أربعون عاما من الكبوات
و أصابعي المبتورة
تبحث عن شريان
ومبضع
عن لفافة تبغ
بصمة كف
فقد بترها ابن الخنزيزة
تركها عصبا يداعب الريح والمأساة
ويدق أبواب الهزيمة
والأصدقاء المنهكين
وأطلال بارات(نادي الموظفين والمصايف)
حيث التبغ والسعال
الطيبة والصهيل
التمرد المكبوت
والخوف والأختباء
حيث النهر الساخر...
الحرب كئيبة يا بُني
و لا تمنحنا الوقت الكافي
لِنتّخذ قرارا واحدا حاسما
هكذا قالت:
امرأةٌ عَجوز
و هي تَرمُقُني بعينيها الدّاكنتين
كَ أعقاب سَجائر
في الجانب الآخر من الموت
فتاةٌ ثلاثينية
لم تتزوّج بعد
أنفقت سنوات عمرها
في انتظار حبيبها،
الجُندي الذي لن يعود
البَاصات القادمة من بعيد
على عجلات...
لماذا يقع هذا البدوي دائما في الحب؟
الحب الذي كبئر مهجورة؛
منذ أن سقطت الشجرة الوحيدة
علي قارعة الطريق تحت يد الحطاب الأسود.
البدوي الصارم؛ يخشي هذا الحب الأعمى،
رجال الأمن، زلات اللسان العمياء في مقعد الرجال،
والمرأة الخائنة بعيون ذئبة كاذبة.
يحب بلا مبرر واضح
النبتة الصغيرة كطفل يتأتئ علي حافة...
كسرت قلبي عندما وضعته سهوا
في جيب سروالي الخلفي
وجلست عليه
في مقعد الحانة....
(كنت سكرانا)
نعم ، هو محطم الآن ، مهشم
فبالكاد جمعته
أجزاء...
و ألصقته بعلكة مضغتها
حتى استنفدت
طعمها الحلو...
لكنه مازال يستطيع القتال
مازال يستطيع السقوط من علو
عينيك الجميلتين
كبسمة اندلعت بين شفتي
يتيم
على حين...
لا أرض تحملك
مؤنس الوحشة لا عليك
فسهام الحياة حين ترشف جسمك لن تموت
ستنجيك الوسامة من كل قبح
مثلما تنقذ الشمس ليلاً يتيماً على بابها.
وأنت طليق
كيف تنسى الرؤى المستحمة وتنسى المفازات
هذه الوحشة مؤرقة لا مناص
تذكر حنينك
حنين الريشة إلى اللون
حنين التائبين إلى الملذات
حنين الله إلى خطيئة يغفرها...
لا تغفر لي يا إلهي الطيب
ذنوبي لم تكن مكررةً
قتلتُ مرةً واحدة،
زنيت مرةً واحدةً،
كذبت على أهلي مرة واحدةً أيضاً
لكني تحسست جسدي في الظلام مرتين
مرةً لأجدك في جزءٍ منه
و مرةً لأحررك من الأجزاء كلها .
لا تغفر لي يا إلهي الطيب
فأنا لست صديقك أو ابنك أو عدوك
أننا الفكرة ذاتها التي خطرت على بالكِ...
رتابة
عندما تمر بنا المأساة
على مهل
مترهلة كمشرد
في محطة قطار
يجر خيباته وروائحه
نهتف:
لتسقط الحرب
ليسقط الموت أيضًا
لكن ما يحدث
أننا بعد حرب ونيّف
ننسى الشهداء
ننسى أحلامهم نواياهم
ننسى القاتل أيضًا
ونعود ليومياتنا الرتيبة
لأحلامنا وخيبات رجائنا
فلا نحيي ذاكرتنا الميتة
بعد ألف نكسة
كيف...
البلابل تجمعت في لوحة سريالية
تسكب الحانا لتروي عطش الحياة
وغريب منسيٌ يقبع على ساحل موحل
يمسك الناي بحرقة وانين
يعزف لحنا
يحرك البحر الساكن
فترقص الامواج
عصفور يبحث عن ملجأ في الفراغ
يلتقط نغمات هادرة
يتهاوى رنين شدوها الى مسامعه
يسقط...
خلقَ الله الوردة من أدعية
الأنبياء
وتوسلات الملائكة
أنثى في كامل بهائها
أنثى بحجم الكون
كلما تأملتها كبر الشوق الى الله
وكلما أطلت التلاوة رقّت
أشجار الدفء
سبعة ابواب في الوردة
بكل بساطتها مفتوحة
على العشق
سبعة اوطان مفتوحة للمريدين
عند درب التبانة ليلا
سبعة أسرار مفتوحة على
حجاج الشوق يطوفون...
تعلمني همساتك
أن اتماهى مع رائحة المزارع
وألوّح
بين الباب وطائر يرتفع
أنا أغنية
مازالت يرقةً
أنا يرقة تلسع الجلد
وتتأهب للسمو
عبر الصباحات
ألوّح وانام
ثم اشرب ماءً
من بار في حلم
لحلمي لون الأجنحة
المرتفعة قليلاً فوق الشجيرات
أمام حلمي أكاسيا
أراك تمشين في حلمي
تخرجين من القبو
في السرداب تُحاك...
هذه المقاطع مهداة الى الدكتور الحبيب الى قلبي محمد الدفراوي.
- أطلقت بلبلا من قفص حنجرتي.
شكرني تمثال يحرس بيتي..
بهواجس يولسيس..
(كان ضيفي منذ سقوط أوديب
في هاوية الطابو)..
ا********
أغزو قرى ومدائن
وعلى كتفي ببغاء
تطارد الكلمات بشراهة..
أبصر ثيرانا مجنحة تتحاور..
نشأت في...
أقف إلى الشجرة في الظّلام،
وأنا بكاملي مغطّاة، بيدك التي نسيْتها فوقي،
أو مغلّفة بخوف فقدانها.
سيمرّ بي الصّبية الذين تتراوح أعمارهم
بين ثلاثة عشرة عاما و خمسة عشرة،
يتكلّمون بقوّة
ودفعة واحدة
أو يغنّون ويتقاذفون كرة مفرغة من الهواء.
حزني المخندق في حلقي،
سيفزعهم
كصفّارة لا ينبغي لها أن تنبس...
البيطري
يشرح لي مهاراته في الجراحة
وكلبتي تنام على الأرض
دون رجعة
الغبي يعتني بقول أشياء
لم تعد مهمة بالنسبة لي
من يقدم لي
تفسيرا لكل ما يجري
قطي يموء كلما اقترب من الكلبة
يحاول إثارتها
دون جدوى
يذهب الطبيب حاملا على كاهله
70 دينارا
وذنب روح كائن ضعيف
دون وخز ولا رأفة
أمسد رأس كلبتي
وأعتذر لها...
الفك العلوي إجعله يصعد إلى فوق ، نحو السماء التي فقدتها فجأة
إخفض وجهك كي تنظر للديدان
ستنبت عضلة في لسانك
وأنت تريد الآن قاطرة بضائع
تمر على الطريق السريعة
وبها عصابة تنام في براميل الزيت
وكما يقال
ثقب في جدار سيدة تموء في التلفاز
يتدلى منه شعب يحمل أعلاما ملونة
يمشي الشعب في قطيع
تتحول ألوانه...
الحب الذي سقط عليك من السماء
لا يحتاج ارائك و وسائد
لينام عليها.
+++
الفراغ المليء بك في كل الفصول
يفتح لي جناتٍ تسري بأنهارها
أشعاري.
+++
كلّما مددتَ يديك
صرتَ جسراً يصلني بك،
الغريب أنني دائماً أغرق.
+++
الشوق الذي ينخزني إبراً ..إبراً
أرميه في مساكب الورد
ليُحسّنَ نسلَ مواسمك.
+++
و يبقى...