سرد

كانت الساعة العاشرة صباحاً، وكعادتها وصلت في مواعيدها، دخلت من الباب الشرقي لحديقة الحيوان، لأن سيارات النقل لا تمر من الباب الغربي، فأضطرت لقطع كل تلك المسافة مشياً بخطواتها السريعة الواثقة. وهان تعبها عندما رأته جالساً أمام قفص النعام كما اعتاد. جلست قربه ومسحت بضع قطرات من العرق على جبينها...
كان علي الذهاب الى أنقرة بقصد تجديد شهادة الحياة في السفارة العراقية . غالبا ما أسافر ليلا ، حتى أصبح فجراً في العاصمة . لم أنم قيلولتي هذا اليوم، أستعداداتي للسفر هذه المرة ليست مضبوطة بسبب أنشغالات جانبية حصلت مع شريكة حياتي وغضبي عليها ، مع تفاصيل أخرى لم تخطر على بالي ، أنتهت هذه الانشغالات...
في ذات حلم لم يكن الزحاج كالمرايا حينها فقد كان يشبه البلور . بأوجهة العاكسة لضوء الشمس وصورة حبيبتي. ولم يكن ذاك اليوم كباقي الايام فقد بدأ كل شي غريباً. وكأني كنت أعاني الهذيان من كوب (عرق) في جلسة سمر. كنتُ لطيفاً ليس كعادتي فأنا معروف بطبعي الحاد ولو لم تكوني أنتي لكان أكثر حدة. هي روضتني...
تنبيه هام جداً وعاجل .. {{ قبل الشروع في قراءة القصة ــ أحذر أنا كاتبها ــ قارئي العزيز ... الأشخاص والأحداث التي جاءت في هذه القصة ليست حقيقية بل هي محض خيال كاتب .. وإن صادف وجودها في الواقع فذلك بمحض الصدفة البحتة...!!.. كما أن القصة لا تعبر بالضرورة عن كاتبها.. فليس كل ما يكتبه الكاتب...
* الرقــيـم الأول : "تعاركَوْ درفندش و درفندحش. كبش درفندش نطح كبش درفندحش. وكبش درفندحش نطح كبش درفندش" (1) و تلبية لنداء اطلاقات درفندش و درفندحش، التحمت الأعمام ، أثر هجوم على عدة محاور. في احتدام معارك ، ظل غبارها يتصاعد ليوم بأكمله . وفي جو مكفهر و رشق ناري متواصل - فيه .. اكتظ و تلاحم...
عندما انشقت الأرض الصخرية المجاورة للترعة خرج من باطنها مارد عتي أحدّث ضجة اهتزت لها كل الأرجاء وانتفض شياطين الجن ومكرة العفاريت مهرولين ؛ فكان سكان قريتنا من أصحاب العيون الزرقاء ومن أصحاب البشرة السمراء إن تجولوا في الشوارع مستهم شياطين الجن ، وإن نسي أحدهم ومرّ بالقرب من الأرض الصخرية...
منذ أسبوع ، وأنا أحب تناول الطعام الخفيف في مطعم معين ، بعد وقت الغروب . بحيث لما أعود الى البيت في العاشرة ليلا ، تتضايق شريكتي من عدم شهيتي لطعامها ، لا تدري المسكينة ، إنني في الحقيقة أتناول طعامي خارج الشقة ليس حبا بالطعام ذاته ، بل بسبب نادلة تقدم الوجبات ترتدي بنطلونا ضيقا أظن كيم كردشيان...
تنفش الزوجة عهنها متمهلة صابرة. وتغزل بصمت. والزوج ــ رغم عوق ذراعه ــ يعمد إلى الطوي. يلف الخيط و يفرطه من مغزله . و ينغمر في تأنيه ، لكي يسرح بعيدا، إلى تلك الأيام . وتلك الهموم . وهذي الهموم . يطوي الغزل ، و يريح ساقه السالمة من خدرها . يغور في الأعوام التي انقضت . و يطوي ، ويطوي ، و يطوي ...
صعدنا الباص ، أنا وهي ، باتجاه البصرة ، في واجب صحفي . أنا المحرّر وهي المصورة ، هدفُنا ، نقل ما خلفتّه حرب السنوات الثمان على هذه المدينة ، التي شبعت قصفاً وعطشاً وحرقاً لنخيلها وأشجارها وتجفيفاً لاهوارها المتآخمة لضواحيها . أقتنع مدير التحرير بإرسالها معي ، في هذا الواجب ، بعد أن أخبرتُه إننا...
رغم تيقُنِي من إغلاقِ المنافذ كلِّها ، إلا أنَّها نَجَحَتْ في الدخول والبقاء. انتابتني الحيرةُ متسائلةً مِنْ أينَ أَتَتْ ..؟؟؟ وكيف بقِيَتْ؟؟ كان اجتياحُها مقلقاً ، مريباً ومثيراً لدهشتي . بَنَتْ لها- - على غفلةٍ مني - بيوتاً كثيرةً في أمكنة متفرقةٍ داخل بيتي ، رغم إحكام غلقي الأبواب والنوافذ ...
من الباديّة إلى حيّ شعبي إلى مصير مجهول وتحت ظلّ أفق تعتليه أشعّة الشّمس المنبعثة من خرقات النّوافذ والجدران المهترئة لبيت هو أشبه ببيت ” توم سوير ” يحتوي الكثير من أكوام القش واللّعب القديمة وكراكيب مهملة ليصل نورها إلى ماكنة العجوز ”حيزيّة ” وهي تخيط أنواع الفساتين التقليديّة لتبيعها في...
عندما وصل احميدة إلى السوق جهّز العربة بالسلعة ، وقادها إلى المكان الذي ألف أن يقف فيه . يعتني دائما بهندامه ، ويعتقد بأن ذلك يجلب له السعد ، ويجعله يحظى باحترام وثقة الزبائن . اليوم مرّ الوقت بشكل عادي . بعد الانتهاء من صلاة الظهر ، تخلص من جزء كبير من السلعة . لما خَفّ ضغط المارة ، وقفت على...
أشاح بوجهه بعيدًا عنه ليداري دمعة غلبته وهو العصيُّ الدمع، غامت الدنيا وأظلمت الشمس وأبرقت السماء وأرعدت ثم هطل السيل في محاولة منه لخلق اتزان طبيعي يعادل تلك القوى الخفية التي أحدثها سقوط دمعة واحدة من عين أبيه حتى لا تتهاوى أسس البسيطة، أصابه الفزع لإدراكه بأن والده في أشدِّ حالات حزنه وغضبه...
يبعثرُ الرَّملَ البحري بمقدمة حذائه، يشعر بغبطة طفل وهو يفعل ذلك أثناء سيره على شاطئ ساحل أبيض. سينسى الآن مشهد الدماء التي نضحت من صدر غريمه قبل أيام، لذلك سار متأملاً السماء متشمماً رائحة السمك في الهواء. - والآن.. يقول لنفسه بعد شهيق وزفير عميق، وكأنما خلا عقله من ذلك الإزدحام الذي كان يشغله...
في اللحظة التي كانت انظار سائق الحافلة القادم من " البلقاء" تحدق في صعود الوفد الشبابي من " مخيم السلط بعمان" وكان الشباب الذين يعلقون الباجات على صدورهم من غير بلد. " إنتهى الصعود. ولم يتبق أحد" قالت نيفين. مشرفة الملتقى والإستقبال المكلفة من " بلدية العاصمة" سارت الحافلة تنهب خيط الإسفلت...
أعلى