قالت: أردت أن أزدريك يوماً أيها الطيف، فأنزلتُ عليك التناسي ـ تجريباً ـ يوماً، واثنين، وحين بلغتُ ليل الثالث، بان لي خطل الفكرة.
لكن أتدري؟ كان ثمة معنى لازدرائِك وأنت كامن فيّ.
محاولة ازدرائك كانت عبثاً كهذا الهراء!
أشارت إلى التلفاز، وبالتحديد إلى مُغن كان يمجدُ الأجداد في معركة تاريخية، وثمة...
خروج:
أُخرِج الرجل من الحي عارياً، وعاد إليه بعد مدة مرتدياً حُلة الجنون.
حدث ذلك قُبيل عيد الأضحى بأيام قلائل، وثمة أربع روايات تحكي كيفية خروج الرجل من الحي، بيد أنها لا توضح لماذا حدث ذلك، فالأسباب، أنا وحدي من يعرفها، ورغم تباين تلك الروايات إلا أن الذين حكوها أجمعوا على شيئين: وقت الخروج،...
كان الأستاذ قد اِنتهى من شرح الفقرة الأولى التي تدور حول الأسباب غير المُباشرة للحرب العالمية الثانية، واستدار نحو السّبُّورة لكي يكتب مُلخص هذه الفقرة، وبِمُجرّْد ما استدار أمسك مصطفى بقلمه، وعلى الورقة التي أمامه بدأ هو كذلك بالكتابة، وكان قد فكّر طيلة جزء من الليل فيما سيكتبه، لذلك اِنساب...
نظرت إلي بعينين موبختين وقالت:
- لماذا لا تترك الفتاة في حالها؟
- أية فتاة؟
- تعرف عمن أتحدث!
- إنها مجرد زميلة ،مثلك تماماً!
افتر فمها عن ابتسامة تحمل مغزى ما:
- أولاً أنا لست مجرد زميلة بالنسبة لك،ثانياً أنا لست عمياء صماء،أرى وأسمع أكثر من ذلك،تلك النظرة في عينيك،والنظرة التي تشيعها بها...
الخميس هو اليوم الأسود ، أتعس أيام الأسبوع . الكل في حالة استنفار، وجوه شاحبة وقلوب مرتجفة كيف لا وهو يوم الconjugaison فيه نلتقي بسيدي الغماري من الساعة الواحدة ظهرا الى الساعة الثالثة بعد الزوال. ساعتان تختزلان عدد ساعات الأسبوع بأكملها.
الرعب يتمكن منا قبل أن يدق الجرس فتجدنا نستعرض معا...
أصوات الطرقات تزداد يوماً بعد يوم، طرقات معدتي المنتفخة، كان الأمر بمثابة الحلم الذي يراودني كلما استسلمت للنوم، فلا ألبث أن أنهض مستجيباً لهذا الطرق المتواصل معتقداً أن هناك من يقف بالباب.
بدأ هذا منذ فترة طويلة عندما ابتعت رغيف خبز من إحدى البائعات بالشارع المجاور وفاصلتها في السعر كثيراً ،...
واقفة إلى جانب كومة من الرمل الأبيض يرتسم حزن على وجهها، حاول أن يبتسم عندما أطل من شباك الباص، فابتسمت بأسى.
عند مثل هذه الكومة الرملية البيضاء في شارع عريض، وفي ليل خريفي بارد، قال لها بحزم وهدوء:
ـ أحبك.
فبكت، وقبلها خلسة، وطار من الفرح.
مسح دمعة مسرعة، هز رأسه ومد أصابعه من الشباك مرسلاً...
جارتي قامت ببيع كنبتها العزيزة لبائع اختص في شراء الاثاث القديم، المضحك في الأمر انها استبدلتها بسطل وصحفة بلاستيك، سألتها باستخفاف كيف هانت عليك العشرة وفرّطت في الكنبة لتجيب أن اليوم يوافق الذكرى الخامسة لوفاة زوحها والكنبة لم يعد يتسع لها مكان في البيت ثم أنها تذكرها بتلك الليالي التي يمضيها...
خيط الروح:
" إلى وحشتي أمضي
من وحشتي أعود
رفاقي في الرحلة خواطري
وخواطري تكفيني"
شاعر نسيت اسمه
في طريقين اثنين، وفي نفس الوقت، كنت أمشي.
الطريق الأولى هي الشارع، وكنت أسير في وسْط الناس المسرعين المتزاحمين، وأنا أحاذر أن أصطدم بأحد. على يميني نهر السيارات المتدفق الذي أحاذر أن أسقط فيه، وعلى...
لم أعد، يا صديقي، كما كنت، ذلك الرجل الرزين والهادئ والمهذب، بل صرت برما بنفسي، ناقما على العالم، صرت نزقا عنيف اللفظ، سريع الغضب قابلا للشحناء والبغضاء والذهاب إلى القتل، بداخلي سحب سوداء وكم من العزن كفيل بإغراق العالم من جديد، حزن لن يستطيع حمله الجبل. حتى جدران بيتي صارت تنوء به وتدعوني إلى...
إنه الصباح، في بار مارسيليا خمسة زبائن، موظفان بالبلدية، عسكري متقاعد، ساعي بريد، وأستاذ للغة العربية ٠
كان الهدوء مخيما وكانوا يحتسون كؤوسهم صامتين، حين دخل بائع يحمل لوحات تشكيلية ذات إطارات مذهبة، لم يعره أحدا انتباها سوى الأستاذ الذي نادى عليه، ولم يساومه واشترى منه لوحة بمائتي درهم، وضعها...
لستُ صديقاً لأحد، لا أحب زيارة الآخرين وإن زارني أحدهم يَضيقُ صدري على أنفاسي، ومكواةٌ ساخنة تمشي على مزاجي.. أيضاً، لديّ مشكلة مع النساء، لا أحب الحياة معهن أبداً، إلا نصف ساعة كلّ أسبوع.. على الفراش، لأسباب تصنف لدى العامة على أنها أسباب قذرة.
شاهدته عن كثب ــ أول مرّة ــ في جنازة عمي الشهر...