مختارات الأنطولوجيا

التوثيق ذاكرة الشعوب والأمم، خاصة لكبار علمائها ومفكريها، ومن لهم وزن اجتماعي وتجارب عملية وعلمية تستحق التوثيق لها لفائدة الأجيال القادمة، للأسف الكثير من التراث والتجارب لم يوثق لها تركت نهبًا للشفاهة فاغتالتها، ولم تجد حظها من التوثيق الكتابي بحيث تُحفظ للاستفادة منها. وأثناء بحثي في أضابير...
يعوم مركب البضائع (الدوبة) براكبيه فوق مدينة وادي حلفا.. نحن فوق (اطلنطيد) غارق.. فوق المدينة الصغيرة العريقة المغمورة بمياه بحيرة النوبة (امتداد بحيرة ناصر).. .. بضعة رؤوس لنخيل متباعدة تسبح في الماء الطامي.. برج كنيسة وعلى مسافة منه رأس مأذنة بيضاء، لم يكن عندي اجمل من هذا الرمز العظيم.. هذا...
طالما نظرنا للربيع فصلاً ليقظة الجسد قبل الشعور باندحاره الوشيك؛ صحوةً للفكر بعد خمول القراطيس وعُطل المعاجم وفتنة التواريخ. ونستطيع أن نضيف الى هاتين اليقظتين، يقظة الطبيعة المتسيّدة صفحةً جديدة في كتاب الوباء الأسطوري. وليس في هذا الزفاف المثلّث، المساق دورياً، غير استعادةٍ محض من أجل استكمال...
كفرتُ بالأقـلامِ والدفاتِـرْ . كفرتُ بالفُصحـى التي تحبَـلُ وهْـيَ عاقِـرْ . كَفَرتُ بالشِّعـرِ الذي لا يُوقِفُ الظُّلمَ ولا يُحـرِّكُ الضمائرْ . لَعَنتُ كُلَّ كِلْمَةٍ لمْ تنطَلِـقْ من بعـدها مسيرهْ ولـمْ يَخُطَّ الشعبُ في آثارِها مَصـيرهْ . لعنتُ كُلَّ شاعِـرْ ينامُ فوقَ الجُمَلِ النّديّـةِ...
بعيداً ، كأنْ منذ خمسين عاماً أسوّغ للذكريات التي تعتني باصفراري مراراتِها المزمنه وأعدو كأني يتيمُ وصاياكِ ، ما من مزامير ترثي غروبي الأخير ، وما من سنه تلفّقُ لي راحتاها قماطاً يقيني من البرد ، هل تذكرين بكائي على طابةٍ لم تزل تتدحرج في الريح ؟ ركضي وراء قطيع الدواري التي اندلعتْ فجأةً في...
قالتْ مها مالَهُ؟؟ ما همُّها مالي وهمُّها الهمُّ لكنْ دّمعُها غالي تَرُدُّ عن عينها عيني وتَشغَلُني عن حالها بسؤالي كَيفَ أحوالي؟ بَنو الحروبِ بنا من حُزننا خجلٌ إذا حَزِنّا اعتَذَرنا يا ابنةَ الخالِ ويا مها دَعْكِ مِنَّا إنَّهُ زَمَنٌ تَداولَ الناسُ فيهِ الموتَ كالمالِ تَدَاولوهُ إلى أنْ...
كيف عشقتُ امرأةً لم ألقها.. عشقتها حتى خشيتُ عشقها.. والعشق إن مسّ القلوبَ شقّها.. وإن تكن حرائرَ استَرقّها فما أجلّها وما أرقّها.. إن عرفَتْ حقّي عرفتُ حقّها كيف عشقتُ امرأةً لم أرَها.. ولا عرفتُ خيرها وشرّها بل لست مختاراً ولست مُكرهاً.. والعشق إن سرّ القلوب ضرّها وليس يستعبد إلا حرّها.. إن...
آيا ياسمينُ التي من حلب وأهلُكِ تُركٌ وأهلي عربْ لعينيكِ سامحتُ هذا الزمانَ وكنتُ عليه طويلَ العَتبْ غريبٌ علىٰ الدهرِ حُسنُكِ هذا فُديتي ولا حُسنَ إلا أغتَرَبْ وما عادةٌ للبخيلِ العطاءُ وما عادةٌ للكريمِ الطلبْ ولا الحُرُ عادتُهُ أنْ يَهابَ ولا النَذْلُ عادتُهُ أن يَهَبْ وقد يحدثُ الحُبُ...
سَقامي في تَقَلُّب مُقلَتَيكا وَبُرئي في رُضابِ ثَنِيَّتيكا وَحُسنُ مَحاسِن الدُّنيا جَميعاً يَلوحُ لِناظِري في وَجنَتَيكا إِذا عَذَّبتني فَجَعَلتَ حَظّي بِأَنّي قَد أَموتُ فَما عَلَيكا وَدَعني لا يَهُمُّكَ ما بِجِسمي وَلا أَشكو الهَوى أَبَداً إِلَيكا
تجاوز الخمسين من عمره ومازال يسكنه الطفل المدلل، فهو لا يقبل الرفض، فقد اعتاد أن يُشير فيُجاب طلبه، كانت تأخذه الحماسة ويشعلّه التحدي إن كان ما يريد في يدّ الأخرين، مُحبا للفخر والتباهي بالزينة وليس مُهما طبيعة ما يتزيّن به أو يفخر مادام يُشعره بالتفرّد والتفوّق. لمحها، هام بها، أيقظت فيه غريزة...
الحلقة 1 قبل سنوات كنت بالقرية وأحتجت من أعماقي أن أبكي.... فزرت مدرسة 13 يونيو ..هذي المدرسة بفصولها الستة بمدرسيها المصريين ذوي الخبرة الرائعين بأشجارها وأحجارها وهواءها وملاعبها كونتنا (منصور وأنا ) وجدانيا وعقليا وانسانيا قبل أي كتاب أو كاتب أو جامعة . التقيت بالنهمية صاحبة المقصف التي...
قال الصاحب ابن عباد ( أدركت أصحاب التراجم يقولون : مات فلان وكانت تحته فلانة وفلانة يذكرون زوجاته.. وعندما يذكرون من له زوجة واحدة يقولون مات فلان وترك فوقه فلانة) وقال ابن سينا : ( إن الرجل إذا كانت له زوجةٌ واحدة ابتلي في جسده ونفسه وأدركه الهرم وهو في عنفوانه ، وشكى من داء العظام في الظهر...
لا أدري على وجه اليقين الأسباب التي دعت الدكاترة زكي مبارك (كان هكذا يلقب نفسه لحصوله على أكثر من دكتوراه) إلى زيارة أسيوط في مايو 1943 وإن كان يمكنني تخمين انها زيارة عمل تمت بتكليف من وزارة المعارف، فعلى حلقتين من سلسلة أحاديث كان ينشرها تحت عنوان "الحديث ذو شجون" بمجلة الرسالة لصاحبها أحمد...
1 عرفت طاهر أبوفاشا قبل أن التقيه. عرفته بالسماع . فقد كنا أطفالا ، نشتغل في الورش، وكنا نعشق البرنامج الإذاعي الفريد الذي كتبه مبكرا : " ألف ليلة وليلة" من إخراج الإذاعي القدير محمد محمود شعبان الملقب ب" بابا شارو " ، إذ كان البرنامج جماهيريا ممتعا بحكاياته الساحرة ؛ لأنه نقل أنواعا من التراث...
أعلى