نحن نكتب الشعر، والسلمون يمارسه
هذا ما كتبه شاعر عجوز
أتصوّر أنّ كوخَه قرب نهر
وهو يذهب كل صباح ليصطاد السلمون مثل دبٍّ هرم،
وفي المساء يجلس قرب موقده
ليطبخ السَّمكةَ الوحيدة التي اصطادها
ثمّ يحتسي النَّبيذَ الأحمرَ،
ومن نافذته ينظر إلى العالم، ويكتب قصيدةً عن الحنين والسَّلمونِ.
يقول راعي...
أتفنّن في الثّبات
مثل جبلٍ جليديّ
لا رِياح تقْوى على تحْريكي
ولا كائنات تتحلّق عند قدميّ الباردتيْن ،
أشْتاق التحلّل والتبدّل
إلى حجر صغيرٍ على شاطئ
الأمْواج مثل أُمٍّ
تُهدهدني
تُولجني في رحم المُحيطات
تقذفني في عُمقها
وأذُوب في الظُّلمة المُؤنسة
في خفَّة المياه العذْبة
في انْسياب
نُوتات...
أنا إنسان عادي جدا يا صديقي
أستيقظ بصعوبة لأنني أحب الكسل
أفطر بكأس من الشاي المنسم بالنعناع كأجدادي
أغمس كسرة خبري في الزيت
أمسح منها ما تقاطر على جنبات فمي بكفي
وأنا أردد حصبات العيطة المرساوية
أستمتع خاشعا بتقسيمة مرهفة
من وترة الأطلس الشامخ
أو سرابة من ملحون دروب مدينتي العتيقة
أراجع في نفس...
بلادي…
ما بينَ نَكبَةٍ ونَكسَةٍ
تَتَجَرَّعُ الآلام
تَتَأَرجَحُ بينَ آهٍ وتَمام
وما بينَ قِصَّةِ اهتمام
وفي صَمتي عنها كلام
فيها لا فَرقَ بين النّورِ والظَّلام
ولا فَرقَ إنْ فَتَحْتَ عيْنَيْكَ أو أَغْمَضْتَّ
فالنتيجَةُ واحدةٌ في عصرِ الخيام
تماماً كما يَجرَحُكَ أحَدُهُم
فلا فَرْقَ إن اعتَذَرَ أم...
رئةُ لي في التبغ
والأخرى يذبحها جَسَدُكِ
لسانُ واحد
يأكل الفراولة؛
هو نفسه الذي يقضم الشفاه
يسبحُ باسمكِ ويرفعُ التراتيل.
ثم ماذا؟
أنفُ ليشم عِطركُ.
قلب وحيد، حيث تسكنينْ.
قدمان، مشاويرنا المسائية.
نومُ مهجسُ؛
بعين مفتوحة، لتبصركِ.
والأخرى مغمضةُ لتحلم بكِ.
هكذا خلقتِني كاملًا، غير منقوص
هكذا...
كأس الشاي
تئنّ
من بردٍ مفاجئٍ
في الشفتين
العينان ثابتتان
الرقبة مائلة
والقلب طافح
والأحاديث القديمة تجري في المكان
لم يكن ميتاً
كان حياً يتدرب على الموت
كزهرة المائدة المائلة
وراء النافذة
أصوات الحرب تعلو
والغيوم تتساقط في بحر الندم...
التقاويم كاذبة
لا إحساس لها
و لا ضمير .
كل اربع و عشرين ساعة
تعلن انتهاء يوم و بدء يوم جديد
فتزيد من عمر الجميع يوما .
تساوي بين اليوم الذي يمضيه الجلاد
و بين اليوم الذي تمضيه الضحية .
تساوي بين يوم القاتل و يوم المقتول .
بين يوم الغني و يوم الفقير .
بين يوم الجائع و يوم المتخم .
بين يوم ام...
** أعرف ناسا كثرا في مدن بعيدة..
ينامون في الهواء معلقين
مثل نجوم ثاقبة وفي النهار يتبخرون..
أزورهم في النوم بمنطاد خارق..
أصطحب تمثالا خسر يده
بعضة تمساح..
متصوفا يطبخ رموزا واشارات
في اناء هلامي..
حصانا ضحوكا أهديه الى أرملة
تنتظرني في أرجوحة سماوية..
نتبادل كتبا وهدايا فاخرة..
لا نهبط الأرض...
في أعلى السطح
تشير الراية إلى الريح
وفيما عامل يشير إلى نفسه
وينهقُ من شدة الحر
مع انه ليس حماراً
هو عامل لا أكثر
إلا أن شمس آب اللعينة
تمزق ألياف الروح الانسانية
تمزق الجوهر
تبدد وقت الحكاية المنساب
من الفجر إلى الظهيرة عبثاً
ولكي لا يخفى على أحد:
الحمار هو الحمار
والعامل هو العامل
بمعزل عن...
سأكتبك سيدتي
قصيدة دون عنوان
دون قافية أو وزن
قصيدة حافية القدمين
تمشي على أشواك
اللهفة وسط الزحام
قصيدة ضريرة المشاعر
تخشى وضح النهار
وشمس الظهيرة
تخرج ليلا كالخفافيش
تبحث عن
دماء جديدة
تتسكع كالسكارى المنبوذين
تشرب من
الفم للفم
قنينات الخمر الرديء
وتتقيأ ملء الأمعاء
على تفاهة العالم ..
...
أفكر بإمكانية الوقوع في الحب
دون أن أجرح الآخر
و أدعه يلتهب خارجاً
يمشي ببطء
أو يلتف مثل وردة في المساء المعتم .
أفكر بإمكانية الوقوع في الحب
دون أن أترك الآخر
غريباً يتعقب صداي
أو يصنع لي شبحاً
حتى أنني إذا زرتُ مدناً بعيدة
لم تدفعني الأغنية نحو بيتي .
أفكر بالوقوع في الحب دون أن أجرح
نفسي
تلك...