تزدحم الصالة من أول العصر وحتى منتصف الليل ، بكبار السن والشباب والفتيان والأطفال تأتي بهم أمهاتهم يصم آذاني صراخهم لخوفهم من منظر " السرنجه " . أنا مولع بزرق الحقن. منذ صغري. حلمت كثيراً أن أكون مضمداً. ولهذا الحلم حكاية سآتي على ذكرها فيما بعد. المهم إنني نجحتُ بولعي هذا من تمضية خدمتي...
لا ... لا تصدقه ايها الطبيب ، انه يمثل .. يبحث بأية وسيلة عن فسحة.
رفع الطبيب رأسه و نظر الى الحارس وقال: فعلا انه في طريقه الى فسحة ، لكنها أوسع بكثير مما تعتقده .
تسمر الحارس في مكانه وقال : أتعني أنه .....؟
- نعم . لكن كم قضى هـذا السجين هنا ؟
- ستة وعشرين يوما
- فقط ؟
- انه سجين جديد قديم ...
لم يكن الوداع هذه المرة وداعاً بالروح والشعور، بل كان وداعاً بالجسد، فظن الجميع في رحيلها النسيان، ولكنها أبداً لم ترحل من ذاكرتي وأعماق قلبي، فهي باقية الدهر والزمان، وإن كان النسيان أمر فطري طبيعي، فلم تتوانى بأن تُودِع لي جسداً بريئاً صادقاً مؤنساً يُزهر الحياة جمالاً، ويبعثُ في آفاق عقلي...
في هذا المخيم، الاطفال يحدقون طويلا فيما يجري حولهم، وكأنهم يعبئون الذاكرة الغضة في الصور التي تحاكيهم ،ولا يفهمون ترجمة حروفها، أو حل الغازها، واذا ساروا في الطرقات يبطئون، لأن أقدامهم الطرية تتحسس شوك الواقع بالفطرة البريئة،هكذا هو حال إياد، الذي دخل ربيعه السابع على وقع دموع أمه التي ثكلت...
ربّما تجمعني أشلاؤها حينَ تمزّقنا وحُكم علينا بالرّقصِ...
إغماضةُ العينينِ سماءٌ قبلَ الخطيئةِ والحقولُ أنثايَ، العبثُ الضّحكُ، إيقاعاتُ إلهٍ مخمورٍ لا عهد له بالطّين. وكان لا بدّ من إقحام الشّيطان في اللّعبةِ.
الكونُ هروبٌ. الهروبُ جبنٌ. الجبنُ ليس أنا. أنا متجلٍّ أحصّلُ سوءاتي من عرقي وأتكفّلُ...
في القطار الصاعد الى أنقرة ، لاوجود لمقعد شاغر ، أكتظاظ يشبه ما قرأناه عن حشر يوم القيامة . بصعوبة جلستُ على أرضية القطار قرب فتاة صومالية، ترتدي الجنيز وكنزة صوفية رمادية ، كانت جالسة على حقيبتها الكبيرة . في البدء تصورت أن أحدهم سينهض من مقعده ويجلسني توقيرا لكبر سني ، غير أن لا وقار يمكنك...
دقاتُ ساعةِ الحائطِ التي تواجه فراشَها صارت كمطارقَ من الصلبِ تدقُّ رأسَها بلا هوادةٍ، مزَّقتِ السكونَ القاتلَ الذي يُحيطُ بها، فتحتْ عينيها المُجهدتين اللتين لم تريا النومَ منذُ أوتْ لفراشِها عقبَ صلاةِ العشاءِ كما تعودتْ في السنواتِ الأخيرة..
توقفت الساعةُ التي أعلنتْ عقاربُها عن تمامِ...
فقد عقله بات يحاكي أطراف جسده تارة يلعنها ويسبها وتارة يواسها بقوله: ليس بيدي لقد فارقني التوازن يعد أن أطاحوا برأسي عن جسمي... زنزانتي التي لا ارى فيها سوى العتمة ولا أسمع سوى هسهسة أو عرير فما أن يبدأ حتى تدق أجراس رأسي بفقدان بندولها الذي يتخذ من صفائح صدغِ المشروخ صداعا لا ينفك يفتك بما...
أحمد الصباغ لاجئ فلسطيني شاب، كان عمره في بداية العشرينيات عندما حصلت النكبة،أستقر به المقام في مخيم "جنزور" جنوب جنين،تلك المنطقة التي ضمت جموع اللاجئين التي وفدت إلى جنين قبل عام "الثلجة" ( عام 1952/1953)، وما تلاه من إنشاء مخيم جنين،كان أحمد الصباغ القادم من البلدة المهجرة " السنديانه " ،...
عندما أحسستَ أن الحياة لا تطاق بلا أحلام، بداتَ حياتك بأحلام الطفولة ثم الصبا، و كانت أحلامك تكبر معك، تتعقد و تتداخل، بدءاً من لمسة يد، ثم قبلة حب بريئة لبنت الجيران، إلى أن وصلت إلى احلام أكبر، بحيث يلم شملكما انتَ و حبيبتكَ و أن يكون لكما بيت في حديقة صغيرة لتعيشا فيه بأمان، ثم غدت أحلامك...
قصة حب نمت في بيادر روج آفا زين ابنة 16عشر ربيعا التي كانت تشبه حوريات البحر بجمالها ، كانت راجحة العقل طليقة اللسان تحب الحياة والعلم والمعرفة، فمنذ نعومة أظافرها كانت تعشق القراءة وتقول لأمها: أنا سأصبح دكتورة ناجحة يا أمي، سأداوي الفقراء مجانا، كانت تحلم كغيرها من الفتيات ايضا ان تلتقي بمن...
طيور الحجل تعرف أهلها!
لم يتوقع يعقوب أن أعيد له بندقيته بهذه السرعة . فقد قررت إعادتها له لعدم حاجتي إليها، ولتأكدي من أن قتلي مسألة سهلة إذا ما قرر هو أو سلطته ذلك .
أغرب ما حدث معي هذا اليوم وأنا أقطع الوادي للقاء يعقوب ، حاملا البندقية ، أن طيور الحجل لم تغيّر عادتها في عدم الخوف مني،...
أطفال هذا المكان يُحاسبون علي ذنب لم يقترفوه، يُعاملون بقسوة كونهم لُقطاء، يجمعهم اليُتم وتفرقهم المُشرفة بعصاها وشمعتها المستعدة دائما للسع جلودهم الرقيقة.
من حين لأخر تأتى بعض السيدات العقيمات لتتبنى أحدهم ، جميعهم ينتظر الأم البديلة لتنقذهم من بين براثن مُشرفتهم القاسية.
تدخل "سلمى" لتختار...
رمى بنفسه على الأريكة المتعبة، وأشهر جهاز البحث نحو التلفاز يقلب المحطات، لعله يجد برنامجا يخفف توتره المسيطر عليه منذ أيام،هدأت اليد على إحدى القنوات الرياضية التي تبث إحدي البطولات العالمية لسباق السيارات،حدق بقوة لعل عينيه تستوعب كل المشاهد الصاخبة المتلاحقة،أخذ يتأمل جيدا...
قال في نفسه :-...