سرد

فى كتاب «نزوة القَص المُباركة» يحكى «جابرييل جارسيا ماركيز» هذه الحكاية: (فى أحد الأيام، فى مدينة مكسيكو، خرجتُ من المكتب ورأيتُ سيارة تاكسى تتقدم وفيها زبون، ولكنها عندما اقتربت انتبهتُ إلى أنها خالية، وليس هناك أحد إلى جانب السائق، مثلما ظننت فى البدء. أشرت إلى السائق عندئذ بحركة متعجلة، فتوقف...
أراد أن يغادر روتين حياته الممل بضغطة زر , راح يتجول من عالم لآخر , فضاءات معتمة, أفق مجهول, رغم زرقة الفضاء وبياض المهد , ترمش عينيه بين الفينة والأخرى كلما طالعته لوحة ما............ لوحة رقم (1) عيد أضحى , قبور جماعية , والأضحية دفان قديم مصاب بشيزوفرينيا البعث.......... لوحة رقم (2)...
دنا قرص الشمس الذهبى من الغروب خلف الكثبان الرملية اللامتناهية، إنه اليوم الثانى والأخير للسباق، الفارسان يناوران، لم يستويا على خط عادل، كلما تقدم أحدهما جفل الآخر بفرسه؛ هي وثبة، قد تحسم التبارى مسبقًا، فكلاهما يحتاط ويحتال لقنصها، ضاقت صدور الجموع الآتية من كل حدب وصوب؛ عام كامل والخلائق...
...تحت ظل هذا العمود، باعدت بين فخذيها، فقفز هو من داخل أحشائها إلى الخارج. العمود مكتوب عليه كلمات نابية، الصبية المراهقون يأتونها ليلاً وينفقون بضعة جنيهات ليكتبوا، لقد كان هو حرفاً لمؤلف ما... ..سألها احد المراهقين: ما اسم ابنك. لكنها حارت جواباً، فضحك الصبي حتى بال عليها. غمغمت: هل الاسم...
ثمة ذكرى صغيرة وغائمة، عن أننى في ليلة شاتية، أصررت على نزول البحر. كنا في الغروب، والكون رحب: سماء وسيعة بألوان ذات وهج، والبحر موجات من فضة زرقاء. كانت أمى تتوشح بشال من قطيفة بيضاء. تضم طرفيه على كتفيها الناحلتين بيد واحدة، وبأخرى تقبض على كفى المؤرجحة بينها وبين أبى. لا أرى وجهها المحجوب...
كان النقاش محتدمًا حول هل مات المؤلف بالفعل؟ أم أن هناك أملأ في إنقاذه؟ وعندما هم الناقد الكبير بفتح فمه كان صوت عامل البوفيه يهمس في أذنه جاهدا لثقل وزنه في الدوران ليكون في مواجهة النادل، وعندما استوعب الرسالة ترك الحلقة النقدية في عجالة، واندفع في قوة تجاه الباب الخارجي لأتيليه القاهرة...
من حين إلى آخر ، كان يذهب إلى بيت الزواحف ، لاينطلق سوى فى اتجاه وحيد اعتادت عليه قدماه ، هو قاعة الثعابين ، يلج هذا المكان ذا الضوء الخافت ، والهدوء المريب ، شاعرا بهذا التيار الخفى الذى يسرى فى أجواء القاعة . إنه إحساس مقبض يخترق أعصاب بعض الحضور ، الذين يتجمدون أمام الصناديق الزجاجية وهم...
منذ خمس وثلاثين سنة خلَت تمّ تعييني مُدرّسة بمنطقة ريفية نائية. فرحتي بالتعيين والدموع التي رأيتها في عيون والديّ وأخواتي ، أنستني المكان المجهول الذي سأذهب إليه وأنا شابة لم تكمل التاسعة عشر ربيعا. كنتُ الأولى التي تحصلت على الشهادة بل الوحيدة في قريتي الصغيرة . كان يوما مشهودا تعالت فيه زغاريد...
لم ينس أبدا تلك الرهانات التي طالما خسرها مع صاحبه،فهرول خلفه مسرعا في بحبوحة مدرسته الطينية التي قيل أن احد أبناء النبي عيسى قد شيدها في سالف العصر والزمان وأهداها لعجوز في القرية،يركض خلفه عله يمسك به ليوسعه ضربا لأنه خسر رهان للتو، إلا أن أبناء العم كانوا دائما له بالمرصاد فيعود للدار...
في صباح يوم مشمس، كانت الرياح ساكنة والاجواء يعتريها الصمت، وكنت أرنو إلى سحر الطبيعة وعذوبتها من خلال الواجهة الزجاجية للمقهى الواقع في وسط حديقة كبيرة. وبينما كنت احتسي رشفة من القهوة، فجأة أمطرت السماء بغزارة أطنانا من الموز حتى امتلأت فضاء الحديقة، وإذا بعاصفة من الناس يهرعون من كل منافذ...
في صبيحة يومها السابع، حياتهما تنساب كالينبوع المتدفق من بين الصخور، لمس شعر زوجته، أبصرته بعينين سوداوين سعيدتين، قائلة بلهجة جذلى: ـ ضمني إليك! ضمني. تفتت الصخور المحيطة بالينبوع، وتدفقت مويجاته كنغمات بيانو يطلقها تشايكوفسكي، ابتدرها متهللاً بقوله: ـ لقد حلمت بك ليلة أمس. بدا وجهها القمري...
كانت رائعة الجمال . ومثلي ، كانت كل صباح تستعجل وصول الحافلة بتأفف ، وبالنظر المتواصل لمعصمها . تحمل هي الأخرى محفظة جلدية ، و تشمر مثلي على ساعديها بجدية ظاهرة . كنت أجزمت أنها ، مثلي ، أستاذة بأحد أسلاك التعليم ، حتى ذلك الصباح ، حين منحني تأخر الحافلة فسحة زمنية كافية كي تتدفق في جسدي شحنة...
كما بالعنوان فقد ضبطهما في حالة تلبس.. نظرا نحوه بهلع، فتراجع ببطء متحاشيا النظر مغلقاً الباب وراءه. وقف وباب غرفة الجريمة خلفه. وقف وأغمض عينيه ليستطيع أن يفكر بهدوء.. لم يكن أمامه سوى مغادرة المنزل. شمس الظهيرة حارقة، وكل أصدقائه بالعمل.. وإذ لم يكن من مكان يلوذ به، فقد ترك لقدميه حرية الحركة...
قلت لك أن نذهب قبل أن تتجمع السحب ، كان ينبغى مغادرة البيت والذهاب إلى حيث لا توجد أمطار وسحب ، إلى صفاء الجنوب أو الشرق دائماً ، أما الشمال والغرب فكل الأهوال تأتى من هناك ، محملة فى بعض الأحيان بكرات من الثلج فى حجم ليمونة صلبة وقاسية . قلت لك أن نذهب ولكنك رفضت بإصرار لمجرد أن قراءة طالعك قد...
المطر غزير، السقف مترهل بائس، يقبع باشو في احد أركان كوخه المتهالكة، يمسك بتميمته التي لا ينفك يفركها وهو يسبح بما يؤمن فبوذاه القديم قد فرط بعهده وميثاقه بعد ان نكل باشو بالقسم، نعم لقد أخطات وهو يتطلع الى الغمامة السوداء التي تمر في السماء تنزل الموتى الذي خالفوا العهد دون مواثيق تسمح لهم بأن...
أعلى