بوبوكو: إنكم تلعبون الورق منذ اربع ساعات.. هذا غير منطقي...
( يصمت ويحدجهم بنظرة ساخطة)
بوبوكو: إن أفريقيا قارة الكسالى... قارة مرعبة... تغوص في الزمن... مثل أدغالها التي لم تعاني كأدغال القارات الأخرى من التجريف من أجل الصناعة والزراعة... إنها قارة اللصوص الضاحكين..
(الأربعة الأخرون يستمرون في...
"أجوس خلال الذاّكرة .. كلّ مامرّ علينا ، لحظات الصّفو القليلة ولحظات ارتباكي.. أذكر أن قلت لي مرّات عديدة "أعشقك " حين كنت أردّد " كم أحبّك "..
أذكر أنّك كنت في كلّ مرّة و لتنتشلني من تعبي وثقتي المهزوزة بالحبّ تخبرني بأن كل الأشياء متغيّرة أما الحبّ فهو الحقيقة الوحيدة الثّابتة ..
كنت أصدّقك...
"ذلك أنَّ الصُّورَ التي أُحبُّ، إجمالاً، مبْنِيَّةٌ على شاكلةِ سوناتة كلاسيكية"
رولان بارت
كان يجلسُ في الصفِّ الثالث، يحضن آلةَ الكونترباص الضخمة. بدا ضئيلاً لفرط ضخامتِها، وبدتْ هائلةً لشدة ما هو صغير. غير أنَّه كان جذَّاباً أيضاً وهو يخاصرُها. وحدَهُ من بين العازفين كان ناتئاً وشاخصاً...
يبدو أن " حكايتي مع القطة المشمشية" لن تنتهي فصولها قريبا، فرغم مرور ما يقارب العامين على ظهورها في حياتنا إلا أن أحداثا جديدة تضاف كل فترة إلى سيرة علاقتها بنا، فخلال هذا الزمن ازدادت القطة حجما وجمالا وحافظت على انتمائها للبيت وأهله، وعندما تزامن وجودها في الشهور الأخيرة مع مرض أمي ونزولها...
قالت: أردت أن أزدريك يوماً أيها الطيف، فأنزلتُ عليك التناسي ـ تجريباً ـ يوماً، واثنين، وحين بلغتُ ليل الثالث، بان لي خطل الفكرة.
لكن أتدري؟ كان ثمة معنى لازدرائِك وأنت كامن فيّ.
محاولة ازدرائك كانت عبثاً كهذا الهراء!
أشارت إلى التلفاز، وبالتحديد إلى مُغن كان يمجدُ الأجداد في معركة تاريخية، وثمة...
خروج:
أُخرِج الرجل من الحي عارياً، وعاد إليه بعد مدة مرتدياً حُلة الجنون.
حدث ذلك قُبيل عيد الأضحى بأيام قلائل، وثمة أربع روايات تحكي كيفية خروج الرجل من الحي، بيد أنها لا توضح لماذا حدث ذلك، فالأسباب، أنا وحدي من يعرفها، ورغم تباين تلك الروايات إلا أن الذين حكوها أجمعوا على شيئين: وقت الخروج،...
كان الأستاذ قد اِنتهى من شرح الفقرة الأولى التي تدور حول الأسباب غير المُباشرة للحرب العالمية الثانية، واستدار نحو السّبُّورة لكي يكتب مُلخص هذه الفقرة، وبِمُجرّْد ما استدار أمسك مصطفى بقلمه، وعلى الورقة التي أمامه بدأ هو كذلك بالكتابة، وكان قد فكّر طيلة جزء من الليل فيما سيكتبه، لذلك اِنساب...
نظرت إلي بعينين موبختين وقالت:
- لماذا لا تترك الفتاة في حالها؟
- أية فتاة؟
- تعرف عمن أتحدث!
- إنها مجرد زميلة ،مثلك تماماً!
افتر فمها عن ابتسامة تحمل مغزى ما:
- أولاً أنا لست مجرد زميلة بالنسبة لك،ثانياً أنا لست عمياء صماء،أرى وأسمع أكثر من ذلك،تلك النظرة في عينيك،والنظرة التي تشيعها بها...
الخميس هو اليوم الأسود ، أتعس أيام الأسبوع . الكل في حالة استنفار، وجوه شاحبة وقلوب مرتجفة كيف لا وهو يوم الconjugaison فيه نلتقي بسيدي الغماري من الساعة الواحدة ظهرا الى الساعة الثالثة بعد الزوال. ساعتان تختزلان عدد ساعات الأسبوع بأكملها.
الرعب يتمكن منا قبل أن يدق الجرس فتجدنا نستعرض معا...
أصوات الطرقات تزداد يوماً بعد يوم، طرقات معدتي المنتفخة، كان الأمر بمثابة الحلم الذي يراودني كلما استسلمت للنوم، فلا ألبث أن أنهض مستجيباً لهذا الطرق المتواصل معتقداً أن هناك من يقف بالباب.
بدأ هذا منذ فترة طويلة عندما ابتعت رغيف خبز من إحدى البائعات بالشارع المجاور وفاصلتها في السعر كثيراً ،...
واقفة إلى جانب كومة من الرمل الأبيض يرتسم حزن على وجهها، حاول أن يبتسم عندما أطل من شباك الباص، فابتسمت بأسى.
عند مثل هذه الكومة الرملية البيضاء في شارع عريض، وفي ليل خريفي بارد، قال لها بحزم وهدوء:
ـ أحبك.
فبكت، وقبلها خلسة، وطار من الفرح.
مسح دمعة مسرعة، هز رأسه ومد أصابعه من الشباك مرسلاً...
جارتي قامت ببيع كنبتها العزيزة لبائع اختص في شراء الاثاث القديم، المضحك في الأمر انها استبدلتها بسطل وصحفة بلاستيك، سألتها باستخفاف كيف هانت عليك العشرة وفرّطت في الكنبة لتجيب أن اليوم يوافق الذكرى الخامسة لوفاة زوحها والكنبة لم يعد يتسع لها مكان في البيت ثم أنها تذكرها بتلك الليالي التي يمضيها...