إلى ابن سبعين وأنا أقرأ ابن عربي
ليْسِيَةُ على نغم البوح
أرفع يدي
أقبض في عين السماءِ على الفجر
الذي لم ينم منذ "كْنْ فكان"
أنزل يدي
ألُمُّ ظلالي في سلة الزمن
الزمن الواقف لأتحرك
أمشي وأنا أتبعني
لست أدري إلى أين
الأشعة أمامي تحكي احتراقها
حين تكتوي النار بالهواء
تخفي جذوتها في جبة المطر
مطر...
الكلب الذي ينبح علىّ
حين أدخل الشارع متأخرا
رغم أنه يعرفني جيدا من وقع خطوتي
ورائحة عرقي
فتنبح زوجته
وأبنائها السبعة
وكلبان آخران انضما لحراسة الشارع مؤخرا
أتقدم نحوه بقدم ثابتة
وأحييه بلغة الناس
فيهز ذيله
أُملّس على رأسه
وأستغل خلو الشارع من النسوة و العجائز و أولاد الجيران
الكلاب فقط و الآدميّ...
ها انا انسحب
بهدوء خيط رفيع
من حياتكِ المستقيمة
قد انقطع في اي لحظة
وقد تعلق أجزاء مني في
ثوبك الداكن
إلا أنها ستختفي مع الوقت
ولا أثر سيبقى لكل الحكاية
سوى تلك الثقوب الصغيرة كالنمش
والتي لن يراها أحد سوانا
لا أحد سيضع حياتنا تحت المجهر
ولا احد سيرى الفراغ الذي اراه انا
ها أنت تبتعدين...
يزعم العرّاف أن اسمكِ
مرسومٌ على كفّي
يتتبّع رسم الحروف
بطرف سبابته
على راحة يدي
وهو يقرأ سورة القلم
نون والقلم وما يسطرون
وأكملُ الآية الكريمة
ما أنت بنعمة ربك بمجنون
يرفع رموشه التي
وشّاها بياض كالطحين
ويقول معلناً:
أمّا أنت فمجنون
مجنونُ هذا الإسم
المرسوم على كفّك!
يحرّر راحتي
ويرفع كفيه
نحو...
وهو يجرب لغة الطير..
تقليد أصوات الوحوش في العتمة..
مناداة الذئب الساهر في حديقة النوم..
قص أظافر الأشجار المهملة..
تأويل منامات البستان على ضوء قبعة (يونغ)..
هكذا طلقة طلقتان
أصيب بوابل من رصاص الخبل اليومي..
تقمصته روح تمساح أمريكي...
صار يكركر ذيلا راعفا بالشتيمة..
مزدانا بتاج من الذهب...
اترك ظمأي يشرب بدلا مني.
أجرب درسا في الزهد.
لا اتكلف وانا اقف وجها لوجه
مع انفاسها
التي تكسر
كل إدعاء للنصر داخلي.
اتخيل شفاهي تحلق ببضع كلمات
تومئ كصمت لايتحدث
إلا الما.
شفاهي تجلس على ورقة
حيكت من ظلال ترتجف
ككف الريح.
شفاه منداة بقبلة اول ضوء
قبل الفجر حتى.
تكتفني نظراتها
الى عمود رغبة
في...
ساحرتى
يا حبل الضوءْ الممتدّ
بين الشمس المانحة وبين البدر
يا نهرًا معطاء الكف
يا ثوبًا يدفئ من ألمه الجوع، وأضناه الخوفْ
أحببتك، وسهرتْ
مات الليل وجاء الفجر
فجمعت قواى لكى أفصح عن هذا السرّ
لكنى حين نويتْ
نصحونى:
لا تسكب أسرار فؤادك
قبل حلول الصيف...
أدرّبُني على الكراهية
أفعل ما بوسعي
كي أمْنَع حملي بالحُب
و ولادته لأخواتي من الذّوات العابرة
لكنني لا أدري
من أين يأتي ؟
مُضرّجة يدي بالمحبّة
غير مدرّبة على القسوة
تحرّر العصافير التي تنقرَها
أحب تلك الحركة منها
تعني الكثير لقلبي الغارق في العتمة
يُكذّب موت نجماته
دقّة إثر دقّة.
كيف أتوقّف عن...
لا تمت قبل أن تصبح ورديا أيها البيلسان
لا تمت !
ابك حين تصبح الشمس حمراء
تميل بثقلها نحو جبل أزرق يجرح السحاب
ابك و ليصبغ نورها وريقاتك النائمة
عند الفجر أرى عين ذئب تلمع في العشب المهذب
عينه الثانية ...
يا للعذاب! لقد إقتلعوها ...
هاهو يئن و يربي عينا جديدة بالدمع ...
هذه الربى يطعنها الضباب...
قُل شُكرًا
إذا مررتَ بجانب الشرطي
ولم يسأك عن عائلتك ، وعن إسمك
وعن بطاقة هويتك ، وإن لم يفتش هاتفك
قُل شُكرًا
إذا صادف الزمن وإلتقيتَ بفتاةٍ
وقالت أُحبُكَ
دون أن تعرف راتبك الشهري
دون أن تعرف نوع سيارتك
دون أن تنظر إلى ملامح وجهك
قُل شُكرًا
لمن يكلمونك كل صباح
لمن يسمعونك حين تشكو...
تفتحُ الأرضُ شرفتها
للصَّباح الذي باتَ خارجَها
مثلَ أيِّ فتى سألَ الليلَ والجَها؛
عاجَ منها على ثبج
تركته الليالي إلى الفجر
فارتجَّ ساكنه، وترقَّى هوادجَها؛
يتهجَّى اسمَها باسمه
لا الحروفُ تهدَّجَ منها رأى
فأقالَ الكلامَ، ولا كانَ راءَ معارجَها؛
ثمَّ لا كان شاءَ مداخلها
بين موج كأجنحة الغيب...
هذا أَبو ذَرٍّ يَصيحْ
في يَثْرِبَ
يَتْلو الْكِتابْ
في حَضْرَةِ الْخَليفَةْ
ماراً عَلى حاراتِها
ماراً على أَسْواقِها
ماراً على باراتِها
يَدْعوكَ أَنْ تَسْتَفيقْ
يا رَفيقْ
قائِلاً :
لا تَنْتَظِرْ
في بَيْتِكَ
اُخْرُجْ إِلى أَعْدائِكَ
مُسْتَشْهِداً
حَرْبٌ هِيَ
حَتَّى بُزوغِ الصَّباحْ...
وأنا على وشك الوقوع في حبك
جربت قسمة ظلي على اثنين،
ألزمت قلبي
يراقبك جيدًا؛
ربطته في شجرة تطل على شباكك،
افتعلت مشاجرة طويلة مع حارس بنايتك
كي يبعد عنه كلبًا
ينهش في جريدته المثقوبة
وعصابته العوراء.
وأنا على وشك الوقوع في حبك
رميت طوق سيارة إلى غيمة،
تغرق في السماء،
وتبكي فوق رأسي لأنقذها،
نسيت...