أوجز حياته بتلك العبارة التي قرأها مرة في مكان ما لم يتذكر أين؟ لكنها ظلت راسخة في ذهنه وعقله وفي اعتقاده انها أطرت كل ايامه فلم يجد وسيلة غير ان يكون محاط بكل حروفها بدقة، عشرون عاما دون خلاص الوحدة قضمت أظافره، اخذت تنال من لحم أصابعه لم يعد لظهره من يحكه له، لكنه يدرك جيدا ان ما حك ظهرك مثل...
- نحن في الواقع نحصل على معاشنا مبكراً، هكذا هي الدول النامية، فعندما تعمل بلا أجر يكفي تغطية كافة إحتياجاتك، وبلا طموح في التطور، فأنت في الواقع تعيش في سن المعاش. وقد تجادلني، وتقول بأننا رغم كل شيء نقدم خدمات مهمة للجماهير، حسنٌ، وهذا ما يفعله المتطوعون أيضاً. لذلك فباعتباري كنت أحد المعاشيين...
مت و ما تزال حيا أنت والريح التي تبكي
تهز البيت في المساء
حرمتني من نعمة الضياء
علمتني ثقل غياب الكلمات وعذاب الصمت
والبكاء..
الشارع الميت غطى وجهه الصقيع
والأبواب أغلقت إلى الأبد
ثلاثة منها أطل في غد عليك
مقبلا يديك
لزوم بيتي وعماي واشتعال الروح في الجسد
عبد الوهاب البياتي محنة أبي العلاء...
وقف ملكٌ من ملوك الزمن القديم أمام مرآة فضية ذات إطار مُذهَّب، كانت المرآة أعجوبة جديدة غنمها فى حربه الأخيرة من مملكة شرقية، فنصبها حُرَّاسه على حائط مواجه لسريره. أخذ يطيل النظر إلى جسده بداخلها، يرفع يديه، يضحك، يُبرز أسنانه، ثم يصمت مراقبًا كل خلجة من خلجات وجهه، أو رفة جفنيه، أو فكرة تُولد...
نصيب الملائكة
___________
- ما الذي نجيده حقاً؟
- العيش وفق إمكانياتنا المحدودة..
- أن نقتل الطموح؟
- بلى..
وخرج من الباب الخاطئ فوجد مكتباً عتيقاً وعلى الطاولة زجاجة كونياك وكأس مقلوبة، وشبكة عنكبوت تلمع في الظلام..وفأر يعبر يتشمم التراب العالق في الأثاث. فأغلق الباب.
- غرفة جدنا؟
- كما هي...
دقاتُ ساعةِ الحائطِ التي تواجه فراشَها صارت كمطارقَ من الصلبِ تدقُّ رأسَها بلا هوادةٍ، مزَّقتِ السكونَ القاتلَ الذي يُحيطُ بها، فتحتْ عينيها المُجهدتين اللتين لم تريا النومَ منذُ أوتْ لفراشِها عقبَ صلاةِ العشاءِ كما تعودتْ في السنواتِ الأخيرة..
توقفت الساعةُ التي أعلنتْ عقاربُها عن تمامِ...
لقد أصيب القصر الامبراطوري بالصدمة، الوزراء بل وحتى العبيد والخدم والنسوة، جالوا في كل ردهات القصر، وهم يتناقلون خبر الرسالة التي جاءت من التيبت..
"سونغتسان المجنون"..
"يا للجراة .. يا للوقاحة"..
"إنها الحرب لا محالة"..
عقد الامبراطور تانغ تاي تسونغ مجلساً طارئاً ومغلقاً مع الحكماء ووزيره،...
لياليي طويلة كئيبة كما يقول المثل فاتني قطار العمر سحق بهوسه وصوت صافرته على أيام سكة زمني الذي اتخذته عربة تنقلني وأمنياتي، جموح احلام شاب، لم تسنح له الفرص أن يخوض تجربة الحب .. كانت للوطن نصيب سنين أنهكت أغلبنا والكثير فارقتهم الحياة باتوا شواهد وصور جامدة دموع أحبة تُذرف لتبرد حرقة الفؤاد من...
يهربُ قسرًا من مُتتاليةِ أسئلتها، تُطارده وهو هاربٌ لا يريد الفكاك أو النجاة من الهرب ولكنه هكذا يفعل، لا يحبُّ أن يرتكبَ في حقها إثمًا غير مبرر، أقسمَ لها أنه يحبها ولكنه يخشى أن يحمّلها طاقةً تندم عليها، مرغمٌ على التصدي لكل أسلحتها على الرغم من ضعفه وهوانه ، يعرف حقيقةَ نفسه المثقلة بالألم...
( 1 )
حين جاء الليل، لم يستطع أن ينام فالليل نهار في شقة الجيران، موسيقى صاخبة، ورقص وضحكات مرتفعة، من شيش البلكون تتسرب إليه، حتى رائحة العطور تقتحم الغطاء الذى أحكمه حول جسده فيزفرها ضيقاً وغضباً .. لامّ نفسه لأنه نزل في شقة مفروشة.
أزاح الغطاء بعنف ونهض واقفاً مطلقاً تنهيدة شديدة،...
تعرف الأماكن روعة السرد في حكايات ليل متدثر برداء الظلام، إنه يناغم بتفاصيل الأحداث يستوعبها كأنما تمثل أمامه حية لم يمض عليها ما يقارب ثلاثة أرباع قرن استوعبه بكل تفاصيله.
تمعنت في خطوط وجهه الذي يبدو مثل البدر في تمامه، كانما هي سطور نص، ياله من بارع في تمثل الحكاية فهو صانعها لا راويها الذي...
حكاية المصير فيها كان هو القضية، و القضية هي المصير. حكوا عن كل شئ. عن عشق أتلف تفاصيله الدجى ليكشف النهار عن حلم حين انجلى. فقس الحلم و نما. تمالك نفسه و حبا. غازلته الحياة فشدا. و حين لامس مسالك الامان كبا. باندهاش صار ينظر، من زيف من؟ ينبوع الحياة الذي جف، أم زمن النخاسة قد رنا؟
الكسوف لم يكن...
على هامش القمع الذي تعرض له المدرسون والمدرسات الذين يطالبون بالإدماج في الوظفية العمومية .
قرر ماهر المشاركة في المسيرة التي دعا إليها زملاؤه في المهنة . أكثر من ثلاث سنوات وهم ينظمون المسيرات ، للمطالبة بإدماجهم في الوظيفة العمومية .
ماهر لم يمض على تعيينه سوى بضعة أشهر . عندما نزل من...
إهداء: إلى فكري عمر،
صُحبة الأيام والكُتب والقلق.
...
يا ليل، يا عين، يا نهار، يا عالم..
انفلتَ تليفوني من يدي. راح في النهر، بعد رَبكة لحظيّة وأنا أُخرِجه من جيبي لأَرد على الرقم المجهول.
تجمّدتُ مُنحنيا فوق سِياج الكوبري، راشقا عينيَّ في البُقعة التي غاصَ فيها. انزلقَ في لمحة، مثل...