أهديتُ ذات يوم وردة حمراء لتلك البنت التي أحببتها. الوردة كانت ملفوفة وممتلئة بالأوراق، وبها ذلك الغِنى العِطري الذي يشدُّ الحواس نحو الفضاء والأماكن البريّة. لحظتها تأملتْ الوردة وقالت إنها رائعة وأُنثوية! أذهلني وصفها العجيب فائق الحساسية، وبعد انتهاء لقائنا الغالي تمكَّنتُ، بطريقة ما، من...
حبّ
تستيقظ من غفوتها بعد أن تحس بثقله على يدها، تزيحه ببطء وحذر، تئن قليلًا ثم تعض شفتيها لئلا توقظه. على رؤوس أصابعها تغادر الغرفة باتجاه الحمام، الخدوش تملأ جسدها، وبقعة زرقاء تميل للون الأخضر على يدها مكان رأسه. تتفقد وجهها في المرآة، تطمئن أن البرودة التي تعشش تحت جلدها لم تترك أثرًا ظاهرًا...
يَمرُ الوقت لأن يطيبُ له ذلك، مُستهزئاً من العيون الشاخصة على الساعة والدقائق: قد يفي بوعده، قد يأتي، بلى! سيقرأ لي كثيراً عن كل الأبطال الذين لم ألتقِ بهم في حقول طفولتي، وحكايا الزهور والبطلات اللاتي يضحكنّ من على مراجيح الفرح والسعادة الأبدية، وتكون الشمس حاضرة في زوايا الصفحات، لا تختفي...
ظلّ قابيل سنوات، يعاني من مشاكل نفسية معقّدة، بعد حادثة قتله لأخيه. لم تكفّ أمّه حوّاء عن رجمه بالشتائم والدعاء عليه بالهلاك، كما أنّ أباه قاطعه نهائيّا، وقال له:
- اخرج من بيتي.
فخرج من بيت أبيه آدم مهموما، واعتزل الناس، كان يرى فيهم مجلبة للحزن واليأس، ويذكّرونه بدم أخيه.
نصحه أحدُ أحفاده، من...
جاوز السبعين عاما من عمره المتليف هما، ركب الموت صهوته متى ما أعياه التعب حوله، يُلَوح له بسيف المنايا، يراه هو ثم يستعرض وجهه بابتسامة خالية من طعم المرح، فقد ضاعت بين أخاديد وجهٍ تموج قهرا من عدم تغيير حال، رافقه كهف فم مظلم بعد ان فقد كل سكان باحته، فما عادت تضفي بياض أمل، فقالت:
أتراك...
تحت شجرة مصممة على هيئة تمثال بوذا عالية وضحوكة حيث تتساقط زخات من العصافير وتمارس أعراسها اليومية دون مبالاة بقوانين البشر وكوابيس الواقع السريالي، تحتل إمرأة حيزا ضيقا مليئا بالخرق وبقايا أدوات بشرية فارغة من المعنى
تحدق في ذؤابة الشجرة كما لو أنها أم العصافير الأولى إستحالت بفعل الزمن...
- لقد تحرش بي
حين قالت ذلك انفجر زملاؤها في الدراسة ضاحكين..
صاحت بألم: أقسم لكم انه تحرش بي..
فزادت ضحكات الشباب... واحدهم ضرط... وسقطت اخرى على بطنها...
اخذت تبكي ويخرج صوتها كعواء الذئب: اقسم اقسم..
كانت اقبح فتاة يمكن رؤيتها في العالم.. لها ساقا جرادة، وصدرها ممسوح تماماً من اي تطور هرموني،...
الدقائق التي تسبق الغروب، يعمه الاِرتباك، يستبد به خوف، يتقلص فيه اكثر من جانب، ويصل إلى هاوية الخذلان وكأنه يودع شيئاً عزيزاً مبهما. يسارع إلى مقهاه المفضل حيث يتوسط شارع الأطباء، ليرقب كل حركة، ويتفحص كل خلجة، ويحلل كل صوت..
سيارات وزعيق ومرضى ، رجل مجنون يرمي الزبد من فمه، قدح شاي لم يزل...
أشعة الشمس اللاهية تلفح خديها وتضرب رأسها، استحال وجهها إلى اللون الأحمر القاني، تلهث مع قفزات الساعة متوجهة إلى عملها، يأخذ جمالها العيون، يجذب النظرات النهمة، تبدو شامخة كملكة، أحاطت نفسها بحاجز فولاذي يتقافز عليها التائهون في سحر خمائلها، تتوارى برودة حياتها خلف ذكرياتها الدافئة، تردد لحنا...
في ذلك الزمن البعيد ، الموغل في القدم ، إصطحب درويش إبنه معه خارج المدينة .
كان الأب يلبس جلباباً عتيقا لكنه نظيف وتفوح من نسيجه رائحة الخزامى، و يرتدي قميصاً تقليديا برزت ياقته البيضاء من عنق الجلباب ، أما الإبن فكان يلبس جلباباً على اللحم يصل حتى منتصفي ساقيه النحيلتين كساقي لقلاق لم ير...
الشهادة
لكي تكون كاتبًا، فى الزمن الحالي، لابد أن تتريث قليلا، وتبحث لنفسك عن وسيلة ناجعة – لا تتوافر بسهولة -إنها الإجادة، الشيء الوحيد، الذى يسعفك، ويمنحك جواز المرور فى هذا الزحام، مبتعدا بك عن مخاطر الفشل،
يحدث ذلك-غالبا- فى لحظة استبصار، في أثناء ترددك حيال هذا العالم المدهش الذى تريد طرق...
تدلى ألرجلُ ألضخمْ على حبل المشنقة برغبةِ موت جامحة بعد أن أزلت ترباس المشنقة بهدو وخبره . كان موته جميلاً، لذيذاً و مخملياً فقد مات بانتعاش بارد. كان ذلك عند الساعة السادسة صباحاً. بعد ذلك مباشرة تم تجهيز الرجل الثانى ، سمعته يصرخ بهلع أمى .. أبى ... يا ناس ألحقونى .. أنا بريء. نظرت اليه من كوة...
هم يسمعون طرقي المستمر على الباب، ويفتحونه باستمرار، ولكن لا أحد يراني، لم أصدق أنني صرتُ لا مرئياً، ولا أعرف كيف يتحول المرئي إلى لا مرئي؟ أليس من المفترض ألا يرى اللامرئي حتى ظله؟ فها أنا أرى ظلي، ويديَّ وقدميَّ وبقية أعضائي، حتى وجهي في المرآة، أراه كاملاً لا يشوبه أي نقص!
*
لثلاثة أيام تحت...