قصة قصيرة

عندما سقطت من أعلى سطح منزل أمي إلى فنائه أصبح الفناء ملاذها وملجأها، هي قطة صغيرة مشمشية اللون هزيلة الحجم، تبدو عليها علامات المرض والإعياء، وبرغم ظنوننا أنها لن تعيش طويلا إلا أننا كنا نوفر لها ما تيسر من طعام وشراب، وتمر الأيام والأسابيع ونحن في انتظار رحيلها عن فناء البيت أو مفارقتها...
الشجرة التي تقود دراجة هوائية في الليل . الى روح كل شهيد فلسطيني.. الى صديقي الأثير Alaa Mohsen بعد موت ابنها مخنوقا بمخالب جندي صهيوني قذر لم تجد بدا من الفرار الى الغابة المجاورة.. ها هي تبكي بمرارة وتقاسمها الأشجار الحزينة عويلا جماعيا موجعا بينما العصافير تترجم هذه الأنات العميقة الى...
مرآتي هي مشكلتي... فيها أرى نفسي بدينة ... ثقيلة .. بصدري الكبير وخدودي المنفوخة .. أدورُ حول نفسي علّني أجدُ بقعة جميلة في جسدي قد تسيلُ لعابَ أحدٍ ما ... حتى لو فتحتُ أزرارَ قميصي .. حتى لو قصّرتُ ثيابي ... أبقى أنا كما أنا ... حتى لو غيّرتُ تسريحة شعري ودهنتُ أخاديدَ وجهي... أظلّ أنا...
قالت الحكاية الأولى: سأتمرد على حبكتك.. تجشأت الحكاية الثانية و هتفت : لعنة الله على العقدة و الحل... قالت الثالثة : مللنا من الزمكان و وحدة الموضوع... نددت الحكاية الرابعة بالصراع الطبقي الذي أناقشه... قالت الحكاية الخامسة : هل سينتصر الخير على الشِ في نهاية قصتك و يتعذب طالبت الحكاية السادسة...
"العرين" وجهه كالربيع الطلق يختال ضاحكا ؛ فرح مغتبط ، وينتظر وصول الباص إلى حيث عمه بسوق ليبيا.. فهنا سيبدأ رحلته العملية ليتعلم البيع والشراء في دكان عمه "القيلي عبد الرحمن" الذي استقبله بترحاب ثم قاده إلى داخل الدكان الكبير والمحشود بأصناف السلع المتنوعة. ثم قاده إلى المخزن وشرح له كيفية...
كانت الغيوم المتناثرة في فسحة السماء، عاجزة عن حجب حضور الشمس وظهورها، وهي تصب بأشعتها البنفسجية على أجساد الكون العارية. والصخور القابعة منذ آلاف السنين في تلك البقعة النائية تفرز من أجسادها مخزون الحر، حيث تبدو على مرمى البصر كأنها ألسِنة نيران بيضاء أو أبخرة ماء مغلي قد انبلجت وتصاعدت رويدا...
هاهو يترنح ويعبر الأزقة الغارقة في الثلج ؛ أنفه الأسود المدبب كضفدعة غلمة يبرز من بين كوفيته ، ظهره الطويل محني قليلا في محاولة لتقصير المسافة بين نقطة ارتكازه والأرض. "أفريقي" نظر لأشقرين قالا ذلك بعدائية ، أزاح الكوفية وتحفز لقتالهما. لكنهما ظلا ينظران إليه ورأيا وجهه المستطيل وأطراف أصابعه...
كلّما أغرقتُ نفسي في مستنقع تلك الأدوية زاد اعتلالي.. واستفحل المرض عليّ واستكبَر واستجبر..وعنّد وتمدّد ..وطغى وبغى وعربد .. وأرغى وأزبد وسعالي كان بلحنٍ واحد وصار بلحنَين ..والحمّى المسائية الوحيدة صارت بنسختين ..والنوبة نوبتين وبعضها يستمسكني وبعضها يستسهلني وبعضها يستغفلني وبعضها...
أنا أفريقي: هكذا وبلا مقدمات انزلق لساني باتجاه تلك اللهجة، ووجدتني أنطقها بكل طلاقة، حتى يخيل لمن يسمعني أن يعتقد اعتقاداً جازماً ؛ أن أحد آبائي من السومريين أو البابليين، أو ممن ألقى بهم التتار في نهر دجلة، متى وكيف اتقنت كل دقائقها وتفاصيلها لا أدري؟ ومما أدهشني حقاً أصبحت أفخم حرف القاف...
مات صديقي الشرطي بعد أن تقاعد بسنتين، كان رجل أمن ولم يتزوج طيلة حياته، كنت أزوره في بيته بين الفينة والأخرى، أحب أن أجالسه لطيبوبته وروحه المرحة السّاخرة، يقول لي ضاحكا وهو في المطبخ يعد الشاي وأنا جالس في غرفة الاستقبال الصغيرة: ـ هل تعلم أنني لم ألق القبض على أحد طيلة ممارستي لمهنتي؟ ويضيف ...
لم يُصدقها أحد .. حين قالت : ذاك الدم الملون المسكوب علي قارعة الأمنيات دمي… مازال ساخناً يفضحُ خمراً مدسوساً بأوردتي… ضحكوا بسخرية وتفشي وهم يتهامسون : وأخيراً.. محاولات نسيان …!! صرخت فيهم : قلت لكم مراراً حبيبي أرضه عطشي تناديني بإصرار وهو لا يكف عن إقتناص لهفتي وشغاف قلبي ليحتويني...
✍ (فانيليا) إرتمى في أحضاني شاهقا ثم مجهشا بالبكاء... رائحته رائحة عطر الفانيليا الأنثوي .. خده متورد وناعم...وجسده طري ودافئ..بكى بنحيب أنثوي على صدري..وشعرت بتصلب في شراييني وذراعاي يضغطان على كومة شفافيته. (أطروحة حب) كنت منشغلا فتجاهلت ابتسامته الواسعة التي تسند أنفا مستقيما صغيرا وعينين...
على صخرة الرماد النابتة في كهف مظلم قرأنا نحن الحفاة الصغار أسطورة عجيبة خطها أجدادنا العظام بحذق وبراعة وفحواها يقول: كانت هنا يومًا بيضة نسر زرقاء باردة عثر عليها بدوي عجوز ودفنها في قلبه. أعوام مرّت كالريح.. تشققتْ قشرة الأرض واختفت خطوطها وظهرت خطوط جديدة وهطلت أمطار وجفّتْ أمطار.. وريح...
أذكر المرة الأولى التي غادرت فيها هذه المدينة ، أذكرها بتفاصيلها الدقيقة رغم مرور عدة سنوات على ذلك الصباح الشتنبري الغائم. عندما غادرت البيت لم أشأ أن أستقل سيارة أجرة ، حملت حقيبتي و و فضلت المشي في الشارع الطويل مارا بالعديد من الأماكن، متنذرا أحيانا و متذكرا أحايين أخرى . أذكر أنني ابتعت...
تستيقظ متعبه فى الصباح ، تفتح عينيها بصعوبه بالغه ، تنظر للساعه والتاريخ وتحاول أن تتذكر ! الساعه السادسه صباحاً واليوم هو الثانى والعشرين للعام الفان ومائه ، تدوس على الزر الذى أمامها فتتحرك الغرفه ، وتجد نفسها بداخل الحمام . تسقط عليها مياه الدش والصابون المعطر ، وتتحرك أذرع المساج وتبدأ فى...
أعلى