مام هذا الشاب الثلاثيني، سبع دقائق وعدة ثوان، ثم يموت بعدها! عرفتُ ذلك من خلال قُدراتي الخاصة، حين رأيتُ وجهه، وتابعتُ خطواته في الشارع القاهري الهائج.
كيف أُخبره بالحقيقة، دون أن أتسبب في موته المُفاجئ بالسَّكتَة، قبل انقضاء الدقائق الباقية؟ لا لا، وهل أنتظر حتى أُفكر؟ أسرعتُ نحوه واستوقفتُه...
دُفع الباب وانتشر دخان كثيف بالغرفة ورائحة عطر قوي.
قامة طويلة تتقدم نحوي بخطى واثقة .
-من يتقدم ؟ ماذا تريد ؟ توقف وإلا...
- وإلا ماذا؟ ستستدعي الشرطة، لماذا ؟ أم انك ستطلق الرصاص علي؟ أنا ميت منذ زمن طويل .... والله لا أعرف هل أنا ميت أم ميتة .... أنت من سيقرر ألان من أكون.
تقدم نحوي كائن...
ما زالت رائحته تأبى مغادرة أنفى، وما زال مذاقه قابعاً في حلقي، وما زالت تلك الجلسة عالقة في سماء ذاكرتي، تتلون بكل ألوان الحنين والبهجة معاً.. كنت ما أزال في طفولتي الأولى، وذهب بى أبى إلى عمتي ، عمتي التي تسكن في بيت من دور واحد، ويعلوه تكعيبة عنب مزدهرة، وتحوطه حديقة صغيرة تمتلئ بعشب ناتئ...
كل شيء كان يتحرك خارج نافذة حجرتى بالسفينة ، المشاهد تتوالى ، الدقائق تمضى مع اتجاه سير السحب ، الامواج ترتفع وتهبط والشمس تتغير مساراتها والسماء تتغير الوانها، بينما كنت فى حالة سكون !
اضطربت الحركة وحدث الهرج ، السفينة تتحطم ، ويتلاشى فى غيابات الضباب الزمان والمكان وتنعدم رؤية الاشياء.
وجدت...
دأب الشيخ مسعود على تناول غَلْيونه والشاي المنعنع تحت شجرة التوت الوارفة ، وهو ممدد فوق فراشه الوثير ، و ينظر إلى العجل الصغير الذي يداعب البقرة الحلوب أمامه . وبين الحين والآخر يبتسم وعلامة الرضا تعلو ملامحه.
ودأبت زوجته نجمة ان تجلس بجانبه وتحدثه عن أحوال الأبناء والحفدة. لكن دأبت أن...
أن يكون لك حرم، لا تسمح للآخرين باقتحامة، ليس فقط ضرورة أمنية، تحمي بها نفسك من تعديات الآخرين، ولكنه أيضا سلوك غريزي.
نعم.. سلوك غريزي مازال مقيما في نفوسنا. نحن نرث كل السلوكيات الناشئة عن الغرائز من أجدادنا الأوائل، من إنسان الهوموسبينس، أول كائن قرر أن يقف على قدمين، ليستفيد من يديه، وهكذا...
كان الموظف الغلبان يبذل جهدا كبيرا للعبور إلى منزله دون أن يراه الجزار...وقد نجح عدة مرات -بشق الأنفس- في الإفلات منه ؛ غير أنه في ذلك اليوم ونتيجة للارهاق لم يكترث إلا للوصول إلى منزله حاملا كيسا به عشرة أرغفة فلم يبرح حتى وجد كف الجزار الثقيلة تهبط على كتفه النحيل.
- الديييين...الآن وليس بعد...
تحكي اسطورة هندية قديمة جدا ، أن أول من سكن الأرض كانوا ذكورا فقط.
وكان الذكور يستمنون على الأرض فتنبت أزهار أوركيد داخلها أجنة صغيرة ، وفي الربيع تنفتح أفواه الأوركيدات ليخرج أطفال ذكور أيضا.
كان الذكور كلهم يعيشون في قرية واحدة وينتجون ما يكفيهم جميعا للحياة ، لم يملكوا أي مخططات للمستقبل ،...
من مراية تبدو واسعة لكنها قد لاتعكس الزوايا الحقيقية. في حال الانتباه للطريق.كانت انظار سائق الحافلة القادم من ” البلقاء” تحدق بإهتمام ناحية صعود الوفد الشبابي من ” مخيم السلط” وكان الشبان الذين يعلقون الباجات على صدورهم من غير بلد عربي.
” إنتهى الصعود. ولم يتبق أحد ” قالت “عروب”. مشرفة...
بكهفه المظلم تمدّد أيوب مهموما يدغدغد كوابيسه ، بعدما أرسل أحلامه في رحلة اقتناص لأشعة الشمس، حين اندلعت شرارة أضاءت عالمه المظلم ،،، بروميتيوس كان كريما وهو يمنحه شعلة المعرفة وينير كل العتمة المحيطة به، عانق أيوب ظلّه أخيرا و أحلامه المتشبعة بالنور وتوجه لمدخل الكهف حيث صخرة العبث والبلاهة تسد...
... نعم سيدي الرئيس اغتصبت زوجي، اغتصبته مع سبق الاصرار والترصّد! لا يربكك اعترافي سيدي، المرأة أيضا تَغْتَصِبُ وبكل جنون الشبق...
أذكر أنها كانت ليلة خميس من شهر افريل في بلد أقل ما يقال عن طقسه في هذا الشهر " النار الحمراء" كنت أغادر الحمام.... طقطقات قبقابي كراقصة طانقو، نصف عارية، جدائلي...
التحق الراضي بعمله ساعي بريد . على دراجة زرقاء بلون بذلته يوزع " المانْـدة " وإنذارات المحكمة و رسائل الاتصال ... يدق الأبواب وينقر الأجراس ليوصل الأمانات والضمانات ...
نصف سنة على هذه العادة اليومية ، كانت كافية للتعرف على أهل حي الكدية ، وكان المقدم كثيرا ما يستفسره عن ذوات " الماندات"...
في البدء (للمدينة وجه رجل وللقرية وجه أنثى وللخيانة وجه قرد) (رحيل امرأة يوازي رحيل عشرة رجال) (نذهب إلى الطبيب ليعالجنا ولا ندري أننا نعالجه)..
الموسيقا التركية تنبعث من جهاز التسجيل القديم، صورة الفريق الوطني التركي لكرة القدم ملصقة على أحد الجدران، دخان التبغ يظلل وجوه المغتربين المجهدة،...