مختارات الأنطولوجيا

■ إِلى أُختي تتحرَّكُ أُختي فِي سريرِها بعيدًا. الموتَى هكذَا، آخرُ مَن يهدأُ دائمًا. لأَنَّهمْ، مهمَا طالتْ مدَّةُ بقائِهمْ علَى الأَرضِ، لنْ يتعلَّموا ليتكلَّموا، لكنَّهمْ يبقونَ، بعدمِ اليقينِ، يضغطونَ علَى القضبانِ الخشبيَّةِ، وصغيرةٌ جدًّا أَوراقُ الأَشجارِ الَّتي تمسكُهمْ. الآنَ، إِذا...
كانت لي مدينة لها بحر تنام فيه الشمس كل مساء .... كانت لها أبنية متواضعة تأخذ مكانها تحت السماء الزرقاء فلا تتطاول لتنطح السماء بحجارتها وأعمدتها .... حول مدينتي كانت مزارع , ومنذ الأزل , كانت تلال رمل لها لون أشقر ... حول مدينتي كانت تتناثر بيارات برتقال لثمارها مذاق منعش ولأزهارها رائحة عطرة ...
إِنَّ في الصَدرِ مِن كُلَيبِ شُجوناً هاجِساتٍ نَكَأنَ مِنهُ الجِراحا أَنكَرَتني حَليلَتي إِذ رَأَتني كاسِفَ اللَونِ لا أُطيقُ المُزاحا وَلَقَد كُنتُ إِذ أُرَجِّلُ رَأسي ما أُبالي الإِفسادَ وَالإِصلاحا بِئسَ مَن عاشَ في الحَياةِ شَقِيّاً كاسِفَ اللَونِ هائِماً مُلتاحا يا خَليلَيَّ نادِنا لي...
هل من عادة الزهرة، أن تنتصب مثل عصا في المسير؛ ويا أيها الصبيّ التعس الذبيح هل هكذا تعرب عن العرفان للآلهة؟ بيضاء بقلوب ملوّنة، تتأرجح من حولك الأزهار الطويلة، وكلّ الفتيان الآخرين في الجدول البارد، آنَ يتفتح البنفسج. 2 في سحيق الأزمان لم يكن ثمة زهور ما خلا أجساد الفتيان، شاحبة، تامّة التصوير...
الآن إذْ أدركُ أنني أحتضر وأعرف أنني لن أنطق ثانية، لن أعيش بعد الأرض، لن أُدعى منها ثانية، وما من زهرة، بل الشوك وحده، والقذارة الخام تطبق على أضلاعي، أناديكَ يا أبي وسيّدي: الكلّ من حولي، الصحب كلّهم يخرّون أرضاً، يظنّون أنكَ لا ترى. كيف يجزمون أنكَ لا ترى وأنتَ لم تخلّصنا بعد؟ وفي شفق الصيف،...
في ختام عذاباتي كان ثمة باب. أنصتوا إليّ: ذاك الذي تطلقون عليه اسم الموت أتذكّرهُ فوق الرأس صخب من كلّ فَجّ، أغصان الصنوبر تتنقّل ثمّ لا شيء. الشمس الواهية خفقتْ فوق السطح اليابس. رهيب أنْ تواصلَ الحياة والوعي دفينٌ في التراب المظلم. وبعدها انتهى الأمر: ذاك الذي تخاف منه، أنتَ الروح، أنتَ العاجز...
أيتها الروح الصغيرة، الصغيرة المتجرّدة أبداً افعلي الآن ما أرجوك أن تفعليه، تسلّقي أغصان شجرة الصنوبر الشبيهة بالرفوف، انتظري في الأعلى، متنبهة، مثل حَرَس أو رقيب. لن يطول الوقت حتى يعود إلى بيته يتعيّن عليكِ أن تكوني كريمة. أنتِ لم تكوني كاملة الأوصاف، بجسدكِ المُرْبِكِ فعلتِ أشياء ما كان ينبغي...
وقفنا ببابِ القـــــيروانِ كأنّنَا قِفَا نبكِ من ذِكرى حبيبٍ ومنزِلِ حيث المكانُ جزيرةُ العربِ القُدامى والزمان هنا زمانٌ لولبيٌّ، نحنُ عوّدنا أصابعنا على أن تخرُقَ البلّورَ في الصحراءْ وتوقّعَ الأحجارَ والأشجارَ، علّمنا الأصابع أن تَشِيمَ البرق في نجدٍ.. وتمسكَ ضوءَهُ المبلولَ؛ علّمنا الأصابعَ...
كان ركن الخطابة في حديقة هايد بارك بمدينة لندن، يشكل معلماً من معالم الاستقطاب السياحي، يقصده القادمون إلى العاصمة البريطانية من العالم الثالث، لاستنشاق عبير الحرية ومشاهدة أناس يخوضون في القضايا السياسية والدينية، دون حسيب ولا رقيب، ويتحسرون لأنهم في بلدانهم يحاسبون على كل همسة يهمسون بها لا...
إذا كنت متأكدا من مدى جدية بعض من الأصدقاء الشعراء في إخلاصهم للشعر، فإني غير متأكد تماما من مدى أهمية استئناف خوضهم الآن في القيمة الشعرية لما يسمى بالسبعينيات والثمانينيات وقبلها الستينيات وبعدها التسعينيات وأجيالها. قد يفضل كثير من الشعراء التصنيفات الجماعية التي تسمح بتأشير ظواهر واتجاهات،...
إذا نظرنا إلى أحلام فترة النقاهة، سنرى أن الرغبة في سبر الواقع الداخلي للإنسان، الذي يتجاوب مع المعنى الواسع للواقعية الإنسانية. يتشكل في صور مختلفة، تومض على نحو غامض في ثنايا النص الإبداعي سردًا وشعرًا، وتصوفًا، وفلسفة.. إلخ. لكنه ينتهي إلى شكل أدبي جديد ومستقل، بل ومتفرد بذاته في نهاية رحلة...
لا‏ ‏يمكن‏ ‏الكتابة‏ ‏عن‏ ‏هذا‏ ‏الرجل‏, ‏دون‏ ‏الإشارة‏ ‏إلي‏ ‏قوة‏ ‏علاقتي‏ ‏به‏ ‏وشموخ‏ ‏إنسانيته‏, ‏فهو‏ ‏الكاتب‏ ‏الذي‏ ‏قرأت‏ ‏بعض‏ ‏مجموعاته‏ ‏القصصية‏ ‏وأنا‏ ‏في‏ ‏مقتبل‏ ‏حياتي‏ ‏كقارئ‏, ‏ثم‏ ‏حين‏ ‏كنت‏ ‏جنديا‏ ‏في‏ ‏القوات‏ ‏المسلحة‏, ‏فأرسلت‏ ‏إليه‏ ‏مقالي‏ ‏من‏ ‏البحر‏ ‏الأحمر‏...
ما كدت اصل إلى بيتها عقب استغاثتها التليفونية, حتي أبتدرتني قائلة: أنا امرأة شقية عاثرة الحظ وأية شقائي أني تزوجته, وربطت حياتي بحياته, ولو كان الأمر اقتصر علي الزواج, لاستطعت أن احتمل, فكم من النساء يؤاكلن الرجال علي مائدة واحدة, ويقاسمنهم الفراش, ويحتملن في سبيلهم آلام الوضع, ومع ذلك يضمرن...
قلبي يُحَدّثني بأَنّكَ مُتْلِفِي روحي فِداكَ عرَفْتَ أمَ لم تَعْرِفِ لم أَقْضِ حَقّ هَواكَ إن كُنتُ الذي لم أقضِ فيِه أسىً ومِثليَ مَنْ يَفي ما لي سِوَى روحي وباذِلُ نفسِهِ في حُبّ مَن يَهْواهُ ليسَ بِمُسرِف فلَئِنْ رَضِيتَ بها فقد أسعَفْتَني يا خَيبَة المَسْعَى إذا لم تُسْعِفِ يا مانِعي طيبَ...
وجدت في قصائده فيضا من بهاء الحرف ، وزادا معتبرا يبهج ذائقتي الباحثة عن الجمال والاختلاف . شعره يدور في فلك التميز ويرسم مداره الصحيح مطعم أيضا بالوطنية وقضايا مجتمعه ، موهبة طاغية وذكاء متقد على مدى عقود من الزمن .متفرد بأسلوبه أرهف قلمه السّيال في كتابة أجود القصائد ،محملا قلبه الحساس ما تراه...
أعلى