أجل هذه ذكرى الشهيد معاوية = فيالك من ذكرى على النفس قاسيه
أجل هذه ذكراه لا يوم عرسه
ولا يوم تكريم، ودنياه باقيه
فما أقصر الدنيا التي طول الضنى
أصائله فيها، وأشقى لياليه
وما أضيع الآمال آمال من رأوا
مطالعه في مشرق النور عاليه
ومن أيقنوا أن الهلال الذي بدا
على الأفق أحرى أن يعم نواحيه...
لربما استغرب البعض عنوان هذه الحلقة، إذ كيف يغار الطيب صالح، وهو الذي أطبقت شهرته الآفاق، من معاوية محمد نور، الذي لم يلتفت إليه السودانيون، إلا بعد وقتٍ طويلٍ جداً من وفاته؟! وحتى بعد أن تم الالتفات إليه، ظل الاحتفاء به محدودا وسط فئة المثقفين السودانيين، إضافة إلى قلةٍ قليلةٍ جدا من كبار...
الوقت ليل . والكون ساج نائم . فما تسمع نأمة ولا ترى حركة ، ولا تحس سوى الركود والإغفاء ، والسكون الشامل ، والظلام الصافي ، والهدأة الناعسة . ولقد تحس الحين بعد الحين حركة ضئيلة أو تسمع صوتا خافتا فيزداد إحساسك بذلك الصمت ويشتد تقديرك لذلك السكون ، ويأخذك ذلك السحر ، وتستولي على نفسك تلك الهدأة...
* جزئية منقولة بمناسبة مرور مئة عام على مولد فقيد الأدب السوداني و رمز من رموزه ونجم ساطع في سماء بلادي معاوية نور
وأما أبرز طلابي على الإطلاق فقد كان الشبل الواعد معاوية محمد نور ، و هو الفتى الذى جاء أداؤه الفكري اللاحق بمستوى متفوق وغير معهود على الإطلاق ، وانتهى نهاية مذهلة كذلك في مواجعها...
تمر بحي الموردة، حيث ولد معاوية نور، وإلى يمينك مراكب خشبية راسية جاءت من أعلى النيل تحمل القنا والخشب والبروش وأزيار الفخار. تمر على حي الهاشماب, حيث نشأ محمد أحمد محجوب وعبد الحليم محمد صاحبا "موت دنيا". إلى اليمين حي "السور" ودور آل المهدي، ثم مدرسة الأحفاد على اليسار، ثم إلى يمينك جامع...
يدخلها الإنسان عن طريق القنطرة الجديدة المقامة على النيل الأبيض بعد أن ينهب الترام سهول الخرطوم الخضراء الواسعة، فيلقي نظرة على ملتقى النيلين في شبه حلم، ويعجب لهذا الالتقاء الهادئ الطبيعي، وذلك التصافح العجيب من غير إثارة ضجة ولا صوت، فكأنما النيلان افترقا في البدء على علم منهما وهنا يتلاقيان...
آي حظ رزقته في الكمال
واحتوي سره ضمير الرمال
فتناهي إليك كل جميل
قد تناهي إليه كل جمال
فكأن الحصباء فيه كرات
قد طلاها بناصع اللون طال
وتعالت هضابك المشرئبات
إلي مورد السحاب الثقال
قادني نحوهن كل كثيب
قد تباري مع الصفا في المقال
طالما فيأت حواشيك غابات
تذيق النهار بأس الليالي
ينفذ النور نحوها...
هو سلم بن عمرو مولى بني تيم بن مرة ثم مولى آبى بكر الصديق رضى الله عنه. وكان من سبب تسميته بالخاسر انه ورث عن أبيه مالاً كثيراً - مائة ألف درهم - أنفقها كلها في طلب الشعر والأدب والموسيقى. كما انه ورث مصحفا من أبيه كان لجده من قبل فباعه واشترى بثمنه طنبورا، لذلك لقبه بعض أهله وجيرانه بالخاسر...
"أن تحب وتخسر أفضل ألف مرة من ألا تحب إطلاقاَ" ( لويس أَرغوان)
تُحمص قلوب الرواد مع حبات البن ، لتنكأ فيّ جرحاً ، وتتعثر الأحرف لتتلاشي مع بخور أنفاسها ، تتهاوي أنجم في فضاءات قلبي ، أعتصر اللذة متجرعاً كؤوس الصبر ، وهي مُتدثرة بثوب الكبرياء ، وشئ قليل من العفة . " تربال"1 يغرق في بركة هواها ،...
أجل، أبيعك بقُبْلةٍ يا سيدتي، وورقةِ نحاسٍ صفراء، تلوحين لي من بعيد شاكرة أم غاضبة لا أفهم، يداك تعرفان السِرُّ، أصابعي تتفقدان حموضة الشجرة وتتوهمان ـ بين لحظة وأخرى_ أن ينفجر الكنز المسحور ينثر أقماراً كثيرة، وبرتقالات وزيتوناً وزيتاً!
لا يدهشني القطن الأسود، سوف تثارين وتَقبلين ثمن القُبلة...
قبل متر وبضع خيبات من اعترافات جثة
منذ الثغاء الأول لحمل القصيدة
واقترابه من عشب المعنى
و إنجاب ما يشبه ظلال أجنّةٍ للحلم
أينعت النصوص في رياض الورق
استطالت قاماتها إلى ما بعد المجهول و اللاشيء
ورغاءٌ داخليٌّ يهدد الهذيان
تبدأ بمضغي عشبًا و نبتة
تواعد موائد البغاء في تبرج
تهزّ خلخال قدمها...
كانت تنام في سريري ، والصباح
منكب كأنه وشاح
من رأسها لردفها
وقطرة من مطر الخريف
ترقد في ظلال جفنها
و النفس المستعجل الحفيف
يشهق في حلمتها
وقفت قربها، أحبها، أرقبها، أشمها
النبض نبض وثني
والروح روح صوفي، سليب البدن
أقول ، يا نفسي، رآك الله عطشى حين بل غربتك
جائعة فقوتك
تائهة فمد خيط نجمة يضيء لك...
هو صديق قديم من أيام الدراسة. ذهبت إليه عندما علمت باعتزامه السفر إلى أمريكا مهاجراً، وفي نيّتي أن أثنيه عن عزمه.
وجدته إنسانا آخر.. غير الذي أعرفه. لم يكن أبداً بمثل هذا اليأس والحزن. ذهبت إليه في فندق المهد (الفندق الذي أصبح ملاذاً للهاربين من القصف). يعيش فيه بعد أن هُدم بيته...
أردد بيتا لمحمود درويش لا ترنما بل أسى.. ما عاد شيء يعجبني، أقف على التنافر بين ما آمنتُ به شابا، وما آل إليه واقع الحال في خريف عمري. حلمت بعد سقوط حائط برلين بأن تسود عالمي الحرية والعدالة، ووثِقت بدعاوى حقوق الإنسان والدمقرطة، وبما قيل إنه نهاية التاريخ. وما أن انتشيت بسحر الخطاب حتى استفقت...
مات أبو رشدي!
لم يكتب أحد نعياً في جريدة!
ولم تُرسل أكاليل زهور!
ولم تصل برقية تعزية!
ولم تُلق على قبره كلمة رثاء!
مات في صمت، ومضى بهدوء مثلما عاش.. دون أن يحس به أحد، أو يكترث له أحد.. والذين ساروا في جنازته هم قلة من الأقرباء، وبعض الجيران، ممن دفعهم الشعور بالواجب لعدم...