في ساعة المغيبِ تبدو سحبُ الخريف
مثل قطيع الماشية
منثورةٍ خرافه على المدى المطلقْ.
ستةُ سيقان لنا في فتحةِ التنورْ
ونحنُ حولها جلوس، نأكل الخبز،
ونحصي في المدى المنظورْ
أيامنا الهانئة التي تبقت، قبل أن نباشرَ العام الدراسي.
تُقبلُ أمي كلَّ حين لترى ملاكها الحارس
يحيطنا بالدفء والرعاية...
1
قد نجهلُ كُنية شىء ما
لكن..
حين نقامر بالإحساس أو التفكير..
نتوحد فيه
جزءٌ منه هو الإحساس بطعم شُواء وُزع فى غيبة..
ميزان العدل
«كم اشتم الفقراء روائح أشياء لم يدروا نكهتها»
جزءٌ منه هو الإصغاء لصوت الغربان.. الريح الأمشيرية
.. حين تجلجل فى فلوات الأذن الموسيقية
«كم عفَّر وجه...
.. لا صوتَ لي ولا أغاني
خلعت صوتي على وطن الرياح والشجر.
الظلال أكثر تعانقاً من الأهداب.
وما من أغنية تضيء ظلمات الأعماق.
لكن الأصداء تدق صدر الليل،
فأنام في صدري..
.... وحيدة رجعت،
وبلا صوت،
أبيع نعاس الغابات المهجورة،
فَتَصِيدني حبالُ الضحك،
وتهرب أجراسي.
أعود وحدي
أجمع ريش الأحلام المنسية...
في الغابة هذه
يوم قلتُ: إني الشجرة الوحيدة
التي يأكل منها الله
بَعدَها
نشبت الحروب!
في الجبال هذه
يوم قلتُ إني الجبل الوحيد الشامخ
الذي تشرق عند ذروته شمس الحياة
مذ ذاك
نشبت حرب الجبال.
بين الجياد هذه
يوم قلتُ: إني الجواد الوحيد
ذو الصهيل الأصيل
بَعْدَها
نشبت حرب الجياد!
يبدو ان الدماء هذه...
ردّني إلى هناك
هنا،
شفيعتي تسكن في خوفي،
تسكن في ذعري،
تسكن في امرأة دون قصاص،
والحزن رصاص.
ولا هداية لنون وقلم
على بساط مقصلة تُحتضر.
******
ردّني إلى هناك
هنا،
عزلتي حشرجة رغبة في أوتار كمانْ
ولا رؤية لكاهن سومريّ
يشرح لي من سفر التّكوين حكاية.
وأنا أتمدّد في حزني،
وحزني ثوب وفراش وقصاص.
أنأى ما استطعت
وألقي في دمي حجرا
كي لا تعرّش أشجار من الذكرى
ولا تندى من الفيروز أزهار
وأمشي على عجل
كي لا تحدّثني في الفجر أطيار
ولا أمي تخاصمني
لأني تركت الباب منفرجا
ولا أختي تبوس عيني
لأنّي في وسادتها وضعت فراشة بيضاء
أنأى وقلبي في يدي
يا أيها الوطن الذي فرّط بي
وتعتعني
ومزّق كلّ أحلامي...
(1)
المدن المكتظة بالناس والكلاب والضجيج تجبرك على الهروب الى أمكنة أكثر هدوءاً..
في الليل أو في النهار ثمة من يراقبك..
محاولة الهروب الأولى لم تجدِ نفعاً بعدما جذبك حنينك الى بيتك الأول..
محاولة الهروب الثانية ألقت بك في غياهب فنادق المخابرات ذات الدرجة صفر..
هل تفكر بمحاولة اخرى وانت الخارج من...
أعرف أن الشعراء
سدنة الجمال وأئمته
فما الذي يجعلني اقول
هذا الجمال كثير علي
هل لأن عينيك
تلوحان لي بالسباحة
وتغرياني بالغرق دون أن
احاول النجاة
وان صدرك من الأبهة
ما يجعلني خائفا ومرتعشا
مثل شيعي حين يطوف في محراب ولي
ليقبله
هل لأن فمك
ما يجعلني دائما
أقلب الكأس
وأسكر بالقبلات
وهل لأن...
لمّا أعد أذكرُ من أيامها
غيرَ يد مشلولةٍ تمتدّ في الليل إلى مِعزفها
باكية ًجَمالها الذائبَ والأصدقاء.
ولم أعدْ أعبثُ بالشَعر الذي
قد حوّلته لهشيم يابس ٍعَواصفُ الشتاء.
تكسّرتْ أصابع البيانو
ولحننا القديمُ ما عادتْ له في الروح من أصداء.
عادتْ إلى الغابة بعدَ المَطر الأطيار،...