قصة قصيرة

خيط الروح: " إلى وحشتي أمضي من وحشتي أعود رفاقي في الرحلة خواطري وخواطري تكفيني" شاعر نسيت اسمه في طريقين اثنين، وفي نفس الوقت، كنت أمشي. الطريق الأولى هي الشارع، وكنت أسير في وسْط الناس المسرعين المتزاحمين، وأنا أحاذر أن أصطدم بأحد. على يميني نهر السيارات المتدفق الذي أحاذر أن أسقط فيه، وعلى...
لم أعد، يا صديقي، كما كنت، ذلك الرجل الرزين والهادئ والمهذب، بل صرت برما بنفسي، ناقما على العالم، صرت نزقا عنيف اللفظ، سريع الغضب قابلا للشحناء والبغضاء والذهاب إلى القتل، بداخلي سحب سوداء وكم من العزن كفيل بإغراق العالم من جديد، حزن لن يستطيع حمله الجبل. حتى جدران بيتي صارت تنوء به وتدعوني إلى...
إنه الصباح، في بار مارسيليا خمسة زبائن، موظفان بالبلدية، عسكري متقاعد، ساعي بريد، وأستاذ للغة العربية ٠ كان الهدوء مخيما وكانوا يحتسون كؤوسهم صامتين، حين دخل بائع يحمل لوحات تشكيلية ذات إطارات مذهبة، لم يعره أحدا انتباها سوى الأستاذ الذي نادى عليه، ولم يساومه واشترى منه لوحة بمائتي درهم، وضعها...
لستُ صديقاً لأحد، لا أحب زيارة الآخرين وإن زارني أحدهم يَضيقُ صدري على أنفاسي، ومكواةٌ ساخنة تمشي على مزاجي.. أيضاً، لديّ مشكلة مع النساء، لا أحب الحياة معهن أبداً، إلا نصف ساعة كلّ أسبوع.. على الفراش، لأسباب تصنف لدى العامة على أنها أسباب قذرة. شاهدته عن كثب ــ أول مرّة ــ في جنازة عمي الشهر...
..وانا تلميذة لم تكن الصفوف الأولى تستهويني وحتى بعد ان تخرجت وتوظفت ، ورغم ذلك كنت لا تفوتني شاردة او واردة ولا افوّت حرفا مما يقوله الأستاذ. التفاصيل الصغيرة هي ما يستهويني كأن اظل طوال حصة الرياضيات الاحق ذبابة على نظارة استاذي، هو لا يهتمّ لها اصلا ولا حتى يهشّها حين تحطّ على باربيشه بل...
إلى مهدي طه (1) تركت دفاتري فوق سياج المدرسة واتجهت من حيث لا أدري إلى جهة بعيدة. سأجد صورتي، إنها الريح التي تحملني و لا أقوى على أن أسير لوحدي، كانت تتكسر بجانب الرصيف مخلّفة دويّا حادا، إنها صحوتي، خسرت كل شيء، الجثة،و مذكّرات البحر الأخيرة، و الدليل الوحيد لربّان السفينة. أخرجتنا العواصف عن...
عيناها حاصرتني. أحكمت طوقها على آخر حُصوني، شيئًا فشيئًا تتقدّم بسهام عينيها المُصوّبة إلى قلبي. حيرةٌ مشوبةٌ خوفًا من أبي عيون جريئة. - "يا إلهي..!! أنا في موقف لا أُحسَدُ عليه.. ما العمل؟". إنّها سيّدة أربعينيّة، أحلفُ جازمًا ولا حتّى مُصادفة أو في حُلُم أنّني التقيتُها. قرص القمر بدرًا يتمثّل...
القصة حدثت معي بالفعل ذات صباح، حزنت كثيرا يومها ولكنني كتلك الشجرة اعتدت في كل زيارة إلى هذا المكان على رؤية هذا المشهد الخليع أنظر إليها وأحس أنها تراني أيضا... يتراءى لي ذلك الشوق الذي يجمعنا كل مساء... أضع يدي عليها على جذعها و أتحسس تلك الخشونة الحزينة... أما هي فتعانقني بشغف، أغمض لها عيني...
تجتمعُ الأسرةُ لمتابعة برامج الطبيعة في القناة العلمية، يتأملون صراع الكائنات لأجل البقاء، يدخل الإنسانُ إلى الغابات ويتسلّقُ الجبال، يرصد الشوارد والعجائب، يفتح المغامرون للعلم طُرقَا، الغاباتُ تتنفس نظريّاتِهم، والجبال تبوح بالكثير، عِلمُ الافتراس يتفكّك إلى صور وتعليقات ناجزة: يصمت الأبُ عند...
كان علي أن أنجز العديد من الأعمال المهمة ؛ وهي مهمة لانقاذ أرضي من احتلال المستوطنين من البدو الرحل. وقد اقترحت محاميتي أن أقوم أولا بمسح كافة الأراضي المتبقية وتسجيلها على نحو رسمي ثم بعد ذلك أقوم بطرد المتغولين بجريمة التعدي بيد القانون لا بيدي. ثم أشارت لي بدون كلام إلى ضرورة أن أدفع بعض...
كان قد خرج لتوه من مسرح "لابوردي" بعد أن تفرج على مسرحية " الكركدن" لكاتبها يوجين يونيسكو. الساعة تقارب الثامنة مساء من خريف عادي، لايزال يشجع الناس للمشي، عبر المدينة والقيام بجولات اعتيادية. منير ان لم يذهب ذلك المساء الى المسرح، فحتما سيتمشى ويتجول كالمعتاد بالمدينة. لكن، الذهاب إلى المسرح...
يكسب نصف جولة و ينجح في اجتياز الإمتحان الكتابي في انتظار أن يخسر الجولة بكاملها. في كل السباقات التي خاضها، كان دائما ذلك المتسابق الدؤوب. لكنه بعد أن يقطع عشرات الأميال، كان يفاجأ دوما بأن الإشارات مصرة على مغالطته. كل الشواهد التي نالها وجدها لا تصلح سوى لتغطية الثقوب و التصدعات التي تشكو...
ساحة المحطّة تعجّ بالمسافرين. وأمام شبّاك التّذاكر طوابير طويلة : طلبة وطالبات وعمال وجنود يتدافعون بالمرافق ويتقاذفون بالسبّاب واللّعنات. وعلى سكّة الحديد قطار طويل راقد على بطنه كالزّواحف الأسطورية الخارجة من ذاكرة التّاريخ. في وسط السّاحة انتشر جمع من الشّباب ملأوا الدّنيا صياحا ولغطا وبذاءات...
يتصورها جيدا بكل تفاصيلها المحفورة قبل ان يراها بالفعل ، يستعرض صورتها تدعوه أن يرسل لها قبلة ، يكسر وجهها الجميل ضوء القمر الخجول و يصافحه ، بلون وجنتيه الحمراوين ، و تكاوين خديها فائقا الامتلاء ، كقطعة فنية تشبه وجه " عايدة دابو " عارضة الأزياء البوسنية الشهيرة تماما ، لولا بعض البثور الصغيرة...
بعد شهور قليلة من "حكايتي مع القطة المشمشية"* ظهرت في حياتنا قطة مشمشية أخرى لكنها تختلف كثيرا عن سابقتها، فهي لم تكن من تلك القطط التي تعيش في شوارع المدينة وأزقتها، تولد وتتكاثر وتموت فيها، تبحث عن طعامها بين مخلفات البشر، بل هي قطة أليفة غالية الثمن من النوع الذي يربى في البيوت منذ الصغر،...
أعلى