رواية

نعم بدأت أتذكر رغم الإعياء، أنا مجرد شخصية داخل لوحة فنية، رأيتها منذ فترة في واحد من المتاحف التي زرتها في إيطاليا ربما هولاندا ممكن بريطانيا، نعمأنا عالق في نسيج لوحة هيرونيموس بوش، "حديقة المسرات الدنيوية": مغروساً داخل الجزء الأوسط حيث الجحيم مجسدا، هناك غربة أعيشها وأنا على الحافة كيف وصلت...
في غياب أبي تقوم أمي بمراقبتي كي لا أخرج، ولكن كيف أظل قاعداً في البيت مثل البنات، أو ألعب أمام البيت؟ لذلك أظل أتحين الفرصة حتى أنسلتَ من البيت فريرة نحو العزبة، التي كانت بالنسبة لي مكاناً سحرياً أسطورياً، تحتشد باللصوص والقتلة وتجار المخدرات. قوة داخلية تجعلني أحطم تحذيراتها، مما يسبب لي...
الفصل التاسع والعشرون: عندما يسقط العرش ويستيقظ الضمير أما هناء فكانت تخوض معركتها الأخيرة؛ تلك المعركة التي لم تبدأ يوم اعتقالها، ولا يوم أُغلقت خلفها أبواب الزنازين الثقيلة، بل بدأت منذ اللحظة التي قررت فيها أن تكتب. منذ أن آمنت أن الكلمة ليست حبرًا على ورق، بل مسؤولية، وأن الصمت أحيانًا...
الجزء الخامس والثلاثون: البحر الذي يسكن النص في تلك الليلة، لم تكن باريس تشبه نفسها. كان المطر يهطل على استحياء، كأنه يخشى إزعاج الحزن الجالس إلى جواري. أما أنا فكنت أجلس أمام الورقة البيضاء وأتأملها كما يتأمل الناجون البحر بعد الغرق. كلما حاولت أن أكتب عن شيءٍ آخر انتهيت إليك، وكلما حاولت...
7 الطاهر صحوت اليوم شاعرا بأن رأسى ثقيلة، غير راغب فى الذهاب للشغل. لكن المرأة ضربتنى بساقها وهى نائمة. لم أفتح عينى. ظلت خيالات سوداء تتراءى لى كأننى فى بيت واسع كبير متعدد الفتحات. تطل منه رؤوس مخيفة.. أهرب. رغم يقينى أن نجلاء لكزتنى ثانية ولم أنهض. كررت، فانتفضت بضيق. كان ريقى ناشفا، شربت...
(6) بهيه مرزوق أبكى على أمى. أم أبكى عليك يا أبى. اليوم موسم. من الأمس أنتظر دخولك على دافعا الفرح إلى قلبى. تهدهد حزنى وتمسح دمعة على فراق أمى، كانت تُحمِّل معك خرجىْ الحمارة بالخيرات. أو كنت ترسلها قائلا: شوفى أهلك بالمرة. أه.. يا أبى. اليوم صرت يتيمة حقا. فتحى ربما تكون صلابة أمى وجفاف...
(5) مرزوق لم تفرح يا فتحيه بالشهادة المذهبة الحواف. عندما نزلت من فوق ظهر الحمارة طائرا إليك كى أحضنك، يعمر جيبى عشر جنيهات حمراء. وليت وجهك إلى ظلام المندرة باكية. اهتزت فرحتى، اندلق جردل ماء وسخ على شالى الأبيض حين أخبرتنى بأن ثناء فى المستشفى. : سايبها حلوة؟!! : مسكت بطنها ووقعت فى...
في باريس، لا تأتي المعجزات كثيرًا. لهذا لم أكن أصدق أن الطرق التي أضعتها في البحث عنك، ستعيدك إليّ ذات مساءٍ بارد، عند زاوية شارعٍ اعتاد أن يشهد وحدتي. كنتُ أمشي كعادتي، أجرُّ خلفي أيامًا طويلة من الحنين، وأحمل في قلبي من الغياب ما يكفي لعمرٍ كامل، حتى رفعتُ رأسي فجأة... وكانت هي اللحظة...
ألف بابٍ للغياب في كلِّ مرّةٍ أُحاولُ فيها إغلاقَكَ، تفتحُ في داخلي ألفَ بابٍ آخر، وتتسرّبُ كأنكَ ظلٌّ لا يُمحى. لا أنتَ رحلتَ حقًا، ولا أنا بقيتُ كما كنتُ بعدكَ. ألمسُ ظلَّك، فتستيقظُ في جسدي أماكنُ لم أكن أعلمُ أنّها تنتظرني. --- كان الأمرُ أشبهَ بالدخولِ إلى بيتٍ مهجور. أظنُّ...
جزء من رواية " 400 متر في القاهرة "والصادرة عن دار كلاما للنشر والتوزيع الجزائر تلقيت ضربةً قاتلة على العنق، سقطتُ على الأرضية الخرسانية ممدًا، لا قدرة لي على الحركة مجرد جثة لا أشعر بشيء بقعةُ دماء تتسع نتيجةَ نزيف من الرأس ودوار خفيف وصور تتابع خاطفةً، وجوه متعددة، شرائح ضوء تظهر ثم تختفي،...
1 حامت غراريب الشؤم فوق أرض المغرب بتواتر السبع العجاف (1940 - 47) أعقبها عام الجوع (1944 - 45). عمت الأمراض والوفيات ، نحلت الأجساد ورمدت الأعين وغزا القرع الرؤوس وطفح الجلد بالبتور بحث النساء حاملات المناجل في الظهيرة عن نبات إيرني في أرض الحقول الجدباء ليعدن منه بعد معالجة سمِّيته خبزا ، يغلى...
الفصل الأول: على حافة القلب قال لها: في البال امرأةٌ ترقصُ على حافة القلب... ابتسمت بخفة، وكأنها تستمع لنغمة لا يسمعها سواها. قالت بصوت متقطع بين الحلم واليقظة: أنا لا أنامُ لأحلم، بل أسرقُ الليلَ من عينِ السهر، وأعجنُ من خوائكَ طفلاً يشبهُ شتاتي… ثم أُسمّيهِ أنت. جلسا على أطراف مقهى صغير، قرب...
الفصل السابع: بقيتُ أنا حين انقشع الدخان، وجدت نفسي وحدي. الساحة التي كانت تضجّ بأهل الحي صارت خالية، إلا من الرماد المتراكم، رماد يشبه ثلجًا أسود يذوب ببطء في الريح. مشيت بين الركام، خطواتي غارقة في صمتٍ أثقل من أي صراخ. لم أعد أرى وجوهًا، ولا أسمع ضحكات، ولا حتى بكاء. كل شيء تلاشى... كأنهم...
الفصل السادس: النار بدأ الأمر ببطء... دخان خفيف يتسلل من بين الأزقة، يتعرّج مثل أفعى سوداء، لا يعرف أحد من أين خرج. الناس ظنّوا في البداية أنه مجرد حريقٍ صغير، قشّ محترق أو فرن مهمل. لكنهم لم يدركوا أن النار هذه المرة ليست نارًا عادية... إنها مكتوبة. حين اقتربوا من مصدر الدخان، وجدوا الأوراق...
استيقظتُ في مكانٍ لا يشبه غرفتي. كل شيء كان أبيض... الجدران، السقف، الأرض، حتى الهواء نفسه كان له طعم باهت، كأنني أتنفس طباشير مطحونة. لم يكن هناك باب، ولا نافذة. فقط طاولة صغيرة في المنتصف، فوقها كومة من أوراق متناثرة. اقتربتُ ببطء، وامتدت يدي لترفع الورقة الأولى... كانت بخط يدي. لكن الغريب...
أعلى