قصة قصيرة

جلست على كرسيها الهزاز بعد أن هدها الإعياء ، تنظر الى السماء بحزن كبير وقد ألتف حولها دخان سيجارتها التي اضحت جزءا من ملامحها. جلست وفي ملامحها بقايا تفاصيل انثى من الماضي ، بعد أن فارقها الأمل وصارت ترى نفسها بلا ذكرى ، بلا أسرة ، بلا أحساس ، فقط كانت تستيقظ لتدخن سيجارتها وتنام لتحلم بها...
قررت أخيرا بعد تردد طويل ، أن أرحل بعيدا عن هذا الوطن غير الأمين ، دون أوبة ، فلم يبق فيه ما يجعلني أتشبت به كقرادة ، عند مغرب الشمس عبرت الغابة الصغيرة بصعوبة إلى الشاطئ الواسع و المقفر ، كان البحر هادئا ، مشيت على رمال الشاطئ ، كانت قدماي تغوصان في الرمل فترسم خلفي أثر خطوات حذائي الرياضي ،...
دخان كثيف واصوات اطلاق نار هنا وهناك على الجسر وضبابية الرؤية فوضى عارمة، وابطال لايبالون بالموت يستقبلوه بصدور عارية وراية خفاقة واصوات تطالب بحقوق مسلوبة .. فجأة علَت صيحة استغاثة اااااخ .. احمد : علاوي الحكلي جتي الطلقة براسي . علاوي : بصوت عال وصرخة كبيرة ، ولك احمدددد !! يحمله بقوة عجيبة...
يراهُ الكلُّ - إن رأوه- مجذوبًا، رثَّ الثِّياب، يُخبِّئ شعره الطَّويل، المُتَّسخ وجهه، ويصل إلى صدره الضَّامر. وهو لا يراهم، إلَّا عندما يحتاج إلى أحدهم، في دورٍ يستحيل على أيِّ من أُناس حياته القديمة، القيام به، ليتمِّم به واحدة من حكاياته الَّتي يسردها، مُهمهمًا، على روح الكون. يتأمَّلهم،...
ظل يجمع، ويدوّن، الحكايات الصاخبة، وقُبر بين دفاتره العديدة، التي فاضت حوله وتشابكت أحرفها، فحجبت عنه المداد. كانت أول الحكايات، وأصغرها، عن نهار رأى في مرآته الناصعة وجهًا كان مرتسمًا في الفضاء حوله، ما لبث أن احتل وجوه أُناس الطريق الذي لا يذكر سبب تواجده فيه، والذي ازدحم، فجأة، بوجوهه هو...
منذ خمس سنوات ونيف وبسرعة نيزك طار الى العالم الأخر مخلّفا غابة عملاقة من شجر الصداقة الأبديّة تحترق في أوساع قلبي.اتّشحت سماء روحي بالسواد حدادا على غروبه المفاجىء. وحاولت مرارا اقناع نفسي بحتمية الموت وبفعله في جوهر الأشياء. بعد ثلاث سنوات يمّمت وجهي شطر بلد شقيق لقضاء اجازة الصيف. وبينما كنت...
خشي أن يتأخر .. ويفوته اللقاء .. لذا خاف أن يأخذه النوم .. فظل مستيقظا حتى الصباح .. فهو دائماً يحرص علي مواعيده .. يحب السهر .. والاستيقاظ متأخرا ديدنه .... في الصباح الباكر .. صنع كوباً من الشاي المغلي .. غسل وجه .. لمع حذاءه .. كوي قميصه .. ارتدي ثيابه الأنيقة .. عدل من هندامه .. أشعل...
الخامسةُ فَجْرًا ، يصبغُ الفجرُ المدينة بحمرةٍ أرجوانيّةٍ فريدةٍ ، ثلاثُ أيّامٍ بلياليها لمْ يعرفْ هذا الصبيُّ للنّومِ طريقًا . في نهجِ عبد الوهّاب شقّةٌ صغيرةٌ ينبعثُ منها ضوءٌ خجولٌ و خشخشةُ مذياعٍ قديمٍ ، أثاثُ الغرفةِ مرتّبٌ ترتيبَا يعكِسُ كثيرًا ممّا في نفْسِهِ ... كلّ هذه اللّيالي ، يقضيها...
رأت السمكة الجائعة الطعم من بعيد ، وبحذر شديد اقتربت منه شيئا فشيئا ، لكنها لم تجرؤ على ابتلاع الطعم ، صعدت إلى سطح الماء وأخرجت رأسها الكبيرة من الماء ، رأت صيادا شيخا يقعد على حجر كبير ، على ضفة النهر ويمسك قصبة الصيد بكلتا يديه ، قالت السمكة في نفسها : إنه صياد فقير جائع ، يبحث عن طعام له أو...
المكان مُزدحم ، الطفلة الصغيرة تجلس على الطِّوار وتمد يدها للمارين . توقفت سيارة سوداء بجانب الطوار المُقابل ، نزلت منها سيدة في متوسط العمر ، بيضاء مكتنزة تضع نظارات سوداء ، قطعت الطريق وعندما أصبحت بجانب الشَّحادة الصَّغيرة توقفت ، نظرت إليها بعطف ومنحتها ورقة نقدية من فئة خمسين درهما ، اتسعت...
الأزيز المهدد للمارة والعابرين، يبرق فى الأسلاك العارية تحت المطر، ولمعان البرق ينذر بسيل عارم . فى هذه الظروف، يتخفى الجميع من الشيطان الخارج من عمق االظلام، للصيد واقتناص الضحايا، وفرض شروطه المجحفة على هذا المشئوم، سئ الحظ، الذى سيكون اول من يفابله عند الإنقطاع التام للكهرباء. يتخفى الجميع...
ربما كانت أول سينما أذهب إليها فى سن مبكرة، العاشرة تقريبا، تذكرة الدخول بتسعة مليمات، لا أدرى حتى هذه اللحظة لماذا تسعة مليمات؟ فلم يكن هناك ملاليم بالطبع، ولكن عندما تدفع قرشا كاملا، يعطيك موظف الشباك شيئا مساويا للمليم الباقى : قطعة حلوى صغيرة، إبرة وابور جاز، أو قطعة عجين صغيرة لالتقاط البق...
عنوان راود الذهن بين نوم ويقظة. كان هو الحلم أو كان هو اشتغال الذهن. طفا على سطح التفكير. عاين ذاكرة الذات. جال افتراضيا في مكتبتها الخاصة. تصفح خيط الزمن والعلاقات، وبين الرفوف تذكر أن هناك ملفات، مثلما هي في طبقات النفس والوجدان. يمكن تمثيل وتشبيه الحياة الوجدانية مع العقلية بتقسيم شخص...
الكتابة هى دولابى الكبير، أقف أمامه طفلة بضفيرتين عقصتهما لها أمها بشدة، ووضعت فيهما شريطتين بيضاء كبيرة، وتوجت كل ذلك بربط إيشارب من القماش الناعم حتى أنام، واستيقظ فى الصباح، وشعرى مازال ملموما ومرتبا، كى أذهب إلى المدرسة، والأطفال كانوا دائما يزفوننى فى المرواح وهم يرددون( يا تخينة) كنتُ أبكى...
وقف بعض آباء وأمهات المعتقلين السياسيين أمام بوابة السجن القديم ، وجلس الآخرون مسندين ظهورهم على حائط السجن الأخضر ، لقد قدموا منذ الصباح الباكر لزيارة أبنائهم القابعين خلف أسوار السجن العالية منذ شهرين ، مر نصف النهار ولم يسمح مدير السجن لهم للقاء أبنائهم فقرروا بعد نفاد صبرهم أن يحتجوا على...
أعلى