قصة قصيرة

عندما سقطنا في حب الطبيبة الشابة البيضاء البضة الفاتنة ، التي كانت تستقبل المرضى بمستشفى حينا يومين في الأسبوع ، بدأت تعترينا أعراض أمراض غريبة ، أُصيبَ بعضنا بالشحوب و أصبحوا ذاهلين ، ارتفعت دقات قلوب آخرين فأصبحت تُسمع من بعيد ، و هناك من أصابهم أرق عجيب ، و الكثيرون عانوا من الهزال ، و خَيّمَ...
الطعام كان شهيا وأنا أمضغه بتمهل، شاردا كعادتي وراء حكايات متصارعة تدور في ذهني وتلغي كل المرئيات حولي، مع ذلك، لمحته وهو يلج المكان مترددا، حذرا. ثم وهو يجلس بهدوء إلى إحدى الموائد، طنين الأفكار يشاغلني، ويطغى على صوت الموسيقا المتصاعد كأزيز جنادب لاتعرف التوقف . كنت وحيدا، متروكا في عزلتي،...
أخبرتني أم عبدالرحمن أن رجلا طلب لقائي، وأنها أدخلَتْه (المندرة) وهو الآن في انتظاري قمت ألعن زبائن صنعتي الذين لا يفرقون بين الأوقات في طلباتهم وسألت مستنكرا وأنا أضع رجلي في البلغة وألبس الجلباب الذي كنت خلعته توًّا من شدة الحر: "بالذمة فيه حد ييجي يقابل حد في الحر دا بعد صلاة ظهر الجمعة ويطلب...
كانت شمس الصباح الساطعة بدفئها الخجول، ترسل أسارير ضياءها، عبر كوة النافذة العتيقة، الى داخل الغرفة الباردة. وخرير الماء المتدفق، من بين اخاديد الصخور الازلية، يتسلل عبر الاثير، الى الاذن كصوت تصدع الجبل، بينما هزيز الريح، يرن كطنين الذباب، في مسامعه، مما أعاقه من الاستمرار في حلمه الفريد...
بيت يشبه قلعة مهيبة مهجورة يتكئ على صدر تلة مسيجة بأشجار الكاليبتوس الكثيفة خالعة على الفضاء الداخلي لصحن البيت الوسيع دكنة غامقة الى درجة تخيله لوحة سريالة مثيرة للرعب لطخها فنان بهستيرية مفرطة..لوحة رمادية معلقة مثل قلادة من عظام الموتى على صدر التلة الموحشة.. ورث هذا القلعة الصغيرة المشبعة...
✍ الساعة الحادية عشر مساء ؛ وقد أرخى المساء بأطناب ظلمته على قرية العقاباب ، هنا ينام الناس عندما ينام دجاجهم البلدي ، ويستيقظون مع يقظته. القرية المكونة من سبعين منزل طيني ، تلك المنازل الواسعة التي تربط بين جدرانها كوات تسمح لكل منهم بالتنقل من منزل إلى آخر عبرها ، والتي يسمى مفردها نفاج...
يؤرقنى هاجس، أننى فى اللحظة التى أصل فيها لباب البيت، سأفتح حقيبتى فلا أجد المفتاح، رغم أن هذا الموقف لم يحدث أبدًا. فى المرات القليلة التى فقدت فيها مفاتيحى، لاحظت ذلك قبل الوصول للبيت بفترة كافية لتغيير المسار وإيجاد حل بديل، أما أن أقف على عتبة البيت منهكة القوى بعد رحلة طويلة أو عمل شاق،...
طردته (أ) مثل ذبابة قميئة تثير القرف والغثيان وتستفز الأصابع المتشنجة لسحلها واستئصال شأفتها .. لم تعد ترغب في النظر الى وجهه الشبيه بكهف مليئ بالسحالي والعظايا.. لم يعد ذا جدوى .. ذا معنى .ذا نكهة آدمية..فقد ما تبقى من رصاصات الفحولة في جعبة ذكورته..اغتالته عنقاء الحاجة ودهسه دب المرض الوبيل...
في إحدى الضيعات النموذجية كانت دجاجة تتقاسم العيش في سلام مع حفيدها أبي عرف، رفقة ثلّة من البهائم؛ فرس وبغل وحمار يكنى بأبي حافر، وبضع خرفان، لكل منهم عمل يقوم به أحسن قيام، طبعا تحت إمرة رب الضيعة. فالبقرة وظيفتها أن ترعى جيدا في أطراف المزرعة، لتحلب في الصباح الباكر وينتفع بحليبها رب الضيعة...
توقفت سيارة أمام باب المقهى، من النوع الفخم الذي يثير انتباه الناظر إليها. في هذا الوقت من بداية الغروب، تراءت لي السماء التي تتحرك عليها قطع من الغيوم السود والحمر والبيض، التي أنظرها من مكاني، حيث يتيح لي إبصار الظلام الخفيف، الأخذ بالانتشار على سطحها الذي بدا غارقا في جب عميق الغور، أو هكذا...
الكلمات تموت عندما تسقط على الورق؛ وما أن يهم أحدهم بقراءتها.. تعود فتحيى. وإذا أردت أن تحب البشر لابد أن تغض النظر! تنويه/ ولدا آدان وحوّار في زمن أجهله كل الجهل؛ بذاكرة خارقة، فولاذية تمتد لقرون بعيدة خلت. يتذكران بصفاء ذهني ناصع رهيب كل شيء وكأنهما من أبناء ما قبل التاريخ.. يتذكران مثلاً...
ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻣﺒﺘﻬﺞ، ﺣﺘﻰ ﺍلجدران ﺗﻜﺎﺩ ﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﺗﺼﺪﻋﻬا.. ﺍﻟﺰﻏﺎﺭﻳﺪ ﺗﻨﻀﺢ ﺑﻬﺎ ﺣﻨﺠﺮﺓ ﺛﻼﺙ ﺳﻴﺪﺍﺕ ﻭﺍﻗﻔﺎﺕ ﺟﻨﺐ ﺍﻟﺒﺎﺏ، ﻧﺴﻤﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ‏(ﺍﻟﻨﻜﺎﻓﺎﺕ‏) ﻓﻲ ﺍﻷﻏﻠﺐ ﻳﻜﻦ ﻣﻤﺘﻠﺌﺎﺕ ﻳﻠﺒﺴﻦ ﺍﻟﻘﻔﺎﻃﻴﻦ ﻭﻫﻦ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻤﻴﺰﺍﻥ ﻭﺍﻟﻄﻮﻝ، ﻣﻬﺎﻣﻬﻦ ﻫﻲ ﺇﻃﻼﻕ ﺍﻟﺰﻏﺎﺭﻳﺪ ﺣﺘﻰ ﺗﺸﻖ ﻋﻨﺎﻥ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ، ﻭﺗﺮﺩﻳﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻫﺎﺯﻳﺞ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭ ﻗﺪﻭﻡ ﻣﺎ ﻃﺎﺏ ﻭﺷﺎﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ.. ﺁﻩ،...
عام بالتمام والكمال مر، كانوا يقومون برص كل شيء فوق السيارات بحساب استعدادًا لزفه واللف به حول القرية كلها. والجارات تزغردن والبنات يرقصن ويغنين والأطفال يهللون ويركبون السيارات التي وقفت في صف منتظم أمام بيتنا. وضعوا الصالون المذهب - كاملًا بطاولته الرخام - والصيني و السجاد وأدوات المطبخ في...
– سوف أعود الى سورية في السر. كلمات قليلة ألقيت بها في وجه حبيبتي صباحاً، ونحن نتناول القهوة. كان صباحاً، ولكنه الليل من خيم علينا سحابة كالحة، سوداء، ومتخمة بالصور والفيديوهات المنتشرة على الصفحات، والقنوات التلفزيونية . كان القرار صعباً، ولم تتحمل وطأته كما ابنتي، وابني الذي لن يفهم سواد...
أعلى