مُعدّ البرنامج
ارتدى غانم هندامه ، ورشّ قليلا من العطر على صدر القميص ، وأغلق أزرار البذلة . قبل أن يدلف مع الباب ، طبع قبلة على الخدّ الأيمن لزوجته . تابعته بعينيها ، وهو يفتح باب السيارة ، ويُلقي الهاتف بجانبه ، ثم يربطه بالميكروفون . يُطلّ من النافذة ، ويَعدها بالعودة إلى البيت مبكرا . انطلقت...
تدفع بنا الحياة في ضغوطاتها الى انشغالات عديدة وفي مجالات مختلفة واكثر هذه المجالات تقع في فضاء المدن , مبتعدة بنا عن الجوهر الاصلي لمكنونات ما يحيطنا وتضيق بنا الرؤية فتقتصر على اشياء محددة لا تتعدى في الحقيقة نطاق المنزل والعمل ، ضمن مجالهما المتنوع طبعا وايضا داخل فضاء المدن بالتأكيد.
اتجول...
ملاحظة: من أجل فهم شخصيات هذه القصة أكثر، يُفضل قراءة قصة "أسافو" -لمن لم يقرأها بعد-، فهي بمثابة امتّداد للقصة التالية.
الجمال في الأعلى
تُدعى توناروز، بريحة المحيا التي استّحوذت على جمال قبيلتها، فما كان كافيًا لها، حتى نالت جمال قبائل الأجوار، وتركت ما دونها من النساء ناقصات الأنوثة في...
راحَ يطوي خطواته المُثقلة تحت قطراتِ الطّلِّ ، تعوّدَ الخروج في هاتهِ السّاعة المتأخرة من اللّيلِ ، يقضي ساعات طوال بجوارِ " الغفر" في الخُصِّ ، هناك على مشارفِ القريةِ ،حيثُ نوبات حراستهم، لا يعود من مكمنهِ ، إلا مع غَبشِ الفجرِ ، لا يَملّ من النّظرِ إلى البنادقِ المُعلّقة في جذعِ الصفصافةِ...
" لا أدري أنها عاهرة وقدّيسة في ذات الوقت...تكتب شِعرها مابين الملاءة والسرير". - جلّاد (آنا آخمانوفا)-
هذه الكتب، تكاثرت دون أن أشعر، كتكاثر قطط المزابل، بعد أن ازدحمت بها أرفف المكتبة، والعلّية وبطن خزانة الملابس وعتبات السلم وسطوح الطاولات...
في تمام الواحدة بعد الظهر، في يوم كئيب كالعادة، أعلن رئيس القسم أنه قد تقرر الانصراف مبكراً ذاك اليوم؛ لاكتشاف حالة كورونا بالبنك، وصباح غد يجب أن يتوجه الموظفون إلى المستشفى لإجراء الفحوصات اللازمة. تدلى فاه “مروة” من الصدمة، وبدأت تهرش بجانب أذنها اليمنى بعصبية، كعادتها عندما تصاب بالقلق. لم...
غبت فترة عن شغب العالم الذي يثقل كاهلي؛ آويت إلى جدار بيت أبي أتلمس أنفاسه؛ تخايلني صورته، ماتزال عصاته تعلو شراعة البيت الكبير؛ تحرص أمي أن تشعرنا ببركته؛ كثيرا ما تخبرنا عن أحواله؛ يمسك يالرمل فيصير بين يديه ذهبا، يروي أشجار الحديقة بعرقه، نوادره التي لاتخفى؛ مداعباته وأحاديثه يتناقلها الناس...
خمسون عاما أو يزيد انقضت على اليوم الذي علق فيه بذاكرة سعيد عبد الكريم عَجُزُ بيت ابن المقرب الأحسائي: (الوردُ من قُربه يُغمي على الجُعَلِ) ولا يدري لماذا لم يغادر هذا الشطر من بيت الشعر ذاكرته، رغم طول النوى ونسيانه موضوع التشبيه الضمني، الذي كان هو الغرض الرئيس للتمثل بهذا البيت في وقته. فقد...
لم تكنْ طفلة شقيّة، ولا تُشبِهُ الأطفالَ في هوسِ التخريبِ واصطناعِ المُشاغباتِ والحيَلِ على كِبارِ السنِّ. بل علّمَها فقدانُها المُبكِّرُ لوالدِها الانطواءَ على نفسِها، فهيَ لم ترَ من هذه الدُنيا غيرَ وجهِها البريء المُمتلئ بالحِرمان، ولم تعرفْ في الحياةِ غيرَ الوحدةِ والدموع.
كانتْ تشعرُ أنّها...
في اليومين الأول و الثاني، يدخل (هنّاوي ) باب العمل متهيّبا.
وإذ يعتاد المعترك ــ من أصغر باب ــ يألف مسؤوليته، فيؤنسه إحساسه بأنه رجل .
يحس بأن أباه يبعث في جسده الصغير. و يرضى بموقعه ، كمعيل لأمه و أخويه.
لكنه ، بدلا من بيع مفردات السكاير، يسعده أن يحظى بعربة يدوية . وقتذاك، سيعود معه رغيف...
ليالي المنطقة الطرفية البائسة التي لا تعرف لها ادخار أماني لأحلام مؤجلة، تضج شوارعها المعرجة بعواء الكلاب و مواء القطط و نهيق الحمير المتعبة و غناء الحياري و جوخ بول السكارى على الحيطان الائلة للسقوط، في بيوتها الواهنة كخيوط العنكبوت تسمع نواح الأطفال الجوعي و المرضى و همهمات الأمهات الثكالي ،...
اقتربتْ .. همستْ ..
- لا تتأخر .
قالتها .. وانصرفتْ ..
وقف مشدوهاً ..مذهولاً .. معتوهاً ، وهو يحملق .. هَمَّ يناديها .. ولكن الدهشة .. عقدت فوق لسانه ..
في البيت .. أرهقه الفكر .. حاول أن ينسى .. راوده النوم .. أعنته .. فنهض .. ارتدى ثيابه المتواضع .. وحذائه القديم .. مرق صوب الشارع .. دون أن...
ماذا لوقلت لها :" هل لك إلي أن تسكنيني.. تجري مع دمي في شراييني.. تتخلليني ..".. أو بمعني أخر : " هل تسمحين أن أدخل حياتك .. لأقاسمك العمر..والخبز ..والكتابة .. " .. فلنفترض قلت لها ذلك ..؟ .... ولنفترض أيضاً أنها رفضت ..؟! ...ماذا سيحدث ..؟؟. ... " هل تعتقد أنها سترفض ..؟.."ربما .. دعنا الان من...
وكانت خطوات حذائها ذي العقب الطويل الرفيع تصدر صوت قرقعات على الأرض.. تسير بسرعة على الأسفلت..وينسدل خلفها ذيل حصان طويل.. توقفت أمام نافذة سيارة.. رفعت قدمها اليمنى برشاقة وعلقت العقب الطويل على حافة النافذة ثم انحنت مقربة وجهها من شبح وجه الرجل..وشعرتُ بعطر صدرها يخترق خياشيمه...لكنني لم أستطع...
غامتِ الأشياء أمامها، وخيَّم الصمت على الغرفة لفترةٍ قصيرة من الزمن، بعد أن سمعت الطبيب يخبرها وزوجها بنتائج التحليلات المخبرية، وبما أظهرته صور الأشعة السينية. تنبَّهت منار لصوت زوجها وهو يسأل الطبيب بصوت تخنقه العبرات، تلك العبرات التي لمعت في عينيه العسليتين، وكادت أن تنهمر على خديْه.
- وما...