القطار يمضى، يشق ستار الليل، والمسافرون نيام، لاشئ هناك غير الصمت داخل العربات شحيحة الإضاءة، ورنين العجلات وهى تعزف لحنها الرتيب فوق القضبان، الذى يصل من الخارج ينبعث معه نشاط من الصور والذكريات .
كنت مرهقا، أحاول النعاس، ولكنى لا أستطيع، فأنا لا أ عرف الراحة أثناء السفر. أكون وحيدا، منضغطا...
نحن لا نفهم الأغاني جيداً، نظن أحياناً أن السبب هو إدماننا على الخمر، وأحياناً نشعر أن حياتنا لم تسمح لنا ــ للأسف ــ أن نفهم أيّ أغنية، لكن الأغاني تفهمنا جيداً، وهذا ما نشعرُ به كلّ ليلة، بعد أن نشرب كثيراً.
منذ المساء ونحن نشرب، شربنا كثيراً، أكثر من الليالي السابقة كلها، وأيضاً كعادتنا،...
الغجرية النحيلة، سمراء الوجه، تطوف الحارات، والشوارع المحيطة. تختفى أحيانا، ثم تعاود الظهور مرة أخرى بعد فترة طويلة، بالهيئة نفسها، والعمر نفسه تقريبا. خطوط الوشم خضراء، مطبوعة على الذقن، وجانبى وجهها الممصوص، السيجارة لاتفارق أصابعها، تمجها بشراهة مدمن عتيد. فى اليد الأخرى صرة صغيرة، داخلها...
صابر رشدي
2 h ·
كنت صبيا صغيرا، أتابع العالم بعينين مفتوحتين عن آخرهما، أريد التعرف على الأشياء، كل الأشياء. القراءة تفتح لى أبوابا كثيرة مغلقة، كتاب هذا الزمن يتحدثون عن عشقهم للموسيقى الكلاسيكية، يرددون أسماء لها وقع خاص، و بريق لاينطفئ : بيتهوفن. باخ . موزار. فرانز ليست. خاتشادوريان...
في منتصف الستينيات ظهرت " فاطما و شامة " في أزقة غفساي، و كأنهما نزلتا من الفضاء. إذ لا أحد استطاع أن يتعرف على هويتهما، و لا الصدف التي يمكن أن تكون قد قذفت بهما إلى حيث ظهرتا.
كانتا في منتصف العشرينات. جمال أخاذ و أنوثة مكتملة. و من الوهلة الأولى فقد بدا التباين واضحا بينهما. فبالقدر الذي بدت...
4 - ألضياع
إستيقظ باكراً يفتش عن لا شئ.. دارت عيناه في أرجاء ألبيت ألكبير عله يجد عملا يعاكس إتجاه فراغه . لم تكن مجموعة ألنباتات ألتي حولت غرفة ألاستقبال ألى جو إستوائي رطب قادرة ، على أمتصاص ضجره ،ولا مكتبته ألمتواضعة ألمنسقة بشكل جيد لتكرار تنسيقها هربا من ألضجر أللعين، قادرة أن تسامره بعد أن...
3 - ألمستشار
لم يكن (ص) ينام الليل، أفزعتني حالته النفسية المتأزمه . ولم يكن يخرج إلا ّ لتناول الطعام في مطعم اللجوء (لايدن) رأيته هادئا شارد الفكر، أثقلته هموم لا يفصح عنها . ولم تكن لديّ الرغبة لمتابعة ما يعانيه ، إنه نزيل بهذا المكان المكتظ بعجائب الدنيا من السمو والانحطاط في آن. شاركني...
" العناد" هو ما أربك السير في مفترق مستشفى 7 أكتوبر وليس الزحام كما هي العادة دائما... الإشارة الضوئية مثلها مثلنا لا تعمل والرؤوس مقفلة.. لا أحد يقرر أن يتنازل وربما هذا ما جعلنا في المنحدر.. فلو فكر المتشابكون أن خطوةً إلى الوراء هي خلاصهم و خلاصنا من سطوة الشمس والانتظار ـ لما انتظرنا ـ...
نخلة بهية صافية في رأسها ريشة.
عاينت نجوم السماء وقالت :
- سأصطادك كلك وأرميك طعاما لحيتان البحر . كم أنا امرأة غيرى !!!.
قالت نجمة حزينة مشعّة:
- يا أختاه كوني معنا ، السماء شاسعة تتسع لنا جميعا.
قالت نجمة صغيرة:
- ما أشد غيرتك ، كم أنت سودواية القلب ! نحن كلنا نجوم السماء.
قالت نجمة...
لفت أنظاري ذلك العنوان (في نقد الأنطولوجيا ).. وما رأيت ناقداً
وكأنّ الكلّ أجمعوا على الموافقة بصواب كلّ تغييرٍ حدث في ذلك الموقع .. ونجاعة كلّ تبديل ارتأته الإدارة .. فلم يبق علينا إلا التصفيق .. ولم أجد تصفيقاً ولا مدحاً .. كمن يومئ بالرأس لمحاضرٍ جامعيّ يعطي ويستزيد .. نعم نعم أحسنت أيها...
2 - دركار عجم *
ثانية غرقت في لجة ألشوق ألى ألوطن، تناثرت ثمار البلوط على إمتداد المنحدر ألمؤدي ألى قرية (كوسه) لم يكن نهر ألخابور آنذاك غاضبا ، حين طاردت ألطائرات أنصار ألسرية ألثالثه للحزب ألشيوعي ألعراقي، ألمسماة سرية زاخو ، لم تستيقظا قريتا (الكلي والسندي) تماما بعد. قريتان غافيتان على ضفاف...
1
You know You've read a good book when you turn the last page
And you feel as if you have lost friend!
Paul Sweeney
2
قال الراوي:
يحكى أن (...) وأدركته "هاء السكت"، فصمت عن الكلام المباح!
قال الراوي:
يحكى أن الكاتب والروائي، أحمد محمد ضحية أحمد، يأتي في طليعة الجيل الجديد من الكتاب والأدباء...
إهداء
إلى أصدقاء قدامى، ذاكرة عتيقة.. وبوح قديم
(1)
أين تبدأ الذكريات و الأحلام، وأين ينتهي الواقع؟! وكيف ينهض كل هذا الشجن من بين ركام الماضي واللحظات الحائرة، في الراهن الملتبس؟
يتفرس عجبين خشم الموس الوجوه الأربعة التي يمر بها كل يوم في طريقه.. يتفرس موقعها في ذاكرته. يبحث عن هذا الموقع...
الدقائق التي تسبق الغروب، يعمه الاِرتباك، يستبد به خوف، يتقلص فيه اكثر من جانب، ويصل إلى هاوية الخذلان ، وكأنه يودع شيئاً عزيزاً مبهما. يسارع إلى مقهاه المفضل حيث يتوسط شارع الأطباء، ليرقب كل حركة، ويتفحص كل خلجة، ويحلل كل صوت..
سيارات وزعيق ومرضى ، رجل مجنون يرمي الزبد من فمه، قدح شاي لم يزل...
شتاءات الخرطوم
قالت والدتي وهي متّكأةٌ على ذكريات طفولتي، حينما رأتني شاحباً كشتاء المدينة،وانا الجُ باب منزلنا واثار الازمنة الكلبية على وجهي الذي غطاه التعب : ماذا فعلوا بك طفلي العزيز؟.
هاأنذا أعود بعد غيبة امتدت لعقد من الزمان ، عشرة أعوام تهالكت فيه الازمنة ، وغطى الظلام تخوم الانحاء ،...