كل وردة أمسها بأصابعي يغمى عليها
أو تصاب بالجنون..
حتى الشجرة الوحيدة في البيت
لم تسلم من رصاص القناصة..
ماتت في عز يناير .
أعرف أني ملعون..
أعرف أني ملعون..
أعرف أن الوجه العاج بالتجاعيد
الوجه الذي يطل علي من البلكونة
مقرفا ومثيرا للغثيان
مثل وجه سائق عربة الأموات ..
هو وجه الشيخوخة المبكرة...
كل يوم حريق جديد في سوريا
في السويداء في الجنوب أولا
وفي الجزيرة شمالا
يعني ما من بيادر هذا الصيف ..
ما من ابتسامة للرغيف الساخن ..
هل ستطول زيارة الجحيم لنا ؟
اعتقدنا اننا نفذنا من آفة الجراد
لنكتشف أن الجراد تراجع احتراما للجحيم
الشياطين ايضا تحترم بعضها
وتدرك أيضا تفاوت المرتبة بينها
هو تواطؤ...
عمياناً كنّا، حين بدأ الآخرون برمي الجّمراتِ على السّفينة
نأخذ شفرات قيافتنا ونعلّلُ مواجعنا
يتربّى القلقُ في أحداقنا
بين خطّين من أشكالٍ لمدينةٍ تتقيّحُ انفراداتها
عند نافذتين غزتْ كلٌّ منهما عينَ صرصارٍ
يكنزُ في طيّاته همَّ انفلاتنا المحشو بالترهّل
يا Noah بلغنا الآن
الحدِّ الفاصل بين...
وُلدتُ في يومٍ عسكري
كمن ينجو من حرب أهلية
و كان هناك عشرات المتنزهين
المدفونين
مع كرات الآيس كريم
تحت الجدران التي تهدمت
من الصراخ العالي .
/
ببطءٍ ولدت
كمن يُطلق طريدته مئات المرات
طوال خمس سنوات ولدت
ببطءِ التالفِ قلبُهُ
و لكن بحزم المدمنين على الإدمان
و كانت سنوات كافية
لكي تنهي "الشبكية"...
جارنا الرومي
ذاك الذي مات وحيدا
لم أفهم سيرته إلا الآن
رغم السطور المحفورة
على جبينه الأسمر
ولم أكن أفقه شيئا من الأغنيات
التي كم كان يشرب على نخبها
ويبكي
فإذا سألناه صغارا عن دموعه
قال إن ذلك من العجاح
لم أكن أعلم أنه من مالقة
وأنه فر إلى هنا
من جحيم الجنرال فرانكو
بعد أن أشعل بلدته بالأحلام...
الى جميع القنّاصين في العالم
يقفُ على أعلى البناياتِ, يرصدُ قنّاصًا آخرَ موازيًا له بالضّبط
رأى نقطةً حمراءَ قادمةً إليه .. فتذكّرَ شريطَ حبيبته الابيض, المنقط بالاحمر الفاتح
ذلك الذي كانت ترتديه وهي ذاهبة الى المدرسة ..
تذكّرَ معلمه, وزملاءه الذين كانوا يلاعبونه بالطّين والطّبشور
تذكّرَ...
كنت سأولد ذئبا محترما وأنيقا
يبشر القطعان بأيات الكتاب المقدس..
تطفر الدموع من عنقه المظلم..
ثم يستدرج ضحاياه آخر المساء
الى وجاره المليء بكتب اللاهوت..
وبقايا عظام الحملان ..
لكن الغابة تضرعت الى الله
بأن يبدل فكرته ..
ويدع العالم هادئا خاليا من شروري اليومية..
كنت سأولد رخا بأجنحة عملاقة
أخطف...
ودع سباطة إن العمر محدود = رجس تنجس منه الورد والعود
سقم يغاط به الدهماء من زخم = قد عافه الكلب والخنزير والدود
ودع سباطة وألعن بؤس مرتعها = من فر منها فذاك اليوم مولود
هي الموت لم يبلغ نهايته = حي تراه فيمشي وهو مكدود
الرأس دلو في الفشفاش منتصب = والإير في دبر الأنجاس مشدود
ودع سباطة واكسر قلة...
في المحاريب كنتُ
أصفّ قدميّ الصغيرتين
وهما تتوجعان
ولأني أخاف أن تصرف وجهك عني لم أتلفت
نهشني الجوع ولامتني أمّي لأنني هزيل
كنتُ أخجلُ منك عندما أجوع
أخجل من انصرافي عنك الى الطعام
حذّرتُ نفسي من اللعب وربطتها عند شيخي
امتلأ صدري برائحة البخور
كنتُ أثبت لشيخي أنني أقوى منه
وأنني أقرب منه اليك...
أنا
عراف هذا الكون
مكتشف أقانيم الجمال
سأدعو العرافين والسحرة
ومعلمي الجغرافيا
بخرائطهم الكبيرة والصغيرة
سأدعو أصحاب الأناشيد العظيمة
والشعراء بطبقاتهم
ورواة الأحاديث
الذين جاهدوا لأن تكون بأسانيد صحيحة
ابتداء من الورد
وإلى آخر سرب يمام
وسأجلسهم على مقاعد الدرس
حتى تبلى سراويلهم
لأدلهم على دوران...
-1-
غادرتُ كلماتِكَ و المطرُ يهطلُ
غادرتُ كلماتِكَ و العناقُ ينهضُ فرساً
يجمحُ يصهلُ و يدورُ على كعبهِ
ماذا لو دبتِ الرغبةُ في قهوةِ الصباحِ فوجدتَنا معاً
ننزلقُ في الحلمِ
و ندركُ أنها لعبةُ الطفولةِ المتبقيةِ فينا
-2-
طويلا كان انتظارنا
أصابعُنا تلك سالَ منها الدمعُ إلى راحتينا
ماذا لو جمعَنا...
سأستفزك يا شجرة الكريسماس
لأنك تنامين في الحديقة مثل قط مدلل..
ولا تبالين بنباح أصابعي ..
وكدمات روحي المتعبة جدا..
سأحملك الى الكاتدرائية آخر السنة
سنصغي الى كلمات الرب..
ونرد التحية على أيقونة المسيح..
سندعو الجنود إلى الصلاة
ومقاطعة الحروب الوحشية..
سنعمد الطيارين بماء اليقين
ونربط الطائرات...
فعلا أنا مجنون
شلخت جبهة قديس بمطرقة
اختلست خبزه ونبيذه..
جرنه المليء بماء المتناقضات..
مزقت روحه القرمة بمخالبي..
بلت أمام كنيسة مثل أرنب مسن..
أمام قساوسة يبيعون تذاكر مزيفة
قذفت قائد الأوركسترا بالحجارة
باركت غريبا يستمني
يبدو مثل ثور مكسور الخاطر..
رغم ذلك لم يطردني ابن الانسان
***
فعلا...