سرد

- لحم البنات مُر. هكذا قالت له بعد أن اقترب منها أكثر وأكثر وأراد أن يتذوق لحمها الشهي. قاطعها بشدة : - ليس كل البنات. - على الأقل أنا. سبح في زرقة عينيها حتى وصل إلى شاطئ النن، تمدد تحت أشجار رمشها الظليلة بعدها سحب روحه وافترشها أسفل قدميه، حدد القبلة عن طريق موقع الشمس فى فضاء وجودها، حاول أن...
أكتب لكِ مجردا من كل علة ونازع لذلك . عاريا لا أحمل أى لغة للتواصل . فقط إشارات . شذرات لاملثومة ولاملغومة .بعد ترك سؤال الهوية والجنون فى المخيلة . ماذا نفعل هنا ؟ لاطمأنينة أبدية مهما تكثّف المعنى فينا . أى ذنب نحن ؟ أى خلوة مع حفنة من المقويات الموهومة للحياة ؟ كان فى عينيّ الكثير ، كان فى...
تأتزر حزنها وهي تدفع باب الحانة التي ما أن دخلتها حتى تسارعت إليها رائحة الدخان والويسكي والجعة... تنشقته لكأنها تريد أن تُشعر براعم أنفها قائلة لها: ها انا أعود بك محاولتي الاقلاع بشتى الوسائل لكن يبدو أني فشلت فعالمي بائس مليء بالترهات، إني بلا عمل وكثرت ديوني، أكاد ألقى الى قارعة الطريق بعد...
تنبيه : قبل أن تبدأ في قراءة هذه القصة ، أريد أن أعرض عليك حكاية هذه الحكاية ، حتى لا تختلط عليك الأمور، وتتشابك في رأسك الأزمان والأمكنة . لأنك واجد فيها حضور لافت لشهرزاد وشهريار وهما كما يعرف الناس جميعا ، تقريبا ، شخصيتان أثثتا حكايات : ألف ليلة وليلة . الأولي ، بنت وزير جمعت بين النباهة و...
كان السكون المخيم هو أشد ما يخنق ذاك المقهى ..وهو بعيد عن لفيف ذكريات تحتسي الشوق في الركن المنسي المطل على نافذة بيضاء.. حيث بقايا حسام تقتات جنون البحر واحتضانها الشمس تارة و القمر تارة وهما يضيئان شقاوة اللحظة... التي تمرمر كل شيء الآن يسأل حسام وهو قيد حسرة أين ذاك البحر الذي كان يهز هيبة...
المطر ضرير يخبط في صحن البيت المتداعي . البيت الأشيب إلتهم طفولة (م) بفكي حيوان ضار . العتمة تفتح النار عشوائيا على الجيران . رائحة مقززة متعطنة تتطوح في أصقاع الحجرة المليئة بثعالب الهواجس. هنا كل شيء يرغب في الموت. في الهجرة الأبدية إلى أقاليم الغياب الوسيعة. مومياء مسنة تحمل ذؤابة شمعة بين...
اعتاد فى العشاء أن يأكل الزبادى فقط، بكسرة أو كسرتين من الخبز، ومن فوق سريره يلقي مثلث الجبن المطبوخ، فيقع على بعد خطوة من سريري، وفي كل مرة أعاني وأنا أنزلق فوق مشمع المرتبة الإسفنجية، فيغوص جسمي فيها، وتتماوج اليايات المرتخية تحتي. وأنا التقط مثلث الجبن من فوق بلاط مشبع بالمطهرات، أسمعه يقول...
قال الدليل: أمامنا صحراء، ومن ورائها صحراء أخرى بكثبان عظيمة متموجة. سنعبر كل ذلك، ثم أتركك أمام المدينة التي تطلبها. ….. تقف مُنهكا على أول المدينة وتتعجب: مدينة مشاع، يدخلها الداخل فلا يُوقفه حُراس أو تمنعه أسوار. تتوكل على ربك وتخطو، لكنك لا تكاد تتجول بعينيك قليلا حتى يضطرب رأسك...
أخيرا رأت روايتي النور، وكنت قد استودعت مسودّات ورقها درج مكتبي لسنين طويلة. كنت أخرجها من حين لآخر من عتمتها و أجري تعديلات على فصولها وشخوصها وفقاً لتغيرات المرحلة و انقلاباتي الفكرية و النفسية، ثم أعيدها للدرج دون أن أفكر لحظة بالترويج لها عبر النشر، فالرواية كانت أنا بكل تفاصيلها، و لا أجد...
قال الراوي في عصورٍ سيطر عليها بالحكايات: سأحكي لكم عن الازمنة الكلبية والذاكرة الخربة عصور الحيض على الارشيف وفساد المدن التي وأدت نسائها. (1) في زمن النكران وعصر الزهايمر،وآن شفق أو غسق ؛ تغطت المدينة بالتعب في تلك الشتاءات القارسة ، وبدأت الحكايا لتدفئة جسدها ونكران ذاكرتها ،كانت المدينة...
أعتذر أيها الطبيب، محال أن أستلم هذه الجثّة على أنّها زوجتي، ولو شهد كل معارفنا بذلك، فهم لا يعرفونها كما أعرفها. زوجتي قد تنام على سرير.. على أريكة.. وحتى على الأرض.. لكنها أبداً لا تنام في برّاد منتظرة إتمام أوراق التسليم. رائحتها محض طيب يسبقها إليّ لحظة تطأ قدمها أول درجة صعوداً للطابق...
" أو أبْصِر شعبي يَزْحَفُ فوْق رمالِ نبوءاتٍ اهترَاتْ ليُغَيِّرَ قاتِلهُ! " من ديواني زخات منشورات اتحاد كتاب المغرب هو لا يريد أن ينام رغم أنف عينيه اللتين تغالبان الانغلاق القسري بين الهنيهة والهنيهة، هو لا يريد أن ينام.. ومتى أطال النوم عمر الإنسان؟ لا بد أن يظل مستيقظا، حتى...
استدعاني أحد الأصدقاء وهو عالم الآثار المبشر بالخير/سيد عبد المالك؛ للاستفادة من خبرتي في الأخشاب وتصنيعها، ومعرفتي أماكن شراء مواد أخري؛ لترميم بعض أثارنا. وأخبرني أن القائمين على الترميم خبراء أجانب؛ لهذا عليّ الالتزام، والخروج من دوائري المعتادة في التعامل، الحق أن التعامل سار في طريق جيد،...
لم تطله لعنة غريغور سامسا برغم الخيوط الدقيقة التي تصله به والعلقة الصميمة التي تشده إليه. كان يبكي طويلا كلما انغمس في قراءة رواية التحول التي قلبت رؤيته للعالم رأسا على عقب. هذا الغريغور البائس الذي تحول إلى كائن هش دميم مستطاع بغيره. يقضي معظم وقته متقوقعا مفكرا في فداحة شرطه الوجودي الطارف...
تراجع الصبي للوراء ثم دار على عقبيه وهرول وهو يصيح: - غزاة..غزاة..غزاة.. شاطئ البحر الذهبي كان يستحم بدفقات المدِّ كل هنيهة قبل أن يتطهر بعدها بأشعة الشمس. ومئات القوارب الخشبية تمخر الماء بروية ويسر متجهة نحو الشاطئ ثم استقرت عليه بأزيز خفيف وهي تميل قليلاً على أجنابها. عمدة القرية تقدم جماهير...
أعلى