سيتذكر عادل ذلك المساء العذب من شهر حزيران بعد سنوات طويلة وهو يتنقل من عالم إلى آخر، كالمتشرد الأعمى تحت الشمس المثقلة، يمضي أيامه دون ان يترك عنوانا على ارصفة الزمن. بينما كان يبحر في ضياء هذا العالم الجديد كسائح مجهول، تبدأ آثار الأقدام بالامحاء في الذاكرة. وفي زحمة الشوارع والسيارات المجنونة...
بذلت جهدا كافيا للتخلص من ألاعيبه الصبيانية الثقيلة , لكن دون جدوى, فقد أدركت أنه يقوم بسرقتي كلما حانت فرصة تصفية الحساب , يعرف أني أكتب عنه الآن وأرسم له ملامح هي إلى شخصيات شكسبير أقرب جدا , من حقيقة ما هو عليه .. ولما سألني : ويليس بارنستون كاتب سيرة بورخس, كان ذلك خلال إحدى زياراته إلى...
حكاياتها بطعم التوابل الحريّفة حملتها معها إلينا من أقصى الشرق.. هي “ راوية” اسم على مسمى..
أول ما يطالعك فيها لون جلدها القمحي.. وتلكم العينان الواسعتان بلون العسل المصفى وكأن النحلات سكبن فيهما ربق رحيقهن.. متناسقتان مع خديها المضرجين بحمرة قرنفلية ما كان يدفع بقية الزميلات في الفصل وأنا...
سار خلف الدّابّة مُكِبّ الوجه على أرض تتأرجح بين المرتفعات ، وشِقْف التّراب المُعنّى يُبْسا يتطاير رذاذا عنيفا يشجّ العرق المنسكب من جبينه. أمامه، وعلى مسافة ذيل غضوب، كان البغل يرفس الأرض الجافّة ويطوي الأثلام طيّا يوجع سنابكه، ومحراث بينهما دفن رأسه الفضّيّ يبحث في الجوف المتّقد عن أمل سقط من...
قالت له: جئتك لتكتب ما أشعر به..
شعرها الأسود ملفوف للخلف ككعكة كبيرة..
نفث دخان سجارته وعدل نظارته وهو يحدق في وجهها بقلق.
قالت بنفاد صبر: أنت -صحفي..أليس كذلك؟
رمش بجفنيه عدة مرات وكأنه يقول نعم..
قالت: طيب ..هذا يعني أنك تجيد الكتابة.. وأنا لا أجيدها...
قال: حسن.. بماذا تشعرين...
ثم رفع حاسبه...
9
ليس لاجئا بعد
امتدت اصابعه لتناول مكوك ماكنة الخياطه ،تحسسه باصابعه دون النظر اليه . كانت عيناه ملتصقتين في كتاب الطب،فهي السنة الاخيرة (ستاجير كما يتداولها زملاءه) . جاءت كلمات الاسطى كفرقعة سوط جلدي! (وين امدولغ خل الكتاب على صفحه واكمل بنطرون الرجّال؟) تناثر زجاج محل الخياطه وانسكب كاس عرق...
وسأل ابنه: ثم ماذا بعد؟
طأطأ الولد رأسه
- ستظل مشرداً هكذا .. ستمر سنوات عمرك وأنت بلا هدف حقيقي .. فبجيتارك هذا وصديقتك المشردة مثلك لن تستطيعا توفير ثمن طعام افطاركما..
مزق ورقة وأضاف:
- رسوب.. والآن ماذا؟ أنت في الثامنة عشر ويمكنني تركك لتواصل طريقاً خاطئاً ..غالباً ما قد يفضي بك إلى...
ليست قصة أن تستيقظ فى الصباح، تنزل من فوق سريرك، تغمر السعادة روحك، لتتجه إلى الحمام، تقف تحت الماء الساخن لتغسل أحلام الليل وتعيد ترطيب شفتيك، تعد كوبا من الشاى، ثم ترتدى ملابسك التى اختارتها هى وجهزتها، وتترك قبلة صغيرة على وجهها البرئ البشوش -لا تكفى لطرد الأحلام الساكنة فى عينيها- قبل أن...
8
العبور الى لبنان
لم انم في مقر الجبهة الديمقراطية الا قليلا، كنت حارسا لظنوني التي تريد الهروب من مخيلتي ،الصباح جاء ثقيلا محملا بالغيوم والبرق. كان رذاذ المطر يمر باردا عبر الشباك المطل على الشارع العام. دخل المسؤول الفلسطيني مسرعا كأنه يبحث عن شئ مزعج! نهضت للتو من جانب الشباك حين فاجأني...
كانت المغنية تزأر بصوت واضح جلي النبرات، وكان كلامها أو غناؤها بسيطا بريئا قديما فيه شيء من التاريخ، أسماء الناس و الأشياء تكاد تكون مجهولة، ومع ذلك كان من في الباص يطرب لها ويهتز..نساء في أرذل العمر وأوسطه ومقتبله..وفتيات في طفولتهنَ وصباهنَ وشبابهنَ، ورجال وصبيان وشباب، ورقة وسمو في التعامل...
وعبرنا .. كنا جمعا كثيرا وطويلا.. وراء بعضنا... طابور بطيء..
الجبل شاهق... جدا.. السحاب عبر من بين أقدامنا..
أيها الوحوش... صاح قائدنا.... الجبل تآكل من أسفله خلال رحلتنا التي امتدت ثلاثة عشر عاما.... نجونا... ولكن لا سبيل لنا إلى الهبوط مرة أخرى...
قالت امرأة: لقد تدمرت الأرض تماما..
وبكت...
🔺 ...
كان زمهريرا جافا لمناخ اكتوبر الخنثوي ، وضوضاء المقهى تختلط بضوضاء ميدان التحرير ؛ يضربون الطابة بعنف ؛ الدومينا بعنف أقوى ، يجترون دخان الشيشة بعنف أكبر..والصبي (في الثلاثين) يصيح بصوت أهوج..هنا حيث لا نعرف إن كان كل هذا الصخب حياة فاضحة أم تمردا على موت فاجع...وأم كلثوم تغني بمواويل...
7
الوصول
استقبلتني ساحة المرجة في دمشق بضجيج باعتها ،وبحركة ناسها الحيوية وبساطتهم وبياض بشرة نسائها وكلمة تتردد كثيرا على شفاه باعتها (امعوضين عمي) في هذه المدينة كل شئ متوفر وباسعار متواضعه، اثار انتباهي قطعة كبيرة خطت بشكل انيق (فندق القاهرة الكبير) صعدت السلم لتواجهني قطعة اخرى (السعر 6...
الى ضحايا هولوكست ما بعد الثورة.
تلعب الشمس بأعصابه كما لو أنها أفاع تتلوى داخل قبو من لحم ودم..
صحراء شاسعة تبطن في أحشائها
نفايات البشر على اختلاف أشكالها..
جحيم مهجور صنعه الانسان المتحضر ليدفن في مطاويه ما انعدم من أشيائه الأثيرة..
رائحة متعطنة جدا تثقب حواس الجن والانس خلعت عليها حرارة...
كالصيف الساخن يضيق ذرعا بنفسه التي تضمه ، و لا مهرب له منها ، لم تكن تكف عن ملاحقته كظله أينما حل ، في حياته لم يستطع ان يصبح شيئا ، لا شريرا و لا خبيثا ، و لا طيبا و لا شريفا ، يحاول أن يواسي نفسه بعزاء لا طائل منه ، تزعجه بأسئلة حرجة ، لا قاعدة لها ، كل سؤال استثناء لقاعدة لا وجود...