الخمسيني المطلوب ..
يُحكى أنّ مجموعة من الجند في فجر يوم من الأيام، ذهبوا بأسلحة مشبعة بالذخيرة، طرقوا باباً لأحد المطلوبين، ولم يجب أحد، طرقوا أخرى ولم يفتح أحد، انتبهوا لامرأة تنظر إليهم من نافذتها، فشعورا بكثير من السخرية والانتقاص في نظراتها، شدّ أحدهم قبضته وأمرهم صارخاً:
- اكسروه...
هـــي
قضت عشرين سنة تصغي إليه يعزف وعينُها مظلمة. تدفق الألحان من حناياه نهرا من الجمال قدسيّا، وترجّع الأوتار خريرها
السّماويّ. تنبسط لها حينذاك مركبة الخيال، وتعرج بها في ثنيّات السّماوات حتى العُلا. تجد هناك أبواب الجنان السّبع مشرعة فتدخل من أيِّها شاءت. وكانت كلّما دخلت جنّة وجدت العازف في...
لم تكن هناك أي مؤشرات في الصباح أنها سوف تمطر.
استيقظ بعد الفجر مباشرة، حمل أدواته وانطلق بسيارته نحو المكان الذي حدده مسبقا للتصوير، حسب بدقة درجة ميل الأشعة وتباين الظل والنور في هذه المنطقة البكر في الصحراء، لم ينس أن يسمع توقعات الأرصاد وبدا كل شيء مواتيا.
آخر موعد للمسابقة غدا وهذا يوم...
دقت الساعة منتصف الليل. سقطت منها دمعة وقطرات دم، لملمت جراحها، وحمالة نهديها على أسفل الدرج، وانطلقت تعدو في أزقة المدينة النائمة إلا من وجعها. كان ظلها يتبعها ناكساً رأسه، مثخناً بالجروح. ابتسم القمر حزينا في صدر السماء، وأشار لها أن تسند ظلها المعطوب. خففت من سرعة جريها، تباطأت خطواتها،...
كانت عيناها، ممتلئة بالدموع، وتصرخ كالطفل الرضيع، توقا، لثدي أمها، ونظراتها القلقة، لم تفارق تلك اللوحة، المعلقة على الجدران الممزقة من هول الرطوبة، التي كادت ان تنخر أحشاء البيت...
كانت الأمطار الغزيرة، تهطل كأفواه النوافير، وتتسرب عبر ثقوب النافذة العتيقة، لتحول إطار النافذة، الى ساقية...
مثل كل المراهقات، كان سبيلنا الوحيد إلى عالم الذكور هو اغراءهم في المدرسة وخارجها إذ لا حدائق ولا دور سينما تجمعنا .
كنا نراقبهم في ثياب الفتوّة، نعضّ على شفاهنا ونمسك حلمة صدورنا التي بدات بالنتوء و تكاد تخترق الميدعة ونتحسّر، ومن أسعفها الحظ بجار أو قريب مثير كانت عرضة للحسد والأسئلة: هل تغير...
انتبه الفقيه فجأة إلى أن بطاقة هويته الشخصية قد تقادمت وفقدت قيمتها القانونية. و من ثم فكر في تجديدها، خصوصا و أنه يمكنه الحصول على شهادة الإقامة بعد المدة الطويلة التي قضاها في الدوار.
زار المقدم الذي رحب بمقدمه. وحين عرف الغاية من زيارته ، أوضح له ما الإجراء الذي يجب ان يقوم به.
انذهل الفقيه...
فتاة عاطفتها كالظل، ترقد على سرير منفرد، تحلم بأن يلد السرير سريراً، تخطب ود القدر، وصفح السماء، وتشكو لها آلام الأيام السبعة من كل شهر، وتترقب أوان زوالها، تبحث في صفحتها الزرقاء عن أنجم شكلت اسمين متلاحمين يكون اسمها أحدهما، تبسم لرقص المطر على زجاج سيارة أبيها، وللثمه زجاج نافذة غرفتها.
كلب...
يبدو أن حكايات القطط قد أصبحت جزء أساسيا من حياتنا، فبعد "حكايتي مع القطة المشمشية (2)"(1) بوقت قصير، وبالتزامن مع "حكايتي مع القطة المشمشية (3)"(2)، ظهرت في حياتنا ثلاث قطط جديدة رضيعة، كانت القطط الثلاث صغيرة وضعيفة بشكل لا يصدق، ويبدو أنها كانت حديثة الولادة فهي لا تزال عمياء، ولسبب ما فقدت...
هضاب ضبابية راكضة على الطريق الندي. تطمس معالمه.. تطعن صدور السيارات المتحفزة لقطعه ولا تموت.. السائقون مستسلمون للموت المندس في الهضاب ينتظرون الشمس الكسولة تصطاد الهضاب بشبكاتها.. نبضات الخطر التي تحرس السيارات من هجوم بعضها على بعض تشكل للسائقين مسافة أمن.. أيقن السائقون ضعف التكنولوجيا أمام...
يبدو ان الكل يغط في نوم عميق، في هذه الليلة الشتوية المطيرة، إلا أنا، أحس أن عجزا بغيضا سكنني في ليلة تشبه هذه الليلة، مند أن احتلت صورها الذاكرة، فصار كقنّاص محترف يصطاد الأحلام، أو وحش داري يبتلع أي ذكرى جميلة تشفع للحياة بعد رحيلها، اذ لم تعد الذاكرة تعج الا بذكريات الانكسار الى اقترنت...
قضت ماريا جزءا كبيرا من نهارها في تنظيف شقتها. تشعر بنوع من اليأس من أن تعثر على مُساعِدة تقوم بدلا عنها بهذه الأعمال التي ما عادت تطيقها. يوما ما اعترضت سبيلنا امرأة سمراء تطلب مالا، أعطيتها بسرعة قدرا بسيطا فبادلتنا بدعوات بصوت مرتفع. إثر ذلك أسرّت لي ماريا بأنها تتمنى دائما أن تجد من يصدق في...
كانت المنازل والأشجار، في الحلم، قصيرةٌ جدًا، وكنتُ أطلُّ عليها من علٍ وأنا أتجوَّلُ في طُرقاتها الضيِّقة، التي لم تكنْ تستوعب قدميَّ إلا بالكاد.
كنتُ ألعب سعيدًا، ولم يكن هناك هدفٌ غير ذلك.
ولكن، ما إن أخذتِ الأشياء من حولي تكبر، بينما أنا أتضاءل، خفتُ، ورحتُ أركض في الطرقات التي كانت...
استوقفتْه، ونادت بائع الألوان، كأنها شرطيُّ مرور، يتحكم في سير المفاجات، فهو يمر كل يوم من نفس المكان بثيابه الرثة وشعره الطويل، ويحمل في جيوبه الكثيرة أشياء، لم تلبث أن تتساقط بسرعة، ثم تتلاشى، وطلبتْ منه اختيار بعض الألوان؛ ليرسم لها صورة، فتردد، وانشغل بالمارة، ثم التفت إليها.
و قال: مازلت...