امتدادات أدبية

( أ ) أبو النمرس مدينة باردة . لا ينفك مرعي يردد هذه المقولة لنفسه كلما زادت إرتجافته . أبو النمرس بالنسبة له مجرد مكان يصله الأتوبيس بالعاصمة . قصدها في الربيع الماضي . كانت رياح الخامسين تواصل هبوبها ، وكان هو مهدودًا فغفا . عند المحطة الأخيرة . أيقظه المحصل : إصح .. إصح يا أخ وصلنا آخر الخط ...
مَا زَالَتْ يَا رَبَّاوِي أَقْدَامُكَ فِي هَذَا الْغِـيسِ تَسُوخُ. كَأَنِّي بِكَ لاَ تُبْـصِرُ فِي هَذَا الْحَيَّ الْمَسْكُونِ بِأَنْفَاسِ الصَّحْرَا فَرَساً مُسْرَجَةً تَلْتَهِمُ الأَرْضَ حَوَافِرُهَا ﭐلسَّبْعَةُ. تـَدْنُو مِنْ هَذَا الْبَابِ الْمُغْلَقِ. يَفْتَحُهُ مَنْ جُمِعَتْ كُلُّ...
الآن، أشعر بأني عارية تمامًا.. مثلما يتجول في الأنحاء شخص لا ظل له. الآخرون قالوا إني قمت بعمل باهر لأني استطعت الفرار من القرية القديمة.. خرجتُ دون أقدام، قلت لهم.. وتركتُ والدي يتعكز على ظله.. لكني رغبت طويلًا بالذهاب قرب النهر حيث المياه أكثر ألفة والبنات يضحكن بأصوات مسموعة.. لكن الآن، لا...
أقاطع اليد الملوثة بالدم النبيل، أقاطع اليد التي تغلق النوافذ على الغيم، أقاطع اليد التي لا يعرف كم عدد أصابعها، ولا عدد الذين خبأتهم في النسيان، ولا عدد الضحكات التي أرسلتها إلى زوايا الخرس. أقاطع العين التي غمزت للعين التي تتلقى الغمزات وتصوب الرصاصة على الحلم والفراشة، أقاطع العين التي...
ما كان مني كان وما لم يكن لن يكون فيا شجر العمر .. مات الربيع الأخيرُ فلا تنتظر من طيور الهواجرِ شدواً يطيل الغصون أنا وهج الكائنات الخفي وأول من عشقوا الأرض أو ضيعوها .. هي الأرض لؤلؤة في بحار الخليقةِ زرقاء ضيعها العاشقون لم أزل طازجاً منذ أولى الرغائب في الحمأ الفجَّ تسكنني شهوة لاكتشافي ...
هجمَ الليلُ مسرعًا على شمالِ لبنانَ مستظهرًا على نهارٍ تساقطَتْ فيه الثلوجُ على تلكَ القُرى المُحيطةِ بوادي قاديشا جاعلةً تلكَ الحقولَ والهضابَ صفحةً بيضاءَ ترسمُ عليها الرياحُ خطوطًا تَمْحوها الرياحُ وتَتلاعبُ بِها العواصفُ مازجةَ الجوِّ الغضوبِ بالطبيعةِ الهائلة. اختبأ الإنسانُ في...
(1) يصحو في كل يوم طفلا صغيرا عاجزا ينتظر أمه لكي تعينه على النهوض والاغتسال ثم تناول الفطور، بعد ساعات قليلة يصبح صبيا يلعب مع أقرانه بالمدرسة ويشاغب مدرسيه، أما بعد الظهيرة فإذا به شابا قويا قد فرغ من تناول وجبة الغذاء مبكرا وخرج مسرعا يسعى على رزقه ورزق زوجته وطفله الوليد، بعد مغيب الشمس يبدو...
تابع للفصل العاشر - (الخرافات) ولما تولى الولي السابق ذكره أعماله أخذ يتجول في قسمه فرأى بائع فول يبيع لحرفائه كالعادة. فتناول حجراً وكسر بها قدر الفول، فقفز البائع إليه وتناول جريدة بالقرب منه وضرب الولي بها ضرباً مبرحاً. ولم يشك الولي ولم يصرخ وانصرف حين أذن له. وحاول بائع الفول بعد انصراف...
لابد لهذا الجمود في العلم عندنا من آخر، ولا شئ يقرب نهاية هذا الجمود غير الطعنة الجريئة توجه للمتعارف بين أهله، والمجمع بينهم على صحته، لتثور بذلك ثائرتهم، وتتفتح به أذهانهم المقفلة وطعنتي اليوم لتلك الواو التي حيرت النحويين في نحو إياك والشر وغيره من صيغ التحذير، فقد حمَّلوها ما لا تحمله من...
علمت وأنا في مدينة الإسماعيلية بأن جماعة من رواد الجبال سبق لهم القيام برحلة إلى عين كبريتية في جبل من الجبال التي في جنوب مدينة السويس، وأنهم يعاودون التفكير في تكرار هذه الرحلة ويتهيئون لها، فهفت نفسي إلى الاشتراك معهم لهوى قديم بيني وبين تلك الجهات كان يدفعني منذ سنين إلى أن أقضي سحابة يوم...
لم يبقَ في زمنِ القصيدةِ موعدٌ لحكاياتِ النخيل. هذا الشراعُ الغضُّ ضيّع دربَه... نضبَت معارجُ حلمِه وتناثرَتْ قبل الرحيلْ. *** كنتُ انتظرتُ مواسمَ للشعر تزهرُ في يدي قمرا... يرافقُ صوتيَ المبحوحَ حرفي المستقيلْ. *** كنتُ انتظرتُ مواسمَ للدفء تحضنُ غربتي وتُعِدُّ...
وأبيتُ أسقي النخلة الفيحاء يكبرُ ظلها في داخلي وتضيع صورتها من الأفق المكفَّن في الغيوم أرجوحة في الحندس الممتد من بحر الجنوب أبحرت أشرعتي حباب الرمل في الريح السموم نبض تواتر من غرام تمزقي إعصار أمسي في تهدج بحة بلج الأصيل يخبو صداه على مشارف زورقي عينان تستبقان في الأفق الجريح ثقبان يحترقان...
كأنَّ الليل ظفيرة جنيةٍ ثملة وسلالة أحلامٍ تبحرُ في بحرٍ من الحكايات وحشٌ أرهقه النعاس ونام على جسد السماء لتحترق حوله أنجمٌ وقصائد أعياها الحَبَل بالكلمات كعطر يتبعثر كوكبٌ دُرّيّ على وسادة شهرزاد يرتسم بين عينيها ليل يغادر سماءه والجلاد يُقبِّل ذيل قصة أباحت لجني المصباح أن يماطل في النهوض...
إلى الشاعر عبدالرحيم جداية (1) وقتٌ بلون ما تخفّى من جنون الكون يغازل الأزرق المسكون بالليل مُجنّحٌ بظلّش جنيةٍ تقيم على سفح القصيدة تنثر في فجرها اليومي شِعراً من ياقوت العاشقين وتنجبُ سندباداً يلملمُ حكايات البحر قبل سباتها الأخير فينمو حرفاً في حضن سيدة للسردِ تجوب أرض الحكاية (2) حبل...
كفاكما قُرْبا كفاكما لقد أتعبتُما العيونَ والأكُفَّ.. واكتفينا بالإشارهْ. لا تُتعِبانا لا تُعَذِّبانا، لا تحدِّثانا أبدا عن الحضور، نحن في غياب مستمرٍ نحن في أوج المرارهْ. لا تُخبرانا أبداً عنِ اللقاءات وما فيها مِنَ الأُنس، منَ الحُظْوَةِ في الحديثِ... والعيونِ تحرسُ العيونَ.. والأمانِ...
أعلى