أنْتِ القَصيدةُ...
التي كتبتْ على ضوء الشَّمْع
في ليالي القرِّ
لا مطرٌ على الزجاجِ يراني
إلا ريحٌ عاصِفٌ يطرق قلبَ الزجاجِ
كنتِ بينَ أصابعي ترتعشينَ
وبي تحتمينَ
من برد المكانِ الآتي من بين الفجاجِ
كنتِ عاريةً منَ الزمانِ
تقيسين الوقت بعشقي
وترمين ساعة الليل
على حيطانِ المتعة في فرح وابتهاج...
أدفن جثثا تحت الوسائد
أغنيّ ملء صوتي
فينام الصراخ في حدائق الجيران
أستقبل حمّى الغياب بكماّدات ثلج
و أغتسل بالبكاء حتى الارتخاء الشهيّ
في سكرات البوح مخالبي تلمع فضيّة
تنهش بقايا العطور
و تثمر الأشجار بالذكريات
..................................
لكنني أصفح عن الحياة كلّ صباح
بسخاء و لؤم
أراوغ...
ملكة أنا في هذا الصباح
أشرب القهوة في فنجان خزف أخضر
وانقر باصابع الدهشة على انغام
سنة عن سنة لفيروز
الشمس تحييني عبر اغصان رمانة
شهدت مولدي
ولم تخن
.لا صارت ليمونة ولا لوزة
القطط الفقيرة النبيلة تطوف حولي بحثا
عن فراشات ضللها الربيع
ورائحة المردقوش تشعرني بأن الله قريب
صوت مطرقة يصلني مموسقا...
(١)
تخبز ُ أُمِّي
رغيفتين على العشاء ؛
وتطهو قدراً قليلاً من العدس المسوّس ، بلا ملح!
وهناك المئات من الجوعى
يتكوّرون على رصيف رزق الله الحلال!
الجراثيم ليست مؤذية - هكذا يقول الضمير:
من قال أنّ الأمنيات تتساوى في القسمة؟
بجانب الأمل ؛ يستلقي العديد من الجثث اليائسة
إياك وأن توقظها ؛
فالأطفال...
فى جسدها زرعت عوالمى برائحة النشادر كان نصا بدائيا على كهف كلما أوغلت تقشرت الأرض بالخنادق صارت القبائل منشغلة بحربها وبعدها صار السلاح بالمقايضة.
وكنت كلما أغويتها أغوتنى التفاصيل لا يسعها كهف تأوى إليه الشمس ولا تخرج أخذتنى فى سرها فجهلت العلانية فى وكرها كل وكر لذة موصدة وحين حيضها جهلت...
كل مساء
عند الساعة التي لم أعد أذكر
أخرج قلبي
أجلسه قبالتي..
أقلده
أقلده..
يميل أميل
ينكمش أنكمش
يقرأ أقرأ
يهتز أهتز
يبكي أبكي
أبكي..
أبكي..
وأبكي...
أصرخُ...
..........فيصمت كل شيء..........
يعود إلى صدري
دون إذن مني
كل مساء
كل مساء
أفعل يفعل
أفعل...
لهؤلاء الذين ينتظرون الفجر في سبات مقابرهم
ناصر الثعالبي
1
لي على شاطئ البحر ِ
همسُ ألرذاذِ ومئذنةٌ
غادرها الفقراءُ
خوفاً من الطائفهْ
ولي كل من غاب ملتحقاً بالسرابْ
ولي حفنةٌ من عيون الترابْ
وبعض من القيظِ ِ
عاشرني في المنافي
وبعض حكايا ديار الخرابْ
ولي من بقايا النواقيسِ ِعفتها
ولي من حروب...
تك
الساعة الآن صفر
مع خفقة قلب واحدة
الرصاصة
في بيت النار
تستحم برغبة طازجة
أصابع النساء اللواتي
يحضرّن
أطباقهن على قلوب
من وله
يقفزن أسوار البيوت
كفراشات الضوء
تك تك
الساعة الآن صفر
مع خفقتين
المدينة
فم يبتلع قمصان
المدارس
ويتجشأ الحرب
القصيدة
قارب هجرة
والفكرة
فتاة قطفوا
نهديها
عند أول الكلام...
يا عبق الحنين
يا ظلّيَ المختفي
خلف عتبات الزمن
بحرقة كلّ آهٍ
سكنتْ في تجاويف العمر..
بلوعة ألفِ انتظارٍ
خذلتهُ أرصفةُ وعودٍ
تخلّت عنها مصابيحُها...
بفراغ السنينِ المسلوبةِ
من ذاكرة الفرح المنسيِّ
على رفوف الغربة...
بكل اعتذارٍ
راوغتُ به نفسي
بكل بسمةٍ كفيفةٍ
منذ اجترَّني الألم...
بهذا الإعصارِ...
خدَرُ الحُب
أخدِّرُ بالحُبِّ روحي لأكتبَ
لا شيءَ أصعبُ من أن تكونَ بلا امرأةٍ
بابتسامتها وبحزنِ يدَيها
تربِّي نوارسَ عينيكَ أو تشتهي
خدرَ الصبحِ فيكَ
ولا بحرَ أقربُ منها إليكَ
ولا رملَ أقربُ منكَ إليها
انتبهْ لحفيفِ حدائقها في المساءِ الشتائيِّ
خذ حبقَ الوقتِ من يدها
لا أصابعَ عذَّبها النايُ...
كل هذا الفراغ
لي وحدي
أرتبه على مقاسي
أبعثره على رزنامتي الصغيرة
ألبسه معاطفي
أحاكي من خلاله خريف العمر
أشربه قهوة باردة
اطالعه في جريدة الصباح
أقرأ جغرافيته
في أركان بيتي
أطوف حوله وحولي
اصطحبه في نزهة
في دروب المدينة
وأعود به أدراج الرياح
إلى حجرتي
أهدهد نومه بتراتيل المساء
إلى أن يغمض جفنه...
أتسلق الحياة مسرعة لا وقت لي
حبل الضوء المهاجر يحتضر
ولا يخيفني الظلام
أسقط في الحفر
و ضمائدي جميلة ينسجها الإله
تكمّد الوجع بأيادي السماء
الرقص أرض تفكّ الاغلال
كلما حزنت
رقصت أكثر
كبرت اكثر
لتصير الاسوار ملونة كالربيع
و أقفز في العطر بأنفاس الندى
لا وقت للفزع
و لعنة الهوس و الغياب
لا وقت...