قصة قصيرة

لا مناصَ من الاعتراف بالحقيقة؛ ثَقُلَ الجفنان حتَّى عجزا عن مقاومة سلطان النوم، وتهدلَّ الجلد حتَّى مسخ صورة الوجه، وصَار كلُّ شيء فيك، ينبيء عن ذهاب أيَّام كنت فيها المشرف الكفؤ الذي لا يجرؤ أحدٌ على مراجعته، بل ولا حتَّى النظر في عينيه ... - قضيَ الأمر إذاً، ولم أعد أُشكِّل شيئا بالنسبة لك،...
جاء في الكتب العتيقة أن كائنا غريبا سيخرج من جوف النهر؛بدأ العرافون يضربون الودع؛ فقد اقترب زمانه! أقسم أحدهم بأنه بعين واحدة؛ إصبع إبهامه أطول من قرن الخروب؛ أسنانه منشار عم شنقار! تلك حكاية ؛ تطوع أحدهم وأخبرنا بوصفه؛ الذي يشابه عمنا شنقار ؛ كم كان طيب القلب! يتغدى بشطيرة خبز ووعاء لبن من...
أى بابٍ أدخلُ، دخلتُ من الباب الخلفى.الجدُّ جالسٌ ماسكٌ عينه الوحيدة ..المستديرةالطويلة، التى تبدأ من الأرض ،وتنتهى برأس أفعى فى يده؛الجدة جاثية تحت قدميه،تدب وسطاها اليمنى فى مؤخرة العصاة تقيسها!هل فرطت بيضتها؟!! هذا وقت الحظيرة، كم تحب كائناتها!لم يحن وقت الصلاة؛ الدفء بجوارالنار، تفنيه الآهة...
بيرانديللو هو هر زوجتي .. لا تسألوني عن اسمه الغريب، لقد تزوجتها ولم يخطر ببالي مرة سؤالها عن اسمه، أخبرتني بعدها أن والدها أستاذ المسرح، قدمه لها هدية في ذكرى ميلادها الخامس عشر وهو مّنْ اختار الاسم. كنت أتعمد تجاهله، مَنْ بيرانديللو هذا لأضع نفسي في مقارنة معه؟!. مع ذلك، كلما سنحتْ لي الفرصة،...
كان كرير المكيف يعلو عابثا بأطراف الصمت، في حين كانت موسيقى ناعمة كنسمات موج ـ تهدهده برقة لتلملم ما انبعثر منه ـ منبعثة من تلفاز ضخم من نوع ( ال. س. د ) متكئ بوقار ملكيّ على حائط منمنم بورق زهري. قبالته، وعلى أرائك وثيرة كان أفراد العائلة جالسين، ينعمون في واحة من الرخاء الصيفي جادت به...
لم أستطع النّوم، كنت مقهوراً وقلقاً، نامت زوجتي باكية، لم أقدر أن أجد عملاً، في كلّ صباح أذهب إلى (باب أنطاكية)، حيث معرض عمال البناء والأعمال الشّاقة من عتالة وحفر، أحمل كيساً فيه عدّة البناء، لكنّ مواصفاتي لا تشجّع الذين يأتون ليأخذوا العمال للعمل عندهم، فأنا قصير القامة، وجسدي هزيل، ضعيف...
حاول النمل إقْتِلاع ساقِه الفاضِلة من زمَن الفُتُوّة والقَصْف والصَّعْلَكة ، السّاق الغائِبَة إقْتَطعَها من جِسْمه قِطار يَمُرّ مُدَنْدِناً على السِّكّة المُثاخِمَة لِقرْيَته الصَّغيرة وكان آنذلك في حالَة سُكْر طافِح لَم يَشْعُر خِلالَه بِرِجْلِه وهي تَأْخُد إِسْتِراحَتَها على السِّكَّة...
المدينة فارغة تستسلم للنعاس، إلا من بعض الباعة الجائلين، بعد برهة يسحب الجميع أغطية المساء، إستعدادا لمعارك الغد مع الحياة، بقايا المحال المفتوحة أشبه بأفواه تتثائب، حتى المقهى تخفف من رواده، إلا من ذلك الشاب الذى يتلفت حوله، يلمس جفاف الأشياء بجانبه، مثل الواقف فى محطات الوداع، إزداد ثقل الهواء...
عندما خرجت من بيتي صباحا، لفت انتباهي وجود اناس كثيرين يقفون عند لوحات الاعلانات التي في الشوارع .. اقتربت من مجموعة تقف عند لوحة اعلان في الشارع القريب من بيتي وحين وقفت ورحت أدقق، صعقني وجود صورتي مع اعلان يتحدث عن فقداني .. كانت العبارة مقتضبة ومكتوبة بالحبر الاسود اسفل الصورة (اختفى المهندس...
هذه.. ليست صفاته الحقيقيّة،إنْما أنا أقولها، من عندي، لأنِّني أكرهه، مثلما كانت عمّتي (خديجة)، تكرهه، وتبغضه ، ولا تحبْه.. فأنا لا أطيق، كلّ من تعاديه عمّتي، لأنّني أحبها، ومتعلْق بها. هو قصير القامة.. مندلق الكرش.. كبير الرّأس.. يغطّي صلعته بطاقيّة سوداء.. غليظ الحاجبين.. صغير العينين.. أفطس...
ملّ القمر من الانتظار فغادر واتخذ لنفسه مدارا جديدا حول المريخ، حزنت الأرض واضطربت، وخلفت رعبا كبيرا في قلوب الكائنات، القرود معلقة بأعمدة الكهرباء، والبشر في الشوارع هائمة على وجهها، معلق على ظهر كل شخص لافتة مكتوب فيها: (حذار، كائن خطير سريع الغضب). الشمس مكشرة تنفث النار كالتنين، وفي الأفق...
أيتها الأميرة، أنا تابعكِ الوفي، اعذري تطفلي وفضولي، لكن نصفي الآخر كثيرًا ما يتباهى عليّ بقدرتهِ على رؤيتكِ والتمتع بجمال تضاريسك. يفتخرُ بقوته التي تخضعُ لها مياه محيطاتكِ وبحاركِ وأنهاركِ. ليلاً ونهاراً، صبحاً ومساءً، لا يتعبُ ولا يكلُ من ذكرِ محاسنكِ: قمم جبالكِ، بطون وديانك، قيعان بحاركِ،...
كنت في فندق بمدينة ورقلة في أقصى الجنوب الجزائري، فندق على الطراز الأندلسي القديم يقوم على أقواس وأعمدة، وحيطان مزينة بالنقوش والزخرفة. عينت لي غرفة ينفتح بابها على صالة واسعة، وغرفة داخلية فيها طاولة وسرير، وتلفزيون معلق على الحائط أمام السرير. لم ينقذني مما أنا فيه من غم وكآبة، أو ما أسميه...
وقف وقفته العسكرية مصطفا بجوار أقرانه في أماكنهم المحددة لهم على رقعة الشطرنج منتظرا الأمر بالتحرك إلى المربع الذي سوف يحدد له دون أن يكون له خيار سوي تنفيذ الأمر دون إبداء أي نوع من الإعتراض أو حساب نتيجة حركته على حياته. سرح بخياله متذكرا ما قد تم صبه في أذنيه من جدوى وقوفه فوق هذه الرقعة التي...
كانت هُرَيْرة ومُلَيْكَة وقُتَيْلَة، القَيْنات الفاتنات اللاتي سلطهن النضْر ابن الحارث على مرثد الخير، تصنعن مائدة كثيرة الألوان. فلقد أمرهن سيدهن باستدراج مرثد الخير في هذه الليلة، فقال لهـن: ”إنه أحد الصُّبَّاة من حاج اليمن، يدعى مرثد الخير بن حناطة الحميري، وهو رجل طويل متمدد بيِّنُ الجُعودة...
أعلى