سرد

تقع مقبرة سيدي خريبيش على مرتفع صخري يطل على شاطئ البحر ويعد اعلى موقع في المدينة تتوسطه بناية عالية تشبه البرج وهي تستعمل خزانا للمياه وتعلوها منارة خاصة بارشاد السفن تظل تضئ وتنطفئ طوال الليل باستمرار وتحيط بهذه البناية اضرحة الاولياء الثلاثة الشهيرة التي تؤمها النساء في ايام الجمع حيث تفتح...
في شرود عميق جلست "تهاني" أمام نافذتها الصغيرة تمضغ أيامها الفائتة، تسيل على خدودها المتغضنة قطرات ساخنة من عيونها الكسيرة، لفائف من ذكريات يفردها أمامها واقعها الذى تعيشه الآن، تستعيد صوت أمها البعيد يوصيها بأن تكون الأم من بعدها، يخفت صوت الأم، لتسمع ذلك الصوت الخشن الذي أراد لها أن تكون...
سخنت أذناي وأحسستُ برأسي يغلي، وعلى الفور نشَعَت جبهتي قطرات عَرق، رغم برودة أول مارس. ** مثل كل الواقفين في الصيدلية، كنت ساهما أمام التليفزيون الصغير، أُتابع الترجمة الفورية لخِطاب مسئول أوروبي يُخاطب شعبه. وعند سَماعي لجُملة: “علينا أن نستعد لفقد أحبابنا”؛ أصابتني كلمات الرجل بحالة...
الكلبُ رهنَ كثِيف ضبَاب يُحملقُ ..ثم يمتَعِض. الظَّهيرَة مُبللةً تُـشنِّجُ المارّة. الفرَاشاتُ احتَرقت..لمْ تنجُ من شَرر أَواخرَ نَهارَاتِ صَيفٍ أحْمر.. يـَا لِتـوَهان حَديقـتِي ! شَمسٌ جَـذلَى وسمَاءٌ رهينةٌ تُهددُ بالاختِناقْ. خِـذلانُُ بادٍ في أفقٍِ باردٍ تحْت عضّاتِ ضَبَاب. علَى أرضِ...
نهضتُ مبكراً من النوم، أسرعتُ إلى الاغتسال، سكبتُ الماء على وجهي، سقط فوق ملابسي، نظرتُ في المرآةِ المعلقة قبالتي، منصعقاً من هولِ ما رأيت: أنني لم أعد أمتلك رأساً! جسدٌ بدون رأس؟! لكنني أستطيع ان أبصر، أن أتكلم، أن أسمع! احتفظتُ ببعضِ رباطة جأشي، وأخذت أتفقد شهرزاد في غرفةِ نومها، وجدتُها...
نصفها معه و نصفه معها .. يرى نصف وجهها المشوب بحمرة أوراق الورد، وعين خضراء، وأنف إمرأة فرعونية، وشعر ليل ينسدل على كتفيها، وبعض خصيلات فوق جبينها .. و النصف الآخر يراه فى عين القمر، فوق موج البحر، قبيل الشروق، وكأن القمر يرفض أن يغادر الليل، ويترك مكانه للشمس لبزوغ النهار. يناجيها ويتغزل فى...
سمعه يتحدث بلغة يعرفها. حنّ إلى تلك اللغة ورغب في ان يتعرف عليه ويحادثه. تجمعهم الغربة وتجمعهما الملامح. ما أكثر الصفات الخادعة التي تجمع بين الناس، حتى إذا ما ابتلوا بالحوادث وصروف الدهر، تبيّن لهم ما ينطوي عليه الأمر من خداع! دعاه شيتيل يوم أمس إلى دارهم بضاحية باراديس، المطلّة على بيرغن،...
لستَ جديداً عليّ أيها النّهار ..كأني شاهدتُ ضوءَكَ الشاحب وبردك القارس من قبل. لا بل وكأني رأيتُ جمودَ أناسك وتثاقل حركتهم وإطراق رؤوسهم من قبل. كأنهم يُعيدون مشهدا تمثيلياً حفظناه وجوهُهُم ترابيّة اللون ولم تكتسب لونها من انعكاس ترابهم الحزين على جباههم المعفّرة ، وما امتقع لونهم الترابيّ من...
كانت الغرفة حالكة في ظلمتها لقد خُيطت الستائر وهي تتدلى منذ سنوات طويلة لتحجب أدنى ضوء يسترق النظر الى الداخل كانت هالة وجهها المصفر وهي معلقة أنظارها للجدار ترسم على طرف السرير حلما شفافا كأنه مركب صغير محمل بسرادق فيتراءى طيفه من ورائها لتقتلع عيونها من الجدار لتراه - أوه عزيزي بعدها...
نظيف مصقول كالماس، لا يفتأ ونفسه تأنقا وألقا، هكذا عُرِفَ عنه، الرجل اللامع القادم من الخارج ببطاقة تسوية ومساومة، كل يوم قبل أن يدخل مكتبه يسأل عامل النظافة هل رششت مبيد الحشرات والبراغيث إضافة الى ملطف الجو؟ فأنا اعلم جيدا كما انت أن مكاتبنا تابعة وبالقرب من معمل لكبس النفايات وهذا ما يسبب لي...
هذا الصباح لي .. أنا الديك .. وأنا مَن أمَرَ الشمس لتُشعِل فتيلَها الوضّاء .. وأنا مَن ملأ قنديلَها بالزيت .. وبعد أن اطمأنّ قلبي على مقدار اشتعالها وقدرتها على الإشراق والشروق .. ها أنا أصيح بكم يا نيام أن استفيقوا من رقادكم ... أنا الديك .. أنا الذي أمرْتُ ليلكم بأن يلفلف عباءته ويرحل وإن...
✍ هناك صمت الآن.. عصفوران يزقزقان خارج النافذة... إنني أعزل الأصوات غير الضرورية المزعجة.. وأركز في الشقشقة.. صوت العصفور يخرج من أضراسه..ليس للعصفور أضراس.. ولكن جوانب المنقار الأولي.. يخرجها من هناك ثم يمررها عبر انبوبة المنقار..فتحدث صريراً متهدِّجاً... يفعل الضب نفس الشيء. والصراصير الليلية...
جيرانه الجدد كانوا يعتقدونه صابئياً من أهل العمارة يمتلك معرضاً لبيع الفضة والمسبحات والأحجار الكريمة، أو مسيحياً من أهل الموصل يمتلك مكتبا للصيرفة في شارع (كرادة داخل). حيث كان يخرج بسيارته كل يوم صباحاً ولا يعود إلا وقت الظهيرة. أما جيرانه القدامى فقد كانوا يعرفون حق المعرفة أنه مدرس لغة عربية...
(1) العالم يعيش حالة رعب، الأنباء تتواتر كل لحظة، قادمة من بقاع الارض، عداد كوني منصوب يحصي الخسائر البشرية، حتى الآن لا حديث عن حلول جذرية . الأمر يتعلق فقط بمزيد من التحذيرات. صديقتي على الطرف الآخر تمشط شعرها ولا تبالي، تحدثني عن عدد القبلات في فيلم رومانسي. تعشق تسريحة نجمة سينمائية، وتتمنى...
أعلى