت نفسي من كثرة لومها وجلدها بسياط التأنيب.
قررت الخروج للهواء الطلق...
- أمك!
- أمي. ما بها؟
- - لا أطيقها. لا أحب نظراتها. بصراحة.. أنا أكرهها ولا أريد رؤيتها. لن أتزوجكَ ما دامت موجودة ً. إما هي أو أنا. عليك أن تختار. سأفسخ الخطوبة وأنا مصرة على قراري. أتركها. نحن في بداية حياتنا وهي في أخر العمر. لقد أخذت من الحياة ما يكفي ويبدو أنها مسيطرة عليك لأنك ضعيف ال...