الصراخ المستعر يملأ الحي، ينحر الصمت بسكين الألم، ففارس يرثي خطاه البائسة ويتسلح بصوته كلما أحس بالذنب و طرق صوت زوجته ولاء أذنه،
الحرب التي قبلت من عمره عقدا من الحسرة، التهمت قصره الهش، و دكان الذهب الذهب الذي بات بلا بريق، خاو تحرسه الكلاب الشاردة حرصا على نظافته من عيون الحساد، لأجل ذلك ترك...
حين ارتفعت الهلكبتر تشق عنان السماء، بدأ القبطان يلعن في نفسه الطبع الفظ الذي رسبته داخله الطبيعة العسكرية، و التي تدفع به إلى المزيد من العناد بدعوى الحفاظ على هيبة الاوامر التي يصدرها، حتى و إن تبين له في حينه انه قد جانب الصواب.
هو لا يستطيع مثلا ان ينسى كيف بدات علاقته بهذا الكائن الغريب...
إختفت النجوم وراء أكمة من الضباب الكثيف.أيقظته رقصات الفلامنكو التي يمارسها المطر على زجاج النافذة . فتح الأحدب باب بيته الخشبي الشبيه بغطاء تابوت قديم. كان يضلع مثل إوزة مسنة.
إمتطى عربته التي يجرها حصان
من القرون الوسطى واتجه نحو الماريستان لجلب جثة أحد جيرانه الذي مات بفيروس الكورونا الذي...
و مولانا .. عصفور نقر نافذتي صباحاً و طار.. في أفق مفتوح حتى منتهاه ضاع منّي .. لعلّه ذاك الذي يلاحق في الأزرق أنثاه.. لعله ما كان إلا خفقة الشعور في الحياه.. حينما رحت أغنّي.
مولانا .. طفل لا يشبهني.. لكنني منه وهو منّي.. ارتمى ذات شجن بحضني .. فكأن الحياة به راحت تباركني .. نسيت بسواد...
أحكم قبضة يده على عنقه حتى جحظت عيناه . أزاح كفه مدة ثم عاود الضغط . دمعت عيناه وصار وجهه قانيا . ارخى القبضة من جديد . وضع رأسه على المنضدة و سكن مبحرا بين لجات دواخله الدفينة .
في استرجاعه للمنعطفات الكثيرة داخل رحلة عمره ، يجد أنه كان دوما يركب تحديات خاسرة انتهت به الى الانحصار في زوايا...
فاتن
لمْ يعدْ التجاهلُ مجدياً، كما أنّ الصدَّ يزيده إصراراً ورغبةً.
هاهي رسالةٌ جديدةٌ في بريدي الالكترونيّ، يمكنني أن احزرَ سلفاً مصدرها حتى قبل فتحِ علبةِ البريدِ، كعادته كلّ صباح.
العباراتُ ذاتها يرددها بطريقةٍ تزيدني نفوراً، و الغزلُ الممجوجُ الذي لديّ يقينٌ أنه قاله لسواي مرّاتٍ و مرّات ...
إنتصار وصلتْ الساحل الغربي من كندا بجواز مزور… ولم ترفع رأسها إلى السماء لترى سرب البط البري الذي سبقها إلى الغابات المحيطة بمدينة فكتوريا ذات الطقس المعتدل والجمال الأخاذ، ولكنها أحنت رأسها إلى الأرض لتحمل حقيبتها من أرض المطار إلى كتفيها… كان اليوم هو الجمعة، ويوم السبت يجب أن يأتي وهي خارج...
ما خلا مقتنايته الكثيرة، ماذا يترك الإنسان خلفه بعد أن يفنى، وكيف وبأية طريقة يجب أن يتطابق كدحه مع الأثر الذي يتركه أو يستحقه؟ هذا السؤال ستلاحقه رواية (ذئب الله)*، وتثيره بين سطورها بطريقة خفية أو صريحة لكي تصل إلى ناتج القسمة الطويلة في نهاية المطاف.
تضيق الدنيا في عيون عواد الباز بعد...
– يسرني أن أقول إن درامستيك، وعلى عكس الملايين من الديوك الرومية الأخرى لهذا الوقت من العام، أمامه مستقبل مشرق جداً.
بهذه الكلمات طار الهدهد محلقاً إلى عرش قارة أوكسجين لكي ينقل لرئيسها خبر العفو الرئاسي عن ديك رومي حالفه الحظ في النجاة مرفوع الهام من موائد عيد الشكر الأمريكي كما هي العادة كل...
(( ليس كل الرجال خونة.. ولا الخيانة حتما امرأة ))
أستيقظ غريب من نومه مفزوعا والعرق البارد يتصبب من جبينه كالمحموم الذي أصيب بنزلة برد ، تلازمه الرجفة وكأنه ورقة خريف في نهاية العمر تعبث بها الريح. ضغط على زر المصباح المتواجد على يمينه فعم النور الغرفة وانجلى الظلام ومعه الوحشة ، نظر إلى رفيقة...
هدير الطائرات لم يكن قد تلاشى بعد. و صدى قصف المدافع، كان لا يزال يتردد في الزوايا و التخوم و الأفئدة. و الأبصار لم تكن قد بارحت الطريق الغربية للقرية حيث اختفت قبل وقت قصير آخر فيالق "لاليجو" حين استشرى النبأ كالوباء. منطلقا كإعصار، لم يحمل في اجتياحه صور القتل و القهر فقط، بل و قذف للواجهة...
أيّها الطائرُ، جئتني من حبيبي بهديّةٍ، و ما أغلاها من هديّة .
وضعتُ أذنَ الرّوحِ على الصدفِ، و أصغيتُ في ذهولٍ و نشوةٍ لصوت البحر، فغيّبني الحضورُ عن ضجيج البشر.
أغنيتك يا معتوقُ حكايةٌ سرمديّةٌ، سمعتها منك في قديمِ اللازمان، فبكيت وجداً و توقاً للحبيب، لأتلمس نفسي بعدها، وإذا بالزغب كسائي،...
لمحته قادما، يمشى منفرجا، بتؤدة وتمهل، ممسكا بمقدمة جلبابه الفضفاض، مباعدا به عن نصفه الاسفل، كنت اظنه شخصا آخر، رجل مسن ضارب فى شيخوخته، فهو، عادة ، يسير متقافزا، ويجعلنا نلهث وراءه، مثل طائر رشيق، مع اقترابه لاحظت عليه انحناءة بسيطة، وأنه يباعد بين ساقيه، متألما مع كل خطوة، حتى توقف امامى...
- إن وجهك يتغير، فتارة تكونين جميلة وتارة قبيحة، إنك تذكرينني بشيطان سندباد الذي يتغير شكله بين كل فينة وأخرى وهو فوق ظهر المسكين يا....عزيزتي..
قال عزيزتي بعد أن حنى رأسه ونظر لها من فوق نظارته..
قالت:
- إن نظرك بات ضعيفا كسمعك وأشياء أخرى من العيب أن اقولها...
قرصها من خصرها وقال:
- أي عيب بعد...
وسط الأجساد المكدسة، وأنفاس عشرات النساء والأطفال المحتجزين خلف القضبان الحديدية، في لهيب صحراء العراق الحارق، كانت الأُم تحتضن طفلتها التي كانت تئِن بعد أن فقدت القدرة على البكاء والصُراخ، كانت الأم تُمني طفلتها بالعودة إلى الوطن، وأنها ستصنع لها طعامها المفضل، وتقدم لها لبناً بارداً، وأنها...