سرد

تروح الشمس وتجيء، ولا تزال الطفلة طفلة، لكنها ستظل وحيدة، ترى العالم من عين في قلبها لا عقلها، ذلك أنها تريد الجميع سعداء، لكن الجميع لا يمكنهم ذلك، وعلى ذلك تعاني يسرا أشد العناء، ومع نضوج ثمارها، وبزوغ الشفق من خديها، تستدير شفتاها كأقحوانة برية وتخبو شهيتها إلى الكلام من هول ما رأت، وتميل...
اللیلة لیلة لیست ککل لیالی الحجر الصحی بزمن جاٸحة الکورونا۔ کل الأشیاء أصبحت نسبیة ولا یمکن الإیمان المطلق بها فی زمن الفردانیة المطلقة۔ تجلس راویة الی حاسوبها باسترخاء فهی لا ترید أن تکتب عن هذه الکارثة التی تجتاح العالم بأسره۔ لا ترید أن تنصح أحدا فالعالم الأزرق طفحت به صفحات وقنوات النصح کما...
مضت الحياة فِي طريقها كعادتها فِي مهلٍ وريث، هادئة حيناً ومطمئنة وعابثةً حيناً وخائفة، تتسارع أحداثها الحاضرة فتجب ما قبلها مِنْ آثار رفيقاتها الماضيات. وكنت قد عزمت واليوم جمعة، أنْ أزور الدكتور جمال الدين الصاوي، أخي الذي لمْ تلده أمي، وزميل الدراسة أيام الصبا فِي مدرسة كوستي الثانوية. وهو...
سبحان الله؛ في هذه العطلة الربيعية التي كان مقررا أن تبدأ غدا، كنت عاقدا العزم على أن أقضيها خارج الوطن، وفي نيتي أن أطير إلى إيطاليا أولا، أستهلها بزيارة مدينة البندقية، ومنها أقفز إلى مدينة بيزا لاحبا في البيتزا وإنما لأدعم برجها المائل وأقوم اعوجاجه، أو أدفعه دفعة لله فأريحه من معاناة...
رغبة مجنونة اهداء للمخرج الراحل مهدي حمدان نهاية سنوات حرب البوابة الشرقية لوطن الضاد أعلن عزلته كأي محارب راح يستريح على الرغم من انه يكره الحرب والحروب ولكنه كان يرى فيهما ليل ونهار لابد منهما في بلد ليله سبات ونهاره ثرثرة . طالما وقف طويلا وهو يرقب حركة أستاذه في كلية الفنون الجميلة على...
حين تعجز عن استنطاقها وجذب انتباهها تطرح جسدك على الأرض .. تسقط بِدويّ عند موضع قدميك .... تصرخ ويدك تجوب كامل جسدك .. ترفس الهواء بقدميك .. تتقلب فى الثرى .. أحيانًا تدفع إصبعك خفية فى حلقك .. تتقيأ .. تفزع أمك إليك .. تترك ماكينة الحياكة .. تعتريك نشوة مبهجة .. تداريها بخبث .. ترى الحنان...
من الذي يغنّي ومن الذي يتابع لحن الأغنية ؟ لا أدري. أوّد الاستماع إلى ما يغنّي داخلي ، والغناء المقصود ليس ذلك الصوت الذي يرتفع طربا يردد الكلمات على وقع ألحان موسيقيّة ، ولا هو الفعل وما يبعثه من حركة وقوّة، ولا نظم القصائد ووتيرتها الدّاخليّة ، ولا هو السّكون وما يفرزه من حضور إلهيّ، بل...
كان عطا زميل دراسة، الشخصية المنبوذة من زملاء الصف، لم يكن أحد يحرص على رفقته، بل كانوا يتجنبونه قدر الإمكان، ويعللون ذلك بأنه كذّاب، وأنك بالكاد ستعثر في فرط كلامه على كلمة واحدة صادقة، بل أسهل من ذلك العثور على حبة قمح، في كومة من التبن، هكذا عبّر باسم، أكثرهم تنصّلاً منه، وجفاءّ له، وأبدى...
الزمان ٢٥٠٦ ب.ط... لقد أحيوني من جديد...غير أن انفتاح عينيَّ على عالم مضت عليه أكثر من خمسة قرون لم يكن بالتجربة الأكثر ترويعاً لي. كما لم يكن أكبر ترويع لي هو أن إنسان ما بعد القرون الخمسة كان عارياً ويحيا في الكهوف كما كان عليه الحال قبل عشرة آلاف عام مضت. لكن الترويع الأكبر هو أن هذا...
مثلما استباحت سنين عجاف السلطة بكارة فكره، صار لا يتقمص قول الحقيقة حتى في ظنه، فشرع يفترش الوحدة وإياه يتسامران الليل التي فرض عليها ان تكون جارية، بعد ان طوعوها بمسمى جديد قديم فالجواري تباع وتشرى أما هذه فهي دون أجر الكثير من البشر يقتنيها دون ثمن لأنها المؤذن الوحيد الذي لا يصلي وراءة عين...
تبسّمت له ابتسامة بريئة خجولة، ارتعشت لها أضلاعه وما تضمّ، وحينما هبط رآها بجانبه فدعاها إلى شيء من القهوة بعد تردّد، فاستجابت له وقصدا ذلك المقهى القريب من المحطّة، وامتدّ بهما الحديث ساعاتٍ وشملهما ذلك السحر المحموم واستغرقهما حتى نُبّها أن قد أزفت ساعة إغلاق المقهى فغادرا، وصاحبها في الطريق...
لمْ يكن الأمر مفاجئاً لِي – فأنا أعرفها منذ كنا طالبين شابين نتسكع فِي مدرجات كلية الطب بجامعة الخرطوم – ستتزوج أخيراً مِنْ رجلٍ ما أو قلْ خطفها واحدٌ مِنْ أبناء آدم الذين لا تثق بهم مطلقاً. كنت أراهنها أنَّ واحداً مِنَّا نحن أبناء آدم سيأسر شغاف قلبها وكانت ترد ساخرةً بعبارتين يحملان نفس...
رأيته محبطا، حزينا، التعاسة تخرج من صدره مع دخان سيجارته التى لا يطفئها إلا نادراً، متجهما في وجه الحياة ، غيمة سوداء صفدت قلمه ومنعته من سكْب ما فيه علي الورق، عقله مازالت أتونه تعج بالمعاني والأفكار، ينقصها الخروج حتى لا تحترق بداخله وتبقي رمادا تذروه الرياح. غيمته السوداء تدور في أفقه ،...
محظوظةٌ هى تلك البيوت التى شَرُفت بإقامة الجدة فيها، فهى بيوت لها باب خلفى يفتح على الجنة.. بيوت تعرف المعنى الحقيقى لكلمة «البركة» وتسكنها نفوس مطمئنة.. وكيف لا تكون نفوس هذه البيوت مطمئنة؟ّ!، فالجدة التى تكون فى خريف العمر أو حتى أرذله تتمتع بنظرة عين تبث الأمان فى الكبير قبل الصغير، فالكبير...
رآه متربعًا على كرسى فخم ذى غطاء من القطيفة كُحْلِى اللون، يسند رسغيه على مسندى الكرسى تاركًا راحتيه ذات الأصابع الطويلة تتهاديان إلى أسفل، بيده اليسرى مسبحة حباتها خضراء ذات بريق يخطف العين، مسبحة طويلة تصل إلى ما قبل الأرض بقليل وهى تلف بآلية وببطء بين أصابعه، ويده اليمنى تقبض على منشة خيوطها...
أعلى