لم يكن الوقت تجاوز ظهيرة الثلاثاء الأسود ، يرتحل القطار المطاوع متجها إلى المدينة العجوز لم تتحول بعد عن أحزانها و الدخاخين الضالة ، ملابسه فاقدة النظام ، متشنجة كمجذوب منزو ، تتطابق مع تعاسته ، في زيف يقبل يد المدينة من غير اقتناع بما يفعله ، يتخلي عن التفكير في مصيره المنتظر و ماضيه ،...
رأيته يسير فى الشارع دون اكتراث أو خوف .. إنه يبتسم ويصدر قهقهات عالية ولا يعبأ بشىء أيعقل أن يكون هكذا من يفقد ... حياته ... بعد أسبوع..؟؟
هل لى أن أخبره بشىء .. ؟؟
وهل أجرؤ على ذلك ..؟؟
أمر صعب جدا !!
وإذا صارحته هل يصدقنى؟؟
وإذا صدقنى هل يصدق الأخرون؟؟
إنها مغامرة !!
سأدخل فى جدل لا طائل من...
6- الهروب
سبعة ايام مضت على خروجي من مديرية امن البصرة عام 1978 حين سمعت طرقا خفيفا على الباب ، كان الطارق رجل امن ادمن على مراقبتي لسنين. بت اعرفه كزميل عمل يودني ، يسعده ان يتبع خطاي! قالها بشكل ودود: رجاء نريد حضورك غدا في التاسعه صباحا . لم استغرب ذلك.
ليل مر بطيئا متثاقلا.. رتبت اوراقي...
الكبار هم العارفون. و ما يقولونه هو الحقيقة.
تلك كانت مسلمات ما اعتقدت للحظة أنها يمكن ان تصبح محل مساءلة. و من ثم تبنيت كل ما افضت لي به جدتي. مستنتجا ان الانقسام و التضارب في الافكار و المعتقدات ليست سمة إنسانية صرفة. بل و تشمل حتى الحيوانات و الحشرات أيضا. و ان النمل على سبيل المثال، فيه...
انقضى شهرأذار، وبدأت الطيور تحلق في السماء بنشوة مطلقة، تصفق باجنحتها وتنطلق مرتفعة إلى الفضاء البارد، تسكن تلك الاجنحة وتترك الريح تتحكم في مسار أجسادها الصغيرة. حام اثنان من تلك الطيور حول عمود الكهرباء، ثم أستقرا فوقه، بالضبط عند الزاوية التي تشكل علامة الصليب(+)..
راح الذكر يدور حول المكان،...
يحكى أن في غابر الأزمان , خلت إحدى الغابات من الأسد , ولا أحد يعرف لماذا , أو ما السبب, غير أن الأقاويل كثرت , وانتشرت الشائعات انتشار النار في الهشيم قالوا.." مات ".. وقالوا .." لم تعجبه أوضاع الغابة , من قلة الماء , وحيوانات " وقالوا " اختلف مع ابن عرس , لأنه تدخل في غير اختصاصاته , ولم يرجع...
كان قلبه معرضا وخاطره خامدا نافرا. تهيأ له أن كل قطرة تنهمر من السماء تستحيل إلى جدول أو سيل يختلط بمياه المحيط، تحتوي على سر من أسرار أشجانه في هذه المدينة الشمالية الباردة... ان كل ورقة تسقط من شجرة تعرف طرفاً من ارتعاشات قلبه ونبضاته... وأن كل ذرة تصدرها الشمس فتستحيل في غلالات الشعاع، تمتزج...
5 - حميد ألماصخ
لم يكن لديّ ألوقت لأعد أيام بطالتي ، للتو خرجت من ألسجن ، تناثرت أيامي بين ألسفر بين ألبصرة وبغداد، أملا في أحتساب سنوات ألسجن سنوات عدم رسوب في دراستي. فخالي ألذي علقت عليه ألآمل في ذلك ،وألذي كان مفتشا عاما في وزارة ألتربيه، خائفاً لمرافقته شاباً من ذوي ألميول ألهدامه ،هكذا...
بدا حزينا يحدق في سقف المطعم الخشبي المتأكل ، مشدوها يفكر في مآزقه ، على شكل حلم يقظة ، على العشاء ألتقاه ، تجبره طاولاته على مشاركة من لا يعرفه ؛ أومأ إليه بالتحية ، رأى نفسه في عينيه الغريبتين ، تخلى عن رابطة عنقه و كثير من محظوراته ، تجاذب معه الحديث في أشياء...
تعودت فى طفولتي أن اقرأ خرائط القمر ،ربما أحدثكم يوماً عن ذلك ، مازال فى جعبتي الكثير مما سوف يدهشكم، فطوبى لأولئك الذين تؤرقهم الحكايات.
هذا الرجل سيظل معطياً ظهره للبئر، حاملاً دلوين مليئين، ويمضي في اتجاه الجبل.
والله أنت تتخيل أشياء بلا معنى، والخياليون مثلك يزعجون النساء.
حتى اللاتي كن...
ليلة حب.
كان صوت أصالة المدهش يأتى إليها من الهول الواسع، البارد، يصدح بأغنية(يامجنون مش أنا ليلى ..) وهى فى المطبخ، تقوم بتنظيف البوتجاز، وغسل المواعين، وصنع الطعام الطازج واللذيذ لأولادها.
ولكنها فجأة، سمعت صوت رنين الهاتف يأتى إليها من على الرخامة المجاورة لها، فتحت الموبايل، وسمعت صوته...
كان سليل مجتمع الحكايات. مع حليب أمه رضعها. و مع جدته تنفسها. و في عالمه الصغير عاش ليسمع و يتعلم كيف يلتقط من غير مجهر الأحاسيس و هي تتحول نقوشا تختزن الإشارات. و تتحول الى منار يهدي السفن إلى المرافئ الآمنة.
ربما لهذا السبب لم يشكل له ضعف بصره عائقا كي يسلك درب الحكاية. فما خزنته جمجمته من...
وجوه شقراء وأزياء سوداء.. جلس إلى طاولة سوداء تحيط بها كراسي سوداء.. الديكور كله أسود! الملصقات يسارية والجو بوهيمي والروح باريسية.. ذلك كله هيج حنينه لباريس و معاهد أحلامه ومسارب آماله، ومنطلقات روحه وعقله فيها.. ذلك كله أغراه لكي يبحث عن مجلس وكرسي، في هذا المقهى المنزوي في إحدى حوافّ الدنيا...
إلى زوجتي..
جدي الذي أسلم قفاه المتجعد لمعلم الحجامة ، لا يبالي بوجودي. أنا الواقف بجانبه حافي القدمين. وبيدي كتاب القراءة المفقود النصف. رأسه ساكن ومعلم الحجامة يتمتم بعد أن ثبت أنبوبي النحاس على قفا جدي. الذي يمد بصره في فراغ ساحة القرية المحاطة ببيوت واطئة من التراب المدكوك. وقد بدا عليه...