-1-
غادرتُ كلماتِكَ و المطرُ يهطلُ
غادرتُ كلماتِكَ و العناقُ ينهضُ فرساً
يجمحُ يصهلُ و يدورُ على كعبهِ
ماذا لو دبتِ الرغبةُ في قهوةِ الصباحِ فوجدتَنا معاً
ننزلقُ في الحلمِ
و ندركُ أنها لعبةُ الطفولةِ المتبقيةِ فينا
-2-
طويلا كان انتظارنا
أصابعُنا تلك سالَ منها الدمعُ إلى راحتينا
ماذا لو جمعَنا...
سأستفزك يا شجرة الكريسماس
لأنك تنامين في الحديقة مثل قط مدلل..
ولا تبالين بنباح أصابعي ..
وكدمات روحي المتعبة جدا..
سأحملك الى الكاتدرائية آخر السنة
سنصغي الى كلمات الرب..
ونرد التحية على أيقونة المسيح..
سندعو الجنود إلى الصلاة
ومقاطعة الحروب الوحشية..
سنعمد الطيارين بماء اليقين
ونربط الطائرات...
فعلا أنا مجنون
شلخت جبهة قديس بمطرقة
اختلست خبزه ونبيذه..
جرنه المليء بماء المتناقضات..
مزقت روحه القرمة بمخالبي..
بلت أمام كنيسة مثل أرنب مسن..
أمام قساوسة يبيعون تذاكر مزيفة
قذفت قائد الأوركسترا بالحجارة
باركت غريبا يستمني
يبدو مثل ثور مكسور الخاطر..
رغم ذلك لم يطردني ابن الانسان
***
فعلا...
آه ؛ يا لها مِن ليلةٍ عذراء
لا تتمنّى فيها ،
سوى الموت بين أحضان عاهرة
تذيبكَ في نبيذِ الشهوة
المعتصرة مِن كرومِ إيروس!
أن تموت وطعم القُبل
ما تزال عالقٌ بشفاهكَ!
وضجيج آهةٍ تسبح في
وريدكَ ، موسيقى هادئة!
*** *** ***
قَبل أن تخطو خطوتكَ الأخيرة
نحو سحيقِ العدم!
قَبل أن تصير فراغاً يستوي
في جسد...
إسمي ضائعٌ
منذ سنوات،
بحثت عنه في
الغابات والصحارى،
في الآبار والأنهار،
وفي كل جدار وزاوية
ولا اعرف
مكانه حتى الآن..
لذا أقول مخمناً
ربما بقي عالقاً
في اسفنجة الصف الأول
حين كتبته على السبورة
بخطٍّ أعوج،
وإلا
فأين
تهرب الأسماء؟
*
لا أدري
إن كان اسمي صالحاً
لغاية سكرات الموت
أم إلى ما بعدها،...
(1)
يتوهج ضوء
يطفأ ضوء
وكؤوس دارت، وانشغل الأحباب
لكنّى لم يشغلنى عن حبّك شئ
رغم الإيقاع الصخاب
فأنا فى سهرى، فى نومى،
أنتظر عيونك تأتينى
كى تنزعنى من يأسى وظنونى
تعطينى أجمل فئ
(2)
ها أنذا أعرف وجه البحر الأزرق .. يعرفنى
يأخذنى
لزمان الأنجم...
نص للشاعرة التونسية رشيدة المراسي
كم يشبهك ذاك الجدار
الذي علّقت صورة أمي عليه
المرآة في يدك تنتفض
وتجاعيد الحرب الساقطة في مقلتيك
رماد الحكاية
أمي لا تشبهك وقد شبّه للناسك الوليد أن النساء
كأعجاز نخل وزيتون ومقاسات أقدامهنّ واحدة
وأن جميع أيديهن أشرعة أسطورية قد ربطت بكتف المهد
مريم هزّت...
لا تسأل
من أين جئت وإلى أين أرحل
لا تسأل
من أكون وماذا علي أن أفعل
لا تقل هذا حرام وذاك حلال
هذا ممكن وذاك محال
إني يا هذا..
أحمل عقل الله الراجح في رأسي
وأنت غارق في اوهام اليأس
مازلت تتنافخ، تتحاجج
وتغض الطرف عما ارتكب اسلافك
من جرائم حرب وسفك دماء واحتلال
. . . . .
وجهك يا هذا.. يخيفني
صراخك...
قد لا أكون عميقا ...
مثل هذا الأخضر النامي
في عينيك
لكني شفافا بما يكفي
ليخترقني فأغدو شجرة
كنت أريد أن أكتب لك
انت الساكنة بعيدا
هناك قرب البحر
أن الشمس في بلادي
ليست أجمل
أن الظلام اكثف
يزداد كل يوم عتمة
في الأزقة والشوارع
بعدد لافتات النعي
بعدد أصوات النائحات
كيف لشجرة أن تكتب
وأنت تسكنين قرب...
أنت تعلمين أن التفكير في الصيف
مكلف للغاية..وخطير أيضا..
مثل العدو على حبل بين غمامتين.
أو الدخول من خرم الابرة على حصان بالغ الأناقة..
أنت تعلمين أن ساقي مخيلتي مصابتان بعرج عابر..
وأن ضيوفا كثرا انتحروا فوق صخرة كتفي..
وآخر سيارة اسعاف مجنونة فرت من ثقوب رئتي الى رأسي ..
حيث تئن زيزان...
ثمل العمر من حزني
ومن أرقي
بالذي ثملت
في المدى قدحي
وأنا المندسّ
في خمرة الكلمات
أعتّقها في دمي
بالذي حملت
من جمرهافي الهوى
راحي
أفيض على شاطئيك
بما سكر الرمل
من زيت مصباحي
ويسرقني من نهاري
ليل أشباحي
أنا الموزّع الآتي
بجمع شتاتي
أنا الآسر المأسور
في انزياحاتي
..............................
لك...