قصة قصيرة

لم يتناول وجبة الغذاء، لم يكلم أصدقاءه في الشامبري، مذ وشوش في أذنه الكابران عن علاقة زوجته بصديق طفولته... انزوى في ركن من المرحاض يدخن معجون سجائر... التف بسحاب من سجائره المزيتة... عينان حمراوان يغشاهما دخان من أنفه حين يجذب بشدة من فمه نصف جوان في شفطة واحدة... لم يقو على النهوض حين نهره...
انتدبتني جهة معنية،لتتبع قضية فساد مالي في أحد الفنادق،وتحت غطاء التعيين بوظيفة مدير مالي وإداري،وبحكم خبرتي السابقة شرعت في تدقيق كشف الحساب اليومي، كان كل شيء مطابقاً تماماً،وليس هناك أي شبهة في التلاعب. ولأسبر غور هذا السر بدأت في استدعاء المسؤولين المعنيين،واستجوابهم بطريقة مواربة،بحجة...
ارسم عروسة المولد! كان موضوعا يتكرر سنويا في حصة التربية الفنية , ورغم ضيقي من التكرار كنت أحبه وأنتظره , لأنه يتيح لي تصميم جديد لفستان العروسة كل مرة .. لم يكن مسموحا لنا بتناول حلوى غير مغلّفة , لذا لم تدخل العروسة بيتنا أبدا أبدا حتى أنني لم أكن أتخيل وجودها في الحقيقة .. كانت علاقتي بها...
أنا أعرف أن المانيكان لونه رملي، كما أنني أعتقد أن هذا لونًا مناسبًا لكن الآخرين اختلفوا معي، كل ما يهمني هو أن للمانيكان وظائف محددة: أن يقف شامخًا داخل الفاترينة ولا ينتظر شفقة من أحد لطول وقفته، ألا يحفل بكل ما يدور حوله من مهاترات، أن يوافق على اختياري لما يرتديه من ملابس. ما حدث أن رجلا...
ما روى الديك: جلست تحت مظلة زهرية، تضع قدميها على كرسي مقابل، وتشرب عصيرا باردا، تلبس تنورة قصيرة أو سروالا ضيقا أو هما معا. تضع مكياجا خفيفا وعطرا غاليا، ولا تنسى الخاتم الذي تنظر إليه فتعاودها رعشة اللسان الذي لا يهدأ الليل بطوله. تأخذني معها وتغادر شهرزاد بسرعة خوفا من أن تصل متأخرة عن العمل...
لا أدري لماذا يشده الشوق إليها ويجعله الحنين يرسم طيفها بسواد حزن عكر على ورقة العتمة ، في جنابات ليل مغس. ذات برهة حاول أن يكسر رتابة الضيم الذي أضحى كائنا لا محيد له من جسده. وظل عنان المرض فيه على حاله إلى أن نشب اليأس مخالبه في واسع من أحشائه، رفع رأسه وأدنى برجليه من فوق السرير الذي لم يعد...
لآن فقط تذكرت كارمن كل تلك الأحداث التي مرت بها قبل عامين، لم تكن قبل الآن تتذكر شيئا مما حدث. الآن فقط تعرف ما حدث. قالت لها المرأة المسنة: – اخلعي ثيابك و ارتدي البلوزة الزرقاء الخفيفة المعلقة أمامك، اخلعي رجاءً كل الثياب دون أن تبقي على شيء، و حرري أيضا شعرك من مقبضه، و الأساور أيضا يجب أن...
يقرأ رواية، تقفز بين سطورها صورٌ حزينة وتفاصيل حميمة من مكان سحيق في رأسه. يعيد قراءة السطور ليعرف لماذا قرّرت السيدة الجميلة (وُو) أن تجلب محظية لزوجها الوسيم السيد (وُو) عندما بلغت الأربعين، لكن الصور والتفاصيل تعاود النطّ فوق الحروف هذه المرة مؤدية حركات بهلوانية. تتأرجح حينًا من فوق العصا...
اصبر يا مؤمن، يا مَنْ تحج لأول مرة، مثل "رفعت". هنا " السّيل الكبير"، أحد أماكن الإحرام، على مشارف سبعين كيلومترا من مَكّة. يَمرُّ به الحجَّاج القادمون من العاصمة، وما تلاها من مُدن على الطريق السريع. في المدخل ساحة خضراء واسعة، وبعد ذلك، في الممر الضيق الطويل، هناك روائح العرق غير المُحتمَلة،...
- لا ... لا تصدقه ايها الطبيب ، انه يمثل .. يبحث بأية وسيلة عن فسحة. رفع الطبيب رأسه و نظر الى الحارس وقال : - فعلا انه في طريقه الى فسحة ، لكنها أوسع بكثير مما تعتقده . تسمر الحارس في مكانه وقال : - أتعني أنه .....؟ - نعم . لكن كم قضى هـذا السجين هنا ؟ - ستة وعشرين يوما . - فقط ؟ - انه...
الليل لا يتنفس... الأربعة يتسللون إلى المقبرة الواسعة المظلمة.... - حتى لو أتوا بجنازة جديدة فلن يدفنوها في ذلك المكان.. - خفير المقابر هو المشكلة.. - سنرشوه.. - جيد.. . . -لم تكن سيارة تلك التي حطمت أضلعي... كانت دبابة.. هناك فرق كبير...أن ترتطم بك دبابة..أو سيارة عادية.. قال وهو يلعب بعصاه...
بباب سجن الصومال، وقف خلق كثير يتزاحمون ...في انتظار سماح بزيارة قريب أو شريك أو محظوظ أو نعيم ... على الجهة اليمنى وقفت امراة ناظرة أرخت شعرها للوراء وأسدلت وشاحا من منتصف الرأس حتى الحاجبين... يتكئ وزنها على رجلها اليمنى تارة وتارة على اليسرى... ترمقه في حياء باسم وكأنه استعطاف... وبعد أن...
ثلاثون سنة ونيف. صار يتقن لغة المرايا المتحولة ذات اللغة الزئبقية المشفرة.. لقد شهدت المرآة تحولاته الفيزيولوجية والروحية والعصبية على مر عقود ثلاثة ونيف وهذا يعزى الى العدسة اللاصقة التي أساء استعمالها طوال شهرين محدثة ضررا فادحا في عينيه الكستنائيتن المشبعتين بخضرة خفيفة.. مخلفة آثارا جانبية...
كان خفيف الحركة، يتنقل من هنا إلى هناك كانه مهموم ، حتى عندما يتجول في المدينة يكون قد زار كل قماماتها المنتشرة في الشارع، وعندما يعتزم احدنا الذهاب إلى التبضع من اسواق المدينة ويكون هو يريد مصاحبته، كان يجب أن ننبهه: "معي دع القمامة، ياصديقي شوهت سمعتنا" ، وكان هو دائما يجيب بالطاعة مصحوبة...
أعلى