أتذكر وجه أبي
شارد التقاسيم
غارقا في الظل
ينكسر كل صباح
يقتات من جسده الموت
وهو يشق الطريق
لأجل كسرة خبز
ينحتها من صخرة
يقطفها من وجه الشمس
يعجنها بعرق جبينه
من طين الكد
ونحن هناك
تحت السقف الهش
ننتظر عودته
ننظف يديه الطاهرتين
نرمم جسده المتهالك
بضحكاتنا المتناثرة
في البيت الصغير
نقبل وجهه
نتفحص...
جسد يمتد ليؤرقني لحكايات الجنس
يحترق بقطرات الهمس
وكلتا يدي تناشدهما قبضة الوصل
جسد تراءى له الليل لغة بلا حروف
تشكل بضفاف الموج
هذا بحر مالكه الملح
وهذا كلامي دونه يترنح
جسد والزمن ثالثه
اما نظيره فروح تمتلكها
اما بيان صلاته
عطش يفرشه
بساط اراقص حوافيه
سحابا الامس يملؤه
وتلك الحكاية من نسجها...
في الغربة
احاول دائما فعل ما يعيدني لطفولتي .
مثلا
أشتري بِنطالا جديدا ،
أثقب جيبه الأيمن بمفتاح ثم أرتديه .
أعتدت ان لا أرتدي إلا بنَاطِيل مثقوبة الجيوب ،
ذلك يشعرني أني ما زلت دائما طفلا .
بالأمس اشتريت بنطالا ،
أثقلته بالثقوب لأني كنت مشتاقا
بشكل مفرط لطفولتي .
ليس لأني كنت طفلا مرفها
و لا...
1
أحدقُ في المرايا
وأضحك
على انعكاس
الدموع.
2
في مثل هذه العتمة
من كل مرآة
يحدث....
أن يهبط الشاعر
من بطن أمه
وخلفه على الأثر
أو معه – لا فرق –
يهبط ذلك الشرطي
الذي كان
يعدّ عليه الأنفاس
في المشيمة .
3
ما عاد في الإطلال
ما يثير رغبة الوقوف
كما ليس في المرايا
ما يوقظ شهوة التحديق
فها أنا ذا...
لا أستثنيك ..!
من الوجوه التي عرفتها و خذلتني..
من الأمواج التي صارعتها بعاطفتي، فصفعتني و رمت بي إلى القاع ..
من بين الميتات التي عِشتُها ممتلئة بالفضيلة ..
من بين الخطايا التي قصمت ظهر الأخلاق..
لا أستثنيك .. باسم الذي عِشناه و لم نعش...
و ما قُلناهُ و ما لم نَقُل..
و نحن في حالة الهذيان ،...
عندما تنتظرك امراة في قلبها
تورق سبع نجمات في الافق البعيد
والعجاف تفتر عن خضر يانعات
تتنادى بحار ومجرات
تنبت في اعماق الصخر
زنابق في لون النار
تتتالى اسراب من الحمام الابيض
تغزو عرش القمر
عندما تناديك امراة بلغة العصافير
التي تؤوب الى حدائقها
يصاب البلبل بعجمة الخرس
وتعشى الفراشات عن قناديل...
أيتها الرصاصة
التي أنى ما أشاحت
وجهها
كانت قبلة موتي..
إن كل ما أملك من حب
وهبته لك..
ولم يتبقى بعدك شيء
ولو عصروا قلبي كمعجون أسنان..
لأنك تطابقين روحي
كما يطابق السيف غمده
والإبهام أداة الجريمة...
ولولا ضلوع صدري هذه لتاه قلبي خلفك
كجرو خائف بين الشوارع و الأزقة
نبضه
الهدر والعواء ...
سأنجب ابنا لا ظهر له
كي لا يطعن من الخلف
ابنا بدون هوية تشوه
معالمها...
أو لغة توؤد
كبنات الجاهلية
بلا رأس يضطر
لطأطأته ذات يوم
ولا ركب او عمود فقري
يمكنه من الأنحاء
صلبا كي لا تقلبه طائفة
او ايديولوجيا
أو مقلاة ما
رخوا
كي لا يسند مسؤولية
او بندقية
أو ظلا..
صعب الاحتواء
لأنه سيكون مفتتا كالخبز...
جدي أغلق الباب الخشبي علينا
نحن (البنات).
المفتاح الحديدي الكبير بيده
و بأيدينا حلم صغير..
يقتات على عتمة آخر الليل
و الضوء المسروق من زاوية النافذة..
و ضحكات مكبوتة
و دموع خرساء.
مات جدي.
تزوجنا نحن البنات ،كلنا
تآكل الباب الخشبي
وانهدم الجدار الحجري..
وغطى التراب كل العتبات..
بقى حلم صغير...