كان لي - في وقت من الأوقات - سيارة من طراز لا أعينه (تًسع السبعة الأقاليم طراً) ولم تكن بي حاجة إلى كل هذه السعة، فإني كما يقول ابن الرومي:
أنا من خف واستدق، فما يُثقل ... أرضاً، ولا يسدّ فضاَء
وكنتُ إذا اتخذتُ مجلسي فيها لا أملأ إلا إصبعين منها، وكانت زنتها نحو طنين، أو بضعة قناطير، وأدع...
كان يجري كالشبح الهائم وأنا أجري وراءه، وبدا في إطاره وهلاهيله كأنه جوادة نحيلة الجسد نحيلة الساقين. أدركته بعد أن كاد قلبي يتوقف وشددته من كم ردائه وسألت: لم تجري يا شيخ ؟
رفع الي عينين ضارعتين واسترد أنفاسه اللاهثة وقال:
- دعني يا ولدي. دعني. حاولت أن أضع يدي على كتفه فمنعتني النظرة الباكية...
الدموع التي حرقت، فيما تقنزع شعرها الأحمر الخشن، عيني الحاضنة الأرمنية العجوز، سلامة، هي ذاتها التي كانت تطوف بجدي لأمي من غبار متجر البذور إلى مسرح الطفل ،حيث ضللتنا مثل سحابة الرب، إذا كان لكل شيء على الأرض صورته التي في السماء، إزاء العرش، رائحة عسل نارجيلة المجمرة فيما المتجر مليء بأرواح...
فيما عدا هذه التشددات الخاصة بالوضوء والصلاة فإن الشيخ محمد زيدان عسر كان رجلا عصريا الي حد المرونة المستنيرة, كان بكل تأكيد ـ
كما تبين لي فيما بعد ـ قبسا من إشعاع طه حسين الذي غمر البلاد والعباد بسحر إلهي تجلي في بيانه الساطع, السابغ عبر ميكروفون الاذاعة في حديث التاسعة والربع مساء كل أسبوع...
فى مدرستى فى مصر فى أوائل الستينيات؛ مدرسة الإمام محمد عبده الابتدائية المشتركة فى عين شمس، كانت لدينا حصص ممتعة ضمن المنهج الدراسى: حصة للموسيقى وأخرى للرسم وثالثة للألعاب ورابعة للزراعة. كانت هذه الحصص هى الأكثر متعة لنا، على عكس حصص الحساب والمحفوظات والدين، فالحساب كانت حصة إرهاق الذهن وتعدد...
لم اكن اعلم ان المساء
حين يمس القلب تطفو علي سطحه الذكرياتُ
ويعانقني الفضاء
الملمني وابتدأ ارتدائي
تذوب اقماري في الحروف
يقتل الصمت ما تبقى من معاني
وترتعد القصائد
تئن الدقائق حين يتكسر الوقت على ساعتي
وتعتريني الشجون
يا من تهواني لا تأمن قلبي
قلبي للشعر ....وكالبحر
اترك الشعر يتركني،
اطلبه...
ما دلني عليك
سوى أنك ابنة الليل.
على مهل تقودين
الارصفة الميتة إلى يتمها،
والملصقات التي
تمتص ما تبقى من غيمة،
تشعل عود ثقاب
لتعبر إلى غابة نائية.
لا مطارات هنا،
لا أجنحة لطير المومياء الاثير.
اخفضي دقات قلبك،
لئلا يداهمك البلدوزرات الصفراء،
تسحق دمعتك الأخيرة.
مدخل
{ نذرتُ دمايا
قابَ قوسين أو أدني
من نخبكَ يا وطن ..
فوصايا الضحايا
فوقَ رُقعةِ الحُريَّة
بـ كشّ حرب .. }
***
أيُّها المُستنسخُ عن روحي
حينَ تَزفرُ الأوطانُ
الخلاصَ من المنافي
و .. الاغترابِ
وتتبنّصرُ الشَّموسُ
بخواتيمِ .. الضوء
وتنهرُ الأشجارُ
وساوسَ الخريف
سنرمّمُ والأهالي
إرثنا...
في أحضان الحانة دائما ما تشعر بالنزع الأخير،
في الليالي الحارة لإمرأة حنّتْ جسدها
بلعاب شيطان فائر على موقد جذع
الشجرة الأولى،
كلّ هذه الغابة، باقة النار
تملأ رئتيك، ترتدّ بك إلى البحر عشبا فسفوريا،
تعيد تحولات الطين إلى سيرته الأولى.
هي مهرة النبيذ تلهث في شرايين الرخام
تنفث في الروح بهاء...
1- تلعثم
تحاول الكلام..
مثل طفل لم يعرف نارًا أكبر من عود ثقاب.
وعليه الآن..
أن يصف غابة كاملة تحترق.
2- الانتظار عند المصبّات
حدّادٌ غامض..
يطرق حديدة الأيام على شكل سمكة ثم يرميها في النبع
أنا وأهلي كنّا عند المصبات،
نحاول اصطيادها..
مُرددين أغنيات قصيرة، وحزينة جدًا، عن الحياة
وواقفين في...
اريد ان ابتعد عن نفسي قليلا،
ابتعد عن الهواء المحشور في الرئة،
عن الورق الذى اكوره في يدي.
عن حياتي الضائعة
في كومة ملابسي القديمة،
عن ادويتي المتناثرة في الغرفة الباردة،
عن حلقات الاصدقاء المسطحي الوجوه
اريد ان اكون شجرة،
تنزع جذورها
من باطن الليل،
اريد ان انام قليلا
الفتاة التي أحببتُ وأنا في السّادسة عشرة
في البداية، لم تُبادلني عواطفي
حزنتُ ثمّ نسيتُها
لم أعدْ أترصَّـدُها كلّ أحد أمام بيت أبيها
حيثُ تصنع الكعك
تَدْرُس حياة الجراد
وتُنْصت إلى أغاني الحاجَّة الحَمْداويَّة
يحلُّ الأحد، فأمضي إلى البار ثمّ
إلى ملعب كرة القدم لتشجيع الفريق الذي
أناصره
إنّه...
ما زلت اذكر خطوه المتلعثم
ومعطفه الذي يشبه الغيم
صمته الذي يشبه صومعة
وحفيف انامله وهو يعرك الورقة
مازال يعبر الرواق المؤدي الى الحلم
وشجرات المندل يحنين افنانهن خجلا
لكن النهر يثرثر بعيدا
دون ان يعلم بالبراعم التي
تعرش في قصر الحمراء
وفي افياء غرناطة
والبخور الذي بعبق في قصور الشام
وفي...