الكلام حين يكثر ينسي بعضه بعضا، ورغم ذلك البوح إلا أن ثمة حكاية ما تزال تلح علي أن أمسك بالقلم وأسرد بعض تفاصيلها؛ فبرغم لكنة في لغتي، إلا أنني أجيد الحكي،هذا كل نصيبي من ثروة جدتي،تركت في ولعا بالحكايات ، مضى ذلك العمر سرابا، لم تعد الألوان زاهية كما عهدتها، الثياب صارت أشبه بلوحة سريالية، حتى...
بعد خطفه للسيجارة من يد صاحبه همس كمن يحدث نفسه ونظراته مصوبه نحو لوح زجاجي كبير مضاء من الداخل :
- سأختار الروسية ذات السيقان الطويلة البيضاء ..
ناول صاحبه السيجارة ليكمل حديثه وهو يحاول مد يده ليلامس ساقيها :
- سأعرض عليها الزواج والذهاب معي إلى الشام ..
قال كلماته هذه دون أن يرفع بصره عن لوح...
حين وقف أمامي- بعد طول غياب- ظننته قد سقط من فرط شدة الدوران، وحسبته قد ذاب مع عدد اللفات الكثيرة التي كان يلفها، أو ربما طار بتنورته محلقًا في الهواء، حين وقف أمامي- لم أعرفه، فقد كست التجاعيد ملامح وجهه، وضمر الصدر، الذي كان يومًا ما عريضًا على جسد ممشوق وملفوف بعناية، ولكنه عندما لمح اندهاشي...
في ركن الحجرة حيث هناك كان قابعا بلا حراك كشبح يختبئ في الظلال، مركزاً على نقطة غير مرئية، يحدق بعينين ثاقبتين خاويتين من الأحاسيس.
منذ نعومة اظفاره، أُرسيَّ على مرافئ فكره يقيناً بأن عجلة الوقت توقفت عند ذلك الحين. تساوره مشاعر مبهمة، وكأنه يرى سرابا ينتظر بهدوء ليعاكسه في الجهة الأخرى،...
لست أبتغي بكتابة سيرة أبي أن أظهره على غير صورته أو أجعل منه رجلا فوق الناس مما يدلس به الساردون لحيوات أهليهم؛ إنما هي صفحات أرسم بها ملامح زمن مضى، وصفحة قل أن يجدها الأحفاد الذين تناسلوا من عقبه؛ يحمدون ما يجدونه من سيرته وقد يطوي بعضهم تلك الأوراق غير آبه بما فيها من عالم مضى.
دارت الأيام بي...
الطفل الذي أنجبناه وخرج إلى الحياة بصمت، ..ظل صامتاً..يوسف الصغير لم يتكلم أبداً، لم يبكٍ ولم يضحك..لكنه رغم ذلك كان بصحة جيدة، هكذا أخبرنا الأطباء..أذناه تعملان بكامل قدرتيهما، لسانه يتحرك، عيناه تريان بل هما صافيتان ونقيتان كالبلور. لكنه لم ينطق أبداً، يتجهم وجهه يبتسم أحياناً وغالبا ما يظل...
أعلنت وزارة الترببة مسابقة لتعيين مدرسين للّغة العربية ، فسارع " تحسين " وقدّم أوراقه .. لقد مضى على تخرّجه سنتان وهو دون عمل .
كان عليه أن يخضع لفحص المقابلة في العاصمة
، وحينما عاد كان متفائلاً ، لأنّ اللجنةالفاحصة سرّت من أجوبته ، ومما ضاعف من سروره ، إعجابها بقصيدته التي ألقاها...
هي ليست جميلة بمقاييس الجمال الأخاذ، لكنها تعرف كيف تكون الأنثى الجذابة التى تخطف القلوب في سلاسة ويسر، عيونها الجريئة تمثل البراءة ، صوتها الهادئ أمام مَنْ سترمى عليه شِباك الأنوثة، تَـثَـنيها وتبخترها، هي أدواتها للوصول إلى مبتغاها.
يراها "هشام عبد الحميد" مدير المصلحة القميء، صاحب السحنة...
إلى بورخيس وخوان غويتيصولو
خليط من أصوات بعيدة وقريبة يخترق شريط الجثة الممتد بين نقطة الإدراك ونقط تتلاشى في كثافة الكابوس، العكاز تلمعه الجدران بوسوسة تنبت في قرن اللغة. لا تفتحي الباب! يشير إليﱠ وهو يتوغل في حواسي بظله المتكئ على الغيب. الشجرة يلزمها نقصان لتتفادى التورط في الغياب ، أبرم مع...
الطريق الذي كنت أمر منه كل يوم لمحطة القطار غابت معالمه،اليوم غلبني الحنين إلى الأيام الجميلة،الذكريات التى علقت بخيالي حاولت أن أستعيدها،المشاعر علاها بعض ركام كما تراب هذا الطريق،بدأت أعي قليلا،فهنا كانت تربض شجرة الجميز العملاقة حارسة المنحنى الموصل لمحطة القطار،قيل إن الجنية تسكن أشجار...
عندما فتح صفحة بيضاء ، بدت له مثل صحراء قاحلة . من قبل كانت الفكرة واضحة في ذهنه ، وكذلك الحدث ، والشخصية التي ستنهض به . تعجب من هذه الكائنات التي يصنعها الكتاب من ورق أبيض ، وكيف تتحول مع كلمات تُخطّ بمداد أسود إلى مخلوقات من لحم ودم ، تبكي وتضحك ، تصدق وتكذب ، تُحب وتكره ؟!
اليوم فكر في خلق...
نعم سأعترف أقسم بالنواميس إذا سحقت وديوثت، إقسم بالداعرات إذا تابت، إقسم بجميع المقدسات التي لا أعبد، إقسم بكل القوادين الذين باتوا دعاة دين، أقسم بمنابر الخطابة والدلس المنحوت عليها إني فعلت... لا أدري ماذا فعلت؟؟ لكني أقسم بأني سأوقع على كل ما ترغبون...
لقد وصلت حالتي الى النزاع الأخير لم أعد...
دَخَلتْ إلى البيت المَهَيب الشكل العريق التاريخ،وقد مرّت عليه عائلات طرابلسية وتناوبت على سكناه مراراً ثم استقر الحال بساكنيه الآن. هو بيت عزاء يمتلء بالمعزيات يتجاذبن أطراف الحديث ويتذاكرن مناقب الرجل الكريم إبن إحدى أعرق عائلات هذه المدينةالذي عاصر مراحل عديدة من تاريخها،عهد الإستعمار وعهد...
كانت القرية تضع ثقلها خلف ذاك التل القديم الذي لم يبرح مكانه منذ أن سكنت في الحياة .
هنا يقطن شاب في أول عمره مع عائلة كبيرة: ( عشرة أخوة وثلاث أخوات والأب والأم والجدة التي جاوزت المئة عام بقليل ) ، ومع هذا فإنها مازالت تحتفظ بذاكرتها كعنفوان شجرة السنديان الراسخة في واجهة البيت ، ولعل الغريب...
فصل الشتاء جاء باردا هذا العام على غير عادته مقارنة بالسنوات الماضية.. تتغير أمزجة البشر بصورة عجيبة في هذا الفصل حيث يسكنهم الصمت الأزلي أو مس من حالات التيه او الجنون لدرجة يصعب حتى لعلم النفس تفسيرها .. حالة الإغلاق التام التي تعم المدينة هذه المرة زادت من قتامة المشهد نتيجة لانتشار الوباء...