مختارات الأنطولوجيا

حين اعتبرت «الراوي» صوتا ثقافيا كنت أنطلق في ذلك من خصوصية هذا الصوت التاريخية، من جهة، ومن جهة أخرى كنت أرمي إلى البحث في جينيالوجيا هذا المصطلح، بقصد رصد تطوره ودلالات استرجاعه مع تطور الدراسات السردية العربية الحديثة. أبدأ بالنقطة الأخيرة لأؤكد أننا استعملنا هذا المصطلح مترجما من اللغات...
أَلا بانَ الخَليطُ وَلَم يُزاروا وَقَلبُكَ في الظَعائِنِ مُستَعارُ أُسائِلُ صاحِبي وَلَقَد أَراني بَصيراً بِالظَعائِنِ حَيثُ صاروا تَؤُمُّ بِها الحُداةُ مِياهَ نَخلٍ وَفيها عَن أَبانَينِ اِزوِرارُ نُحاذِرُ أَن تَبينَ بَنو عُقَيلٍ بِجارَتِنا فَقَد حُقَّ الحِذارُ فَلَأياً ما قَصَرتُ الطَرفَ عَنهُم...
دعاني الهوى إذ شَرَّقَ الحيُّ غدوةً وما كُنتُ تدعوني الخطوبُ الضَّعائِفُ وهيَّج أحزاني حُمولٌ تَرَفَّعَت عليهنَّ غِزلانٌ عليها الزَّخارِفُ وبالأمسِ قد كانَت بَدَت ليَ طيرُهم جَرَت بارِحاً لو زَجَّرَ الطيرَ عائِفُ فيا قاتَلَ اللهُ الغواني فإنها قريبٌ بَعيدٌ وَصلُهُنَّ تنائِفُ تراهُنَّ يختلن...
... إدريس الخوري، قاص يأبى في قصصه إلا أن يرهق نفسه في سبيل فك حبل من العقد، فهو يأبى إلا أن ينبش في إشكاليات اجتماعية متعددة هي، في الواقع، نتاج وضع معقد للغاية.. الكتابة عنده إعادة لصياغة الواقع المعيش وحديث عن نماذج بشرية لا تعرف سوى التيه.. ومن هنا يحلو له وصف كتاباته ب: "النميمة المقروءة"،...
مقدمة شخصية جدا في رمضان من كل سنة، يتمطط الوقت وراء الوقت حتى ليصير عبئا ثقيلا على هذا الكائن الصائم بالرغم عنه، المتشنج، السريع الغضب، القابل للانفجار في أي وقت، بل إن هذا الوقت الفائض عن الحاجة، غير المرغوب فيه إلا عند الضرورة (وعند شي وحدين) سيصير أوقاتا كثيرة و مختلفة، مشتتة في الزمان...
مَــشـاربُ كـأسِ الحـبّ أَحـلى المـشـارب وَأَعــذب دهــر المـرءِ دهـر الشـبـائبِ وَأَهــدى ضــيــاءً لِلنــواظــرِ إِن رَنــت ضــيــاء شــمــوسٍ فــي الخـدورِ غـواربِ دَعـانـي الهَـوى شـرخ الشبابِ فَقادَني إِلى البـهـكـنـاتِ الناعِمات الكواعبِ أَلا هَـل دَرَت سُـعـدى بـأنّـي بِهـجـرهـا ظــللتُ...
في الصباح أعانقهم . في الصباح المبكر جدا ألقاهم فاردا ذراعي كشجرة . يكونون على مقربة من البكاء . و أكون على مقربة من الله . وتأخذني سورة من الحزن الأبيض . فأبكي متذكرا أبي و بعض أصدقائي . ليس النهار واضحا ( كما تتخيلون) وليس من وطن له صفاء الضحى المشمس . و كان المستشفى مغتربا . لكراسيّه بياض...
إذا إنسربوا مضوا يعبرون الوقتَ من ليل ٍ به طرب به تعب به حزنٌ عريق ٌ يشبه الأشجارْ إذا قالوا: سرينا، قد سرى الليل ُ بكوا إذْ تمجُنُ الدنيا فهم: عـربُ ! من الله الذي فيهم رساليون، مقدامون، رجال طيبون، يعجّ بريحهم كرم إن احتدموا طربت لشعرهم، قرأتهمو سمعت أنين نايات، ورحلات وإن سأموا فذاك لأن...
كان مساء رياح وبرودة من شهر يناير/ كانون الثاني. عصف ريح الشمال القوية يشوش المشهد باختلاطاته. وفي المدينة، كانت زوابع أوراق الأشجار المتساقطة تشكل حوامات تطفو من رصيف إلي آخر وتلامس حواف الطريق بجلبة جرجرة سُلَّم صول مينور. ماء البحيرة قبالة قصر فاغواس الرئاسي كان مائجاً وقاتماً كلون القهوة...
يعاتب بعض المتتبعين للشأن الأدبي (رواية وقصة وشعرا ونقدا) الكتاب الذين يروجون لأعمالهم، لاسيما عند صدورها وخلال تناولها بالمراجعة أو النقد، بل ويتهجمون عليهم أحيانا. ويؤاخذونهم على قبولهم "حفل التوقيع" في أجنحة دور نشرهم؛ معللين ـ وهو أمر صحيح إلى حد كبير، ذلك كله بأن الترويج والإشهار والإعلان...
أنا مِن ناظِري عَلَيكَ أغارُ عَنّي ما حالَ عَنهُ الخِمارُ يا قَضيباً مِن فِضَّةٍ يُقطفُ النَّر جَسُ مِن وجنَتَيهِ والجلّنارُ قَمَرٌ طُوقَ الهِلالَ ومِن شَم سِ الدَّياجي في ساعِدَيه سِوارُ صُن مُحَيّاكَ بالنّقابِ وإلاَّ نَهَبَته القلوبُ والأبصار فَمِنَ الغَبنِ أن يُماط لِثامٌ عَن ثَناياكَ أو...
لم يكن سادن البرقوق، الذي جاء ذكره في رواية الطفولة "رائحة الصيف"، لكاتب هذه السطور، سوى الباحث والمؤرخ الفلسطيني الكبير عارف العارف. في حارتنا الأولى، حارة المكان الأوّل في مدينة "البيرة"، كان يحلو لنا، نحن أولاد "رأس الطاحونة"، (التي أطلقتُ عليها من بعيد اسم "حارة الفردوس" تعبيراً عن حجم...
الحُبُّ ما مَنَعَ الكَلامَ الأَلسُنا وَأَلَذُّ شَكوى عاشِقٍ ما أَعلَنا لَيتَ الحَبيبَ الهاجِري هَجرَ الكَرى مِن غَيرِ جُرمٍ واصِلي صِلَةَ الضَنا بِنّا فَلَو حَلَّيتَنا لَم تَدرِ ما أَلوانُنا مِمّا اِمتُقِعنَ تَلَوُّنا وَتَوَقَّدَت أَنفاسُنا حَتّى لَقَد أَشفَقتُ تَحتَرِقُ العَواذِلُ بَينَنا أَفدي...
سلام الله عليك. سلام عليك يوم اشتريت الآخرة بالدنيا، واستبدلت الأرض بالجنة، وطلبت الموت لتفوز بالحياة. سلام عليك يوم شبهوك بالوردة الحمراء. فهي تحتل الصدارة في البيوت وأنت تحتل الصدارة في القلوب، هي رمز الجمال في جنائن الأرض، وأنت رمز الفوز الخالد في جنات النعيم. هي تنشر شذاها بين الناس وذكرك...
النفس نوعان ـ مشدودة ومسترخية. المسترخية .. تترهّل كالحبل، تتجسّم في ورم ودسم مرة، وتتكوّر وتتجوّر في شبه عدم مرات ومرات، لا ضابط للحالتين، ولا حدود للمرتين .. تتنازل بصغر المغلوب على أمره عن كثير من كبرياء القامة المشدودة، وانسجام القيافة المطلوبة. والمستريحة أيضًا، اللامبالاة تغلب عليها،...
أعلى