هُناك فوق سطح داره
(عثمانُ) واقفٌ بلا جندٍ، ولا حرسْ
يرى في غير ما مقدرةٍ على الرُّؤيا أنَّهُ توَّا خلع القميص
يبكي على كتفِ الله، ويسألهُ:
ألست أنت الَّذي قمَّصني القميص ؟!
ألست أنت الَّذي أوحى إلى شيطاني أن يخوض البحر بالفرسْ ؟!
لمن تتركني إذا، وقد دقَّ الجرسْ ؟!
(عثمان) مشدود الوثاق إلى جذع...
داخل الكون
تتجذر الحياة في حفرة صدرك
و انت تدرك ان النهار
ما زال قصيدة أكثر من ذي قبل
تبتسم لهم مرارا حتى
يتجمد الدم في شفاهك
تريد ان تصرخ ،تتفاجأ
ان صوتك ضاع وسط الصمت
و بعد ان تقبل
الجانب الآخر من الحياة
و انت تمضي خلف اللاشيء
بوقت متوسط من العمر
تمسك القلم من أذنه
يسيل منه ماءٌ
كما لو أنه حبر...
أحدّق في الليل الغويط، الليل الصحراويّ
ليل امرئ القيس القديم القاهر
في هذه الليلة البدائية
بنجومها القريبة كثقوب مضيئة أحدّق
بألم الجيوب الأنفية المرّ
بالصداع
الغثيان
الغضب
وبالحزن أحدّق
فأرى كل شيء هينا
أنا هين
الماضي هين
الحبّ هين
الكلام الذي يجف
علي شجر الليل هين
الوعود هينة
الذكريات
البكاء...
مدينة نائمة تستيقظ على صفيح ساخن
أهلُها يفترشون قلوبهم في قطار بطيئ
محطة تائهة تُلملم رغوة الشك قبل بلوغ دخان الشّفق
دراجة هوائية تطير نحو طبقات السماء
تستوقف عرافة طول الطريق وعرضه في خريطة الكف
مسبحة منقطة بالفضة
تقرأ تفاصيل كفّ المدينة المهمشة في شرفة التاريخ
بوصلة تَنشد إيقاع زائف
تبحث عن...
كان وحيدًا يحملُ صمتَ الآرضِ ،
يُناجي الموتَ ،
ويَسكنُ ديرَ الروحِ
كان وحيدًا تحتَ مِظلتِهِ
يَتأمل الصمْت ،
ويَتغني لِيُخامش وحشتِهِ
ليعرج في معراج النور ،
إلي بلدِ الراحةِ والنهرِ.
كان وحيدًا يسكنُ رملَ الريحِ
ويسجدُ في ظُلماتِ الرعْد
كان يشدُّ الموجَ الي الموجِ ،
ليصنع من ورق الماء سفينة ،...
صورةُ الشاعر بينَ الذئبِ والمرأةِ
(تأملاَّت سريعة في كتابةِ الشاعر الفلسطيني يوسف أبو لوز)
أردتُ هنا أن أكملَ ما بدأتهُ في مقالةٍ سابقةٍ عن الشاعر الفلسطينيِّ المقيمِ في دولةِ الإماراتِ العربيةِ يوسف أبو لوز فما زالتْ في نفسي تخيُّلاتْ كثيرة بشأنِ قصيدتهِ الحداثيَّة وطريقةِ كتابتهِ النثريَّة...
أحمد حسين.. شاعرُ حيفا المعذَّبُ بجمالها
بترجُّل شاعر ملاحم الحبِّ ومطوَّلاتهِ المتمرِّد الفلسطينيِّ البهي أحمد حسين يفقدُ الشعر الفلسطيني والعربي صوتاً شعريَّاً استثنائيَّا بالغ العذوبة ومن أصفى الأصوات في الشعريَّة العربيَّة الحديثة، حالم كبير يتناقصُ برحيلهِ منسوبُ الفتنة في كل غواية،...
قراءات في تحوُّلات الشعريَّة العربيَّة، في الرواية، والهمِّ الثقافي
كُتبت ما بينَ الأعوام 2005 و 2018
عن الأبنودي والفيتوري.. وقسوةِ نيسانَ
الأغاني كزهورٍ منزليَّة
في أوجِ الربيع الهشِّ يرحلُ عبد الرحمن الأبنودي صاحبُ الأغاني التي كانت تُربَّى كنباتات البيوتِ والزهورِ المنزليَّة على نوافذِ...
خانني ابريلُ مرتين..
الأولى حين سلم نبضي للبحر
واكتفى بالصمت ..
و فالثانية إلا فرح
غير توقيت الميلاد
وكفنَّ حلوى طفلتي بالسواد .
لم يكن طيبا بما يكفي
بل خبيثا ..
يجر الربيع لحذفه
وكل أخضرٍ للبوار .
أبريل الذي اعني
مبتدأه بهتانٌ ..
منتهاه نارٌ
تحرق الحرف
والبستان .
***
ابريلُ له وجهان
وجهٌ للّهِ...
(1)
في القبر
يرقد شبيهي
يتوسد دفاتر الأشعار
التي كست عورة أوراقي
وأسرفت في دفء الجسد .
(2)
كل صباح
شبيهي في القبر
يعدّل كفنه ..
ويكتب لي :
ما الموتُ..
أليس ترياقاً
لسفر آخر ؟!.
(3)
في القبر ..
ماذا يفعل شبيهي بي .. ؟!
(4)
بهدوء يقرأ للرفاق حوله
بعضاً من قصائد الطفولة
.. كأنّه صوتي الذي...
ظمأ الحضور نما بأوراقي
لذا رممت مملكتي بفرشاة الغيوم
فصرت صنوا للفصولْ،
أتلو صلاتي
أقرأ الأشجان في نزق الخيولْ،
أنا واقف في حمأة الأمداء
لا أغفو
أنازل سطوة الأيام
بين يديَّ أتربة الذهولْ.
الوقت في لغتي
تعسكر روحه
في موكب الأعراس يزرعها
و يرسم فوق جبهتها شموس اللاأفولْ
أمشي...
شراعي مشرئب
نايه...
منذ كان الجوع يقطع امعاءنا كالزرنيخ
والشوارع تأكل اقدامنا كالجراد
وياقاتنا تتهرأ على رقابنا كلحاء الصفصاف
كانت الأرغفة ترقد ضجرة
على موائد الطغاة
وكؤوس النبيذ
تبحث عن شفاه قرمزية
والعيون الباردة
تترصد أفواهنا كالآفاعي
منذ كانت الارصفة شظايا
وعواصف الرب المرعبة
تعبث بأكواخنا الصغيرة
وأغطيتنا...
كيف هُنتُ على أمي..
حين ولدتني قطاراً....
غير مُطابقٍ للمُواصفات القياسيّة لسكك حديد مصر
قِطاراً مبتسراً....
لمْ يكنْ هناك حضّانٌ بحجم قِطار
العالم (الفينو) بذات نفسة...
لم يخترع حضّاناً لعرباتٍ مُبتسرة
أهملُوني تحت شمس البطاح كي أجفّ
عندما لاحظوا أرضيتي الرخوة...
التي لا تطيق الدعس اليومي...
صلاة من أجل أن تصبح سليمًا معافى
ينقصها إله يعمل بشكل جاد على أن تكون أليفًا
وتدرك أنك على خطأ دائما وفي الجانب المعتم من الحقيقة
وتروق له كلماتك التي توحي بالثقة في قدراته ومشيئته
كأحد المعجبين به
والمولعين بتفرده.
...
ها أنت تكثر من الشكوى لحظة موتك
كأن الألم يفر منك إلى مواقع بعينها في قلبي...
ببطء تتداعي فيضاً للحني
ويشد الهمس أوتار المغتي
شجن من الفرح الأفن
وتكونين أنت محوراً للحب
يصب الود في مجراه دمي
ففي مدار عيونك تجتمع مسارات الفصول
فما هو السر الذي يمنعني حق الوصول
إلي جوف جفونك ...
مع أنه بسرعة الضوء تيك
مع أول فجرها الأشياء أناديك
فتهربي مني أفكار جديدة
ظلت تحدق تحت حدق النور...