سرد

وقفَ سيزيفُ منهكَ القوى ، والعرقُ يغسلُ جسدهُ ، وخلفَ المنصةِ يجلسُ كبارُ الآلهة ، يشربون الكولا . خاطبه كبيرُ الآلهة بابتسامتهِ السماوية : سيزيفُ أيّها البشريُّ المغْتـّر بقّوته ، ألمْ تتعبْ ؟. هل أعجبتكَ الصخرة ؟ . - تعبتُ ، تشققّتْ يدايَّ ، أحرقني حرُّ الصيفِ ، وجمّدني ثلجُ...
تقدمت سيدرا بغنج وهي ترى والدها هفند الغارق في التفكير شاردا بابا بابا ماذا هنالك يا سيدرا ؟ أريد منك أن تشتري لي لعبة فكل أصدقائي لديهم لعب جديد الا انا فلا أملك غير هذه اللعبة التي صنعتها لي امي من بقايا بنطال اخي الصغير . تدخلت الأم خجو وما بها لعبتك جميلة وجديدة أيضا وها هي...
لم تدخن أمامي إلا بعدما توطدت علاقتنا وصرنا صديقتين لا نفترق إلا لوقت محدود في اليوم تحديدا ساعات بقاء زوجي في البيت . عرفتها برائحة الدلكة والمحلب التي تعبق الهواء كلما مرت ، الحنة التي تخضب كعب قدمها والنقوش التي تتسلق ساقها . خلطها النطق بين حرف القاف وحرف الغين جعلني أتأرجح بين احتمال أن...
كان الجو حارا، والركاب؛ بعضهم ضاق صدره من طول الانتظار، وراح يـــَلْعَن الحافلة وأهلها، وبعضهم غارق في دخان سيجارته غَير عابئ بِشيءٍ ولا بأحد، وبعضهم منكب على أكله، بينما اِنْزَوى بعضٌ على بعض يتضاحكون... ما إن أخذت مكاني حتى شرع الباعة المتجولون في الظهور؛ كانوا يصعدون من الباب الأمامي وينزلون...
إدراكي ليس أصغر من رجل نملة ، لذا حينا أقول سيدتي العجوز ماتليد ، لا أقصد بأنك كبيرة العمر ، إنما أقصد عجوزة الغباء ، إذن سيدتي العجوز ماتليد إن ما أتصوره في ذهني قد يخيفك ويجعلك تعودين إلى وطنك خائبة الآمال ، لكن أعرف بمعرفة المخلوقات غير المرئية سوف تعودين لاحقاً بغباء آخر يحمل في مخططك...
(4) * " سرت عائدا إلى البلدة وأنا أفكر في كلام عارف وسلوكه .. لا شك أنه يعرف أنني أسجّل كلامه ، فرجل بذكائه وثقافته شبه الموسوعية، لا يعقل أن لا يفكر في الأمر. ابتسامته وحركاته تشير إلى ذلك . يبدو منطقيا في معظم ما جاء به . نحن اليوم استثمار جيد لأمريكا أكثر منا لأوروبا ، بعد أن اختلفت...
قبل أن تخطو قدمه عتبة الدار المنخفضة عن أرضية شارع المجاز بدرجتي سلم من الطين – يطوح حقيبته القماش على المصطبة البرانية الملاصقة للباب. وكالعادة تنفرط كتب المعهد الديني وتصرخ أم صخر من حموريته وقلة أدبه. وقبل أن يصل أيضاًَ إلى عتبة الدار يخلع الجبة والكاكولا ويرمى بها ولا يعبأ في أي مكان سوف...
من الذكريات • محمد عارف مشّة ( 4 ) صديقي يروي قصة طريفة جاء ليعمل مديرا لمدرسة في قرية قريبة من قرية الحيمة ، ويسكن في القرية عازبا ، يأتي أحيانا ليسهر مع معلمي قرية الحيمة ، فارتبطنا بصداقة حميمة نقية ، لغاية كتابة هذه السطور ، أنا من الأردن ، وعلي من السعودية ، ونصر حمدي من مصر...
لِكَي أتَسَلّى قليلاً ، قُلْتُ مع نفسي أكْتُبُ قِصَّةً بوليسية . اِرتأيتُ أنْ أصَوّر الضّحيةََََ حسناءً جميلةً في مُقْتَبِل العمر ، والمُجرِمَ القاتلَ شابّاً وسيماً ، يُعاني من جنون خَفِيٍّ ، يلتقيان في الصّيف بِشاطئ البحر ، تُعْجَبُ بِهِ ويرى فيها ضَحِيَّتَهُ المثالية ، تَدْعوه إلى فيلَّتها...
هذا يومي الأول في المدرسةِ ، تراءى أمامي للوهلةِ الأولى ، داخلتني منه رهبة وإكبار وشكوك لا حدّ لها، يتطاير صوته الجهوري المُزعج ، لا يملّ من اعطاءِ التعليمات بصرامةٍ وغطرسةٍ : قف في الصّفِ .. من يُشاكس اطرده فورا ولا كتب له. تُقرّر هيئته في نفسي المخاوفَ بل وتنميها طوال الوقت ، حتى ابتسامته التي...
في الغسق لايهزها شيء ، فكل ما هزها مضي ... جذبت المقعد الخشبي بالقرب من اقدام بقرتها ، متكورة نصف دائرة ، خالية الإ من السر الدفين ، بنت السادسة و العشرين ربيعا، الصماء ، البكماء ، علمتها العجمة الإشارة و الكتمان ، تعيش مع ابويها ،و اخوتها علي حافة القرية ، حيث تحيا ولا تستعجل شيئا ، تمتعت بوجه...
تظهر على وجهه تجاعيد الشيخوخة وكأنها تشققات أرض جفت عنها المياه منذ زمن،ويشتعل الشعر الأبيض على مساحة ذقنه بكثافة ،وتعلو جبهته خارطة التشائم المُزمن، ويتحودب ظهره حتى كاد أن يصبح كرأس عكازة،و تسند قوامه الطريُّ ظاهرة تكتيف يده للخلف. هذه هي صورة الحاج عبد الله اللاجيء الذي يسكن مخيم خانيونس،...
كان يا مكان في قديم الزمان قرية صغيرة يعتمد سكانها على الزراعة قوتًا لهم، كما كانوا يعتمدون على بيع المحصول السنوي للقرى المجاورة، عاش في هذه القرية مزارع طيب القلب، كريم الطباع، ومعروف بأدبه وخلقه القويم، وكان الناس ينادونه بعبد الكريم. كان للرجل الكريم حصانان يعتمد عليهما في الزراعة وتحميل ما...
أدمن الصمت على عتبات الماضي دون ما يد حانية تخفف من أعباء شكواه، تزوج منذ أكثر من عشرين سنة وهاهو عبد الباقي يقترب من العقد الخامس،يقترب أكثر من نكران إخوته لما بذله من تعب سنين في تربيتهم دون شكوى أو تذمر، ما شغله عن تشييد بيت مستقل له ولأولاده الثلاثة رغم إلحاح زوجته .عمله الدؤوب في التجارة و...
-1- أغلق الباب خلفه بهدوء ، أسند ظهره عليه قليلاً ، نفخ فى ضيق . يا ستار يا رب ، لو أنها عرفت تمنى لو كان للغرفة مفتاح حتى يضمن أن يكون مع نفسه وحيداً ، و لو ساعة واحدة ، لا يقطع فيها خلوته أحد ، أستلقى على السرير مرتاحاً يا سلام . تنفس الصعداء ، أحس بالحرية تنساح حواليه كحقول خضراء ...
أعلى